دراسة جديدة تعيد تصحيح المفاهيم الغربية وتبسط واقع العنصرية في المغرب

غشت 4, 2025 - 18:58
 0
.
دراسة جديدة تعيد تصحيح المفاهيم الغربية وتبسط واقع العنصرية في المغرب

انتقدت دراسة أكاديمية جديدة ما وصفته بالتصوير الغربي المبسط والمضلل للعنصرية في المغرب، حيث زعمت أن الدراسات الأجنبية تتجاهل في كثير من الأحيان وجهات النظر المحلية وتسطح تاريخ البلاد المعقد.

حسب هذه الدراسة، التي أجرتها زكية سليم، أستاذة في جامعة راتغرز الأمريكية، فإن بعض الأكاديميين الغربيين يصورون المغاربة السود والمهاجرين من جنوب الصحراء كضحايا ينتظرون "الإنقاذ" من العنصرية المنهجية، وترى أن هذا الإطار يتجاهل المناقشات والنشاط والحركات الشعبية في المغرب التي تتحدى التمييز، بما في ذلك حملات مثل "ماشي عزي" و"ماشي عزية"، حيث تتميز الساحة المغاربة اليوم، بحضور محلي من الحقوقيون وكذا المجتمع المدني، يقود حملات واسعة مناهضة للعنصرية.

حسب الباحثة، فإن استقرار المغرب بعد انتفاضات ما سمي بالربيع العربي وانفتاح البلد على مؤسسات البحث الغربية و باحثيها، ساهم في أن يصبح البلد مختبرا لإنتاج خبراء في العرق، محذرة من ما تسميه "أسطورة الاكتشاف"، حيث يقدم الباحثون الأجانب المحادثات المحلية المناهضة للعنصرية على أنها غير مرئية حتى يتم الكشف عنها من قبل الغرباء.

كما تنتقد زكية سليم فكرة الاتجاه نحو تطبيق الأطر العنصرية المعتمدة في الولايات المتحدة، مثل العبودية والفصل العنصري، على المغرب دون سياق تاريخي أو ثقافي مناسب. فالمقارنة المباشرة بين العبودية في شمال إفريقيا وتلك في أمريكا قد تُغفل الفروق الثقافية والتاريخية الهامة. على الرغم من قلة التغطية الإعلامية، هناك جهود محلية لمكافحة العنصرية في المغرب، وذلك لرفع الوعي حول التمييز ضد المهاجرين من دول جنوب الصحراء والمغاربة ذوي البشرة الداكنة.

  

إن افتراض البياض كمكون عرقي لسكان شمال أفريقيا حسب الباحثة، يقوم على نفي أو إنكار الجذور الأفريقية لشمال أفريقيا. ومن الأهمية بمكان ألا نمنح تاريخ الرق في المنطقة قوة تفسيرية وحيدة التوترات المجتمعية المنبثقة عن ظاهرة الهجرة. نحتاج إلى التحلي بالحذر حين نؤول الوضع العرقي المعقد في المغرب.

وفقاً للباحثة فإن الطرح النازع للاستعمار "الديكولونيالي" يتطلب من الباحثين المغاربيين “رفض العنصرية ضد السود وفي الوقت نفسه الانتباه الى السياقات المعرفية والإيديولوجية التي أنتجت الخطاب الحالي حول العرق ونقلته إلى شما إفريقيا ليتم تداوله كحقيقة علمية”، مضيفة: “بدون أن نشكك في تجارب العنصرية تجاه السود، ينبغي أن ننتبه إلى تعدد التجارب واختلافها لكي لا يصبح واقع السواد واقعا متجانسا يشترك فيه المهاجر الأسود والمغربي الأسود”.

وختمت زكية سليم، الى الدعوة الى تبني مقاربة نقدية محلية، تأخذ بعين الاعتبار السياق التاريخي والاجتماعي للمغرب. هذا النهج يُمكّن من فهم أعمق للظواهر الاجتماعية بعيدًا عن التصورات الغربية المفروضة.