جهود دولية في جنيف لإيجاد حل لأزمة التلوث البلاستيكي
اجتمع ممثلو نحو 180 دولة، يوم الثلاثاء 05 غشت 2025، ولعشرة أيام في جنيف برعاية الأمم المتحدة سعيا لوضع أول معاهدة عالمية لمكافحة آفة التلوث البلاستيكي الذي يهدد الكوكب، ويأتي هذا الاجتماع، وسط خلافات عميقة تهدد بإضعاف فرص الوصول إلى اتفاق، أبرزها خفض الإنتاج، والتمويل، ومقاومة الدول النفطية لقيود ملزمة.
وفي ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية والتجارية، انطلقت الدورة الجديدة من المفاوضات الحكومية الدولية (CIN5-2)،وذلك عقب فشل المحادثات السابقة في بوسان بكوريا الجنوبية في ديسمبر. وحالت مجموعة من الدول المنتجة للنفط دون إحراز أي تقدم.
وتكتسي هذه المحادثات أهمية بالغة، إذ تبرز أن استهلاك البلاستيك عالمياً قد يتضاعف ثلاث مرات بحلول عام 2060، في حال عدم اتخاذ تدابير حاسمة للحد من هذه الأزمة البيئية المتفاقمة.
وقالت الدنماركية إنغر أندرسن، أن خوض مفاوضات معقدة حول البيئة سيكون معقداُ، مضيفة أن “معظم الدول التي تحدثت إليها قالت إنها تأتي إلى جنيف لإيجاد اتفاق”.
من جانبه، قال فالديفييسو كبير المحامين في مركز القانون البيئي الدولي، وهي منظمة غير ربحية تقدم المشورة القانونية لبعض الدول التي تحضر المحادثات، إن الدول النفطية تشكك حتى في الحقائق الأساسية حول الضرر الذي تسببه المواد البلاستيكية على الصحة.
وأوضح "نحن نمر بمرحلة يُعاد فيه النظر في الحقائق المسلم بها حيث بات حتى العلم نفسه مسيسا بشكل كبير".
حذر خبراء في تقرير نشر في مجلة “ذي لانسيت” الطبية بأن التلوث البلاستيكي يمثل “خطرا جسيما ومتزايدا ” على الصحة، يكلف العالم ما لا يقل عن 1,5 تريليون دولار سنويا.
وحذر الطبيب والباحث في كلية بوسطن بالولايات المتحدة فيليب لاندريغان من أن الأشخاص الأكثر ضعفا، وبشكل خاص الأطفال، هم الأكثر تضررا من التلوث البلاستيكي.
وقال روبرت كيتومايني شيكوانيني المدير التنفيذي لمنظمة “تضامن لحماية حقوق الطفل” غير الحكومية متحدثا لفرانس برس أمام مقر الأمم المتحدة، إنه في جمهورية الكونغو الديمقراطية “المياه والبحيرات والأنهار ملوثة وجزيئات البلاستيك التي تبقى في هذه المياه الملوثة تتسبب بعدة أمراض، ولا سيما لدى الأطفال”.
وتجسيدا لهذه المسألة، أقيم عمل فني أمام مكاتب الأمم المتحدة في جنيف يحمل اسم “عبء المفكر”، وهو عبارة عن نسخة من تمثال “المفكر” للنحات الشهير أوغست رودان، غارقة في بحر من النفايات البلاستيكية.
وقال الفنان والناشط الكندي بنجامين فون وونغ الذي أعد العمل، إنه يود دفع المندوبين على البحث في “تأثير التلوث البلاستيكي على صحة الإنسان” أثناء مفاوضاتهم.
غير أن المتحدث باسم المجلس الأميركي للصناعة الكيميائية ماثيو كاستنر الموجود في جنيف دافع عن البلاستيك والخدمات التي يؤديها للمجتمعات الحديثة.
وقال إن البلاستيك “أساسي للصحة العامة”، ولا سيما بفضل استخدامه في جميع المعدات الطبية المعقمة والأقنعة الجراحية والخراطيم والأنابيب والتغليفات التي تسمح خصوصا بتحسين النظافة والسلامة الغذائية.
غير أن هذه الحجج لا تقنع منظمة غرينبيس غير الحكومية المدافعة عن البيئة، ودعا رئيس وفدها غراهام فوربس الإثنين خلال تظاهرة في جنيف إلى “التوقف عن صنع هذه الكمية من البلاستيك من أجل وقف أزمة التلوث البلاستيكي”.


























































