تراجع صادرات الحمضيات المغربية إلى الاتحاد الأوروبي بنسبة 13.6% رغم استقرار الإنتاج

غشت 10, 2026 - 14:13
 0
.
تراجع صادرات الحمضيات المغربية إلى الاتحاد الأوروبي بنسبة 13.6% رغم استقرار الإنتاج

يتواصل استقرار إنتاج الحمضيات في المغرب خلال الموسم الفلاحي 2025-2026 دون أن يكون كافياً لضمان الحفاظ على وتيرة الصادرات نحو أوروبا، إذ أظهرت بيانات الأشهر الأولى من الموسم تراجعاً في الشحنات المغربية، في وقت وسعت فيه دول منافسة حضورها داخل السوق الأوروبية مستفيدة من ارتفاع الإمدادات وتغير خريطة العرض.

وتشير أحدث التقديرات إلى أن المغرب يتجه لإنهاء الموسم بإنتاج يقارب 2.091 مليون طن من الحمضيات، وهو مستوى يظل قريباً من الموسم السابق رغم استمرار الضغوط المرتبطة بالمناخ والموارد المائية وتذبذب المردودية الزراعية.

وبحسب تقرير مرحلي نشرته وزارة الزراعة والصيد البحري والغذاء الإسبانية في 6 غشت 2026، اعتماداً على معطيات المنظمة العالمية للحمضيات، فإن الإنتاج المغربي المتوقع يقل بنسبة 0.8 في المائة فقط عن موسم 2024-2025، ويظل قريباً جداً من متوسط الإنتاج المسجل خلال المواسم الأربعة السابقة، مما يعكس قدرة القطاع على الحفاظ على مستوى إنتاجي مستقر نسبياً في وقت تواجه فيه زراعة الحمضيات ببعض دول حوض المتوسط ظروفاً مناخية متباينة وتحديات مرتبطة بالأمراض وتقلبات المحاصيل.

تستحوذ الحمضيات الصغيرة على الحصة الأكبر من الإنتاج المغربي، إذ يرتقب أن يصل حجم إنتاج اليوسفي والكلمنتين وغيرها من الأصناف إلى حوالي 1.142 مليون طن خلال الموسم الحالي، بزيادة سنوية قدرها 9.5 في المائة، وتشكل هذه الكمية نحو 55 في المائة من إجمالي الإنتاج الوطني، ما يجعل هذه الفئة محوراً رئيسياً في استراتيجية الإنتاج والتصدير المغربية.

 لكن ارتفاع الكميات المنتجة لا يضمن تلقائياً زيادة المبيعات الخارجية، خاصة في ظل تشدد المستوردين الأوروبيين بشأن المواصفات التجارية من حيث الحجم والجودة والتعبئة والسلامة الصحية وانتظام الإمدادات. وفي فئة البرتقال، تشير التقديرات إلى إنتاج يبلغ حوالي 900 ألف طن، بانخفاض طفيف قدره 0.5 في المائة مقارنة بالموسم السابق، وبنحو 5.1 في المائة عن متوسط المواسم الأربعة الأخيرة.

وفي المقابل، سجل الليمون اتجاهاً مختلفاً مع توقع ارتفاع إنتاجه بنسبة 5 في المائة إلى نحو 43.8 ألف طن، بينما يرتقب أن يصل إنتاج البوميلو إلى حوالي 5.4 آلاف طن بزيادة سنوية تناهز 3.9 في المائة، ورغم هذه الزيادات تظل مساهمة الليمون والبوميلو محدودة مقارنة باليوسفي والكلمنتين والبرتقال.

في الوقت الذي حافظ فيه الإنتاج على استقراره النسبي، سجلت الصادرات المغربية من الحمضيات الصغيرة إلى الاتحاد الأوروبي تراجعاً خلال النصف الأول من الموسم؛ وبحسب بيانات يوروستات للفترة الممتدة بين شتنبر 2025 وفبراير 2026، استورد الاتحاد الأوروبي حوالي 83,072 طناً من الحمضيات الصغيرة المغربية مقابل 96,188 طناً خلال الفترة نفسها من الموسم السابق، بانخفاض نسبته 13.6 في المائة، وإن كانت هذه الكمية تظل أعلى بشكل طفيف من متوسط المواسم الخمسة الماضية البالغ نحو 81,933 طناً.

أما البرتقال، فقد واجه تراجعاً أكثر حدة، إذ انخفضت الصادرات المغربية إلى الاتحاد الأوروبي إلى حوالي 2,707 أطنان مقابل 4,179 طناً قبل عام (بانخفاض 35.2 في المائة)، وتقليص بنسبة 54.7 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الخمس الماضية الذي بلغ حوالي 5,974 طناً. ورغم أن هذه الأرقام مرحلية، إلا أنها تقدم مؤشراً على صعوبة الحفاظ على الحصة المغربية داخل السوق الأوروبية حتى مع استقرار الإنتاج المحلي.

يأتي هذا التراجع في سياق توسع واضح للإمدادات القادمة من خارج الاتحاد الأوروبي، حيث ارتفعت واردات الاتحاد من الحمضيات الصغيرة القادمة من دول خارج التكتل إلى حوالي 398,617 طناً، بزيادة بلغت 31.4 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من الموسم السابق، وبنحو 52.3 في المائة مقارنة بمتوسط المواسم الخمسة الماضية.

 وتبرز تركيا بشكل خاص ضمن قائمة المستفيدين بعدما تجاوزت صادراتها إلى الاتحاد الأوروبي 102,369 طناً (أكثر من ضعف مستواها المسجل قبل عام)، كما رفعت مصر شحناتها إلى حوالي 38,480 طناً، وزادت صادرات جنوب إفريقيا بنسبة 33.3 في المائة لتصل إلى نحو 116,144 طناً. وتكشف هذه الأرقام عن تحول في طبيعة المنافسة داخل السوق الأوروبية التي أصبحت تستقبل كميات أكبر من مصادر متعددة، ما يمنح المستوردين خيارات أوسع ويزيد الضغط على المصدرين المغاربة.

وبناءً على ذلك، أصبح التحدي بالنسبة لقطاع الحمضيات المغربي يتجاوز مجرد الحفاظ على مستويات الإنتاج ليتمثل في القدرة على تحويله إلى صادرات تنافسية صامدة.

 وتبرز جودة المنتوج، واحترام متطلبات الأسواق الأوروبية، وتحسين عمليات الفرز والتوضيب والتبريد، لكفاءة النقل واللوجستيك، كعوامل حاسمة لتعزيز حضور الحمضيات المغربية بالخارج، إلى جانب أهمية تنويع الأسواق وعدم الاعتماد المفرط على وجهة واحدة لمواجهة تقلبات الطلب والمنافسة الدولية.