"فولكسفاغن" تدرس سحب استثماراتها من جنوب أفريقيا نحو المغرب

فبراير 16, 2026 - 23:06
 0
.
"فولكسفاغن" تدرس سحب استثماراتها من جنوب أفريقيا نحو المغرب

كشفت تقارير صحيفة "بيزنيس إنسايدر أفريكا" عن تحول دراماتيكي في استراتيجية شركة "فولكسفاغن" الألمانية بالقارة السمراء، حيث تدرس المجموعة بجدية خيار إغلاق مصنعها العريق في منطقة "كارييغا" بمقاطعة إيسترن كيب بجنوب أفريقيا.

هذا التوجه لا يهدد فقط نحو 4,000 وظيفة مباشرة، بل يمتد أثره ليطال عشرات الآلاف من الوظائف غير المباشرة المرتبطة بسلسلة التوريد المحلية، مما يضع مستقبل الصناعة في المنطقة على المحك. 

ورغم أن العملاق الألماني لم يبخل بالاستثمار، إذ ضخ أكثر من 538 مليون دولار منذ افتتاح المصنع عام 2011، بل وأعلن في عام 2024 عن تخصيص 210 ملايين دولار إضافية لتطوير طراز SUV جديد مقرر طرحه في 2027، إلا أن غياب الاستجابة الحكومية للمطالب الإصلاحية جعل هذه الاستثمارات في مهب الريح.

وتأتي هذه التطورات في ظل تعثر المفاوضات بين الشركة ووزارة التجارة والصناعة بجنوب أفريقيا، حيث لم تلمس "فولكسفاغن" أي إصلاحات سياسية تدعم استدامة العمليات، مما دفع مارتينا بيني، رئيسة الشركة في أفريقيا، لوصف عام 2026 بأنه "سنة الحسم"، محذرة بلهجة شديدة من أن القيادة الحقيقية تتطلب أفعالاً لا مجرد كلمات.

وتتفاقم الأزمة بفعل تحديات هيكلية تواجهها الصناعة المحلية، من عدم استقرار السياسات وارتفاع التعريفات الجمركية، إلى الغزو الكاسح للسيارات الصينية الرخيصة وتراجع الطلب المحلي، فضلاً عن القلق الذي أثاره استحواذ شركات صينية مثل "تشيري" على منشآت منافسة مثل مصنع نيسان في "روسلين".

وفي خضم هذا المشهد المتأزم، يبرز المغرب كخيار بديل ومثالي لاحتضان استثمارات "فولكسفاغن"، مستفيداً من قفزته النوعية في قطاع السيارات التي مكنته من تجاوز جنوب أفريقيا ليصبح المنتج الأول للسيارات في القارة.

إن جاذبية المملكة لا تقتصر فقط على موقعها الجغرافي القريب من الأسواق الأوروبية أو استقرارها الطاقي، بل تمتد لتشمل منظومة صناعية متكاملة وبنية تحتية متطورة في مناطق مثل طنجة والقنيطرة، مدعومة بشبكة واسعة من اتفاقيات التبادل الحر.

وباعتبار قطاع السيارات الركيزة الأساسية للصادرات المغربية، فإن المملكة توفر بيئة استثمارية صلبة قادرة على استيعاب تطلعات العملاق الألماني، مما قد يعيد رسم خارطة صناعة السيارات في أفريقيا بشكل جذري لصالح الرباط.