بعد دخوله حيز التنفيذ.. الرميد يرحب بقانون العقوبات البديلة وينبه إلى تحديات تنزيله
قال وزير العدل والحريات السابق، المصطفى الرميد، إن العدالة الجنائية المغربية تشهد “حدثا هاما”، وذلك بمناسبة دخول القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة حيز التنفيذ اليوم الجمعة، مسجلا في ذات السياق، سلسلة من الملاحظات النقدية حول مقتضيات القانون وتحديات تطبيقه.
جاء ذلك، في تدوينة مفصلة نشرها على صفحته الرسمية بموقع “فيسبوك”، حيث القانون الجديد بأنه تتويج لمسار إصلاحي طويل، انطلق منذ المناظرة الوطنية حول السياسة الجنائية بمكناس عام 2003، مرورا بتوصيات ميثاق إصلاح منظومة العدالة، وصولا إلى التوجيهات التي تضمنها الخطاب الملكي لعام 2009.
وفي هذا الصدد، قدم الرميد قراءة شاملة للقانون الجديد، مزج فيها بين الترحيب بهذا الإنجاز التشريعي الذي طال انتظاره، وبين توجيه انتقادات حادة لمقتضيات اعتبرها “غير موفقة”، محذرا في الوقت ذاته من أن نجاح هذا الورش الإصلاحي الكبير يبقى رهينا بتجاوز تحديات التطبيق على أرض الواقع.
في مستهل تحليله، وضع وزير العدل والحريات السابق قانون العقوبات البديلة، في سياقه الصحيح، موضحا أنه يضيف نوعا جديدا من العقوبات إلى جانب العقوبات الأصلية (كالإعدام والسجن والحبس) والإضافية (كالحجر القانوني)، مبرزا أن هذه العقوبات هي بديلة فقط للعقوبات السالبة للحرية، وتحديدا تلك ذات الطبيعة الجنحية التي تصدر فيها المحكمة حكما بالحبس تقل مدته عن خمس سنوات، مشددا على أنها لا تطبق في حالة العود، وتشترط قبول المحكوم عليه بتنفيذها.
وأشاد الرميد، ببعض جوانب القانون، موجها تحية خاصة لوزير العدل الحالي لتمسكه بمقتضى “الغرامة اليومية”، الذي أثار الكثير من الجدل خلال مناقشته، معتبرا أن ربط تطبيق هذه العقوبة بـ”الإدلاء بما يفيد وجود صلح أو تنازل صادر عن الضحية أو ذويه، أو قيام المحكوم عليه بتعويض أو إصلاح الأضرار الناتجة عن الجريمة” هو انتصار لمفهوم العدالة التصالحية التي وصفها بأنها “أسمى صور العدالة المنصفة”.
وبالإضافة إلى هذا، خصص المصدر ذاته، الجزء الأكبر من تدوينته لتسليط الضوء على ما اعتبره “ثغرات” ومواطن ضعف في النص التشريعي، خاصة فيما يتعلق بقائمة الجرائم المستثناة من تطبيق العقوبات البديلة، والتي تضم ثمانية أنواع من الجرائم الخطيرة كأمن الدولة والإرهاب وغسل الأموال والاختلاس والرشوة.
وانتقد الوزير السابق، استثناء جرائم الإرهاب بشكل مطلق، معتبرا أن هذا الاستثناء مفهوم بالنسبة للجرائم الكبرى، لكنه غير موفق فيما يخص الفصل 218.2 المتعلق بـ”الإشادة بالأفعال الإرهابية”.
وشرح الرميد وجهة نظره قائلا: “قد تقف المحكمة على إشادة لا تكتسي خطورة من حيث نتائجها، وقد تتعلق بتهور لفظي، فتحكم على المتهم بالحبس بأقل من خمس سنوات، يمكن أن تستبدل بذم الإرهاب بأشكال مختلفة… إن ذلك سيكون أفضل للمجتمع من الحبس، خاصة في حالة إبداء الندم وإعلان الاعتذار”.
في الجزء الأخير من تدوينته، وجه المصدر ذاته، بوصلته نحو التحدي الأكبر؛ التنفيذ. وأطلق تحذيرا قويا مفاده أن “القوانين مهما كانت جيدة، فإن جودتها تتبخر إذا لم تجد موارد بشرية مؤهلة ومحفزة ونزيهة”.
ورسم وزير العدل والحريات السابق، خريطة للمسؤوليات، ملقيا بالعبء الأكبر على قضاء الحكم الذي يجب أن يستوعب مقاصد القانون، والنيابة العامة التي دعاها إلى عدم الطعن في أحكام العقوبات البديلة إلا لأسباب استثنائية جداً، لأن الطعن يؤجل التنفيذ ويفرغ العقوبة من محتواها، خاصة إذا كان المحكوم عليه معتقلا، مشيرا إلى الدور الحاسم الذي سيلعبه قاضي تنفيذ العقوبة وإدارة السجون التي وصفها بـ”رأس الرمح في التنفيذ”.
واعتبر الرميد أن القاضي سيواجه خيارات متعددة ومعقدة، وأن عقوبة وقف التنفيذ أصبحت “مجردة عن ماهيتها الملموسة” وعقوبة معنوية فقط، داعيا إلى نقاش موضوعي حول جدوى استمرارها. ورغم كل ملاحظاته، أكد أن القانون يظل خطوة مهمة في مسار استكمال إصلاح المنظومة الجنائية التي ما زالت في حاجة إلى مراجعة عميقة وشاملة.



























































