خطة استباقية لقنصليات المغرب بإسبانيا لتسهيل حصول المهاجرين على وثائق "الإقامة القانونية"
في خطوة استباقية تعكس التزام المملكة المغربية بحماية مصالح مواطنيها بالخارج، أطلقت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج حزمة تدابير استثنائية بمختلف القنصليات العامة بإسبانيا، تهدف بالأساس إلى تذليل العقبات الإدارية التي تواجه المهاجرين في وضعية غير نظامية.
وتأتي هذه التعبئة الشاملة استجابةً للإصلاحات الجوهرية التي أدخلتها الحكومة الإسبانية على قانون الهجرة، وتفاعلاً مع تقارير برلمانية دقت ناقوس الخطر حول معاناة الجالية في استصدار الوثائق الأساسية، خاصة مع بروز ظاهرة "سماسرة المواعيد" الذين استغلوا حاجة المرتفقين بفرض مبالغ مالية باهظة تتراوح بين 30 و100 أورو.
ولمواجهة هذه التحديات، اعتمدت القنصليات المغربية مسطرة نوعية تتيح الحصول على "بطاقة السوابق العدلية" مذيلة بختم "الأبوستيل" مباشرة من المصالح القنصلية ابتداءً من 11 فبراير 2026، مما ينهي عهد التعقيدات المرتبطة بالتوكيلات والسفر إلى المغرب.
كما تقرر تمديد ساعات العمل لتستمر حتى السادسة مساءً عوض الثالثة، مع تنظيم أيام "أبواب مفتوحة" ومداومات خلال نهايات الأسبوع والعطل الرسمية، لضمان استفادة العمال المرتبطين بالتزامات مهنية من الخدمات القنصلية، وتسريع وتيرة إيداع ملفات الإقامة لدى السلطات الإسبانية.
وتتزامن هذه التحركات الدبلوماسية مع تبني مدريد لمقاربة براغماتية غير مسبوقة تهدف إلى دمج المهاجرين، حيث تم تقليص مدة الإقامة المطلوبة لإثبات "التجذر" من ثلاث سنوات إلى خمسة أشهر فقط لمن ثبت تواجدهم بإسبانيا قبل 31 ديسمبر 2025.
وتتميز هذه الإصلاحات بمرونة كبيرة في وثائق الإثبات، حيث يُعتد بشهادات السكنى (البادرون)، أو المواعيد الطبية، أو حتى تذاكر النقل وإيصالات التحويل، مع منح المتقدمين تصاريح عمل مؤقتة فور تقديم الطلب تعليقاً لأي إجراءات ترحيل، وهو ما يخدم قطاعات اقتصادية حيوية كالفلاحة والبناء التي تعاني من خصاص حاد في اليد العاملة.
وبالنظر إلى الثقل الديموغرافي للجالية المغربية، التي يبلغ عدد أفرادها المقيمين بإسبانيا نحو 1,165,955 شخصاً (بنسبة 12.37% من مجموع الأجانب)، فإن هؤلاء المهاجرين يتصدرون قائمة المستفيدين من هذا التحول التشريعي، خاصة في مناطق مورسيا وألميريا وكتالونيا.
ومن شأن هذا التنسيق المغربي الإسباني أن يمنح آلاف المغاربة حقوقاً نظامية تضمن لهم الولوج للضمان الاجتماعي، وتحسين ظروف الأجور، فضلاً عن تأمين حق التنقل القانوني بين ضفتي المتوسط وقطع الطريق أمام شبكات الاستغلال والعمل غير المهيكل.



























































