رغم العقوبات.. نمو اقتصاد روسيا يتفوق على اقتصادي فرنسا وألمانيا

فبراير 12, 2026 - 23:24
 0
.
رغم العقوبات.. نمو اقتصاد روسيا يتفوق على اقتصادي فرنسا وألمانيا

رغم الضغوط الغربية المكثفة والعقوبات الاقتصادية غير المسبوقة، تمكن الاقتصاد الروسي من تحقيق نمو بنسبة 1% خلال عام 2025، متفوقا بذلك على أداء اقتصادي ألمانيا وفرنسا، ورفع الناتج المحلي الإجمالي لروسيا إلى نحو 2.5 تريليون دولار، ما جعلها تحتل المركز التاسع عالميا بين أكبر اقتصادات العالم، متقدمة على كندا والبرازيل بثلاثة مراكز مقارنة بمستويات ما قبل الحرب في أوكرانيا.

ويعزو الخبراء هذا الصمود إلى مزيج من اقتصاد الحرب، والإنفاق الكبير على التسلح والتجنيد، بالإضافة إلى التخطيط المسبق لمواجهة أكثر من 26.5 ألف عقوبة غربية، رغم بعض التناقضات والاستثناءات التي سمحت بتجاوزها.

وفي الوقت نفسه، تواجه روسيا تحديات اقتصادية جديدة، مع انخفاض أسعار الطاقة وصادرات النفط والغاز، رغم امتلاكها احتياطيات مالية قوية من الذهب والعملات الأجنبية تصل إلى 827 مليار دولار، ما يمنحها قدرة على الصمود لكنه لا يضمن مستقبلا خاليا من الضغوط.

وفي حديثها لبرنامج "بزنس مع لبنى" على قناة سكاي نيوز عربية، أوضحت أستاذة العلاقات الدولية في معهد الاستشراق، د. علا شحود، أن الاقتصاد الروسي يتمتع بصمود نسبي رغم العقوبات، لكنه يواجه تحديات حقيقية أثرت على القدرة الشرائية للمواطنين ونمو الاقتصاد المحلي، مشيرة إلى أن الأسواق الروسية لا تتبع ديناميكيات الأسواق الليبرالية الأوروبية، حيث تتحكم الدولة في حركة رؤوس الأموال وسعر الصرف وأسعار النفط، ما أعطى الاقتصاد مرونة نسبية في مواجهة العقوبات.

كما أشارت د. شحود إلى مؤشرات اقتصادية متباينة، إذ انخفض معدل البطالة بنسبة 2.2% خلال العام الماضي، وتراجع معدل التضخم إلى نحو 6%، بينما ارتفعت الرواتب بنسبة 17%، ورغم تحسن سعر الصرف إلى مستويات ما قبل الحرب في 2022، إلا أن القدرة الشرائية للمواطن الروسي تراجعت بشكل ملموس، ما يعكس الفجوة بين المؤشرات الاقتصادية الكبرى والواقع المعيشي.

وأكدت الباحثة أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يضع الأولوية للأهداف السياسية على حساب الفائدة الاقتصادية، معتبرا أن المشكلات الاقتصادية قابلة للتبرير، لكن الخسائر السياسية العالمية غير مقبولة، وتعتمد روسيا بشكل كبير على الإيرادات النفطية والطاقة، ما يجعل الاقتصاد حساسًا للضغط الخارجي، لكنها تبقى قادرة على الصمود بفضل الاستراتيجيات طويلة المدى والمناورات الاقتصادية الدقيقة.

ورغم مؤشرات النمو المحدودة، تواجه روسيا تحديات اجتماعية واقتصادية كبيرة، فقد غادرت الاستثمارات الأجنبية الغربية السوق الروسية، وظل التضخم مرتفعًا، ما يزيد الضغوط على المواطنين. 

وأوضحت د. شحود أن الحرب المستمرة منذ أربع سنوات أثرت على الاقتصاد والمواطن على حد سواء، مشيرة إلى أن الحفاظ على صمود الاقتصاد يعتبر إنجازا نسبيا في ظل هذه الظروف.

وفيما يخص الدور الصيني، أوضحت د. شحود أن بكين قادرة على دعم الاقتصاد الروسي عبر توفير منتجات رخيصة وبعض الاستثمارات، لكنها لا تستطيع دفع روسيا نحو مقدمة الاقتصاديات العالمية، فالدعم الصيني يبقي الاقتصاد الروسي على قيد الحياة لكنه لا يحقق ازدهاره.