قانون الضرائب الجديد يشل معاملات العقار ويكشف اختلال التنسيق بين الخزينة والضرائب

يوليوز 6, 2025 - 17:55
 0
.
قانون الضرائب الجديد يشل معاملات العقار ويكشف اختلال التنسيق بين الخزينة والضرائب

دخل القانون رقم 25.14 المتعلق بنقل صلاحيات تدبير رسم السكن ورسم الخدمات الجماعية من الخزينة العامة للمملكة إلى المديرية العامة للضرائب حيز التنفيذ بتاريخ 12 يونيو المنصرم، وهو ما أحدث اضطرابا واضحا في معالجة المعاملات العقارية وتأخيرا في الحصول على الوثائق الضريبية اللازمة، مما انعكس سلبا على مصالح المواطنين وعلى دينامية سوق العقار بالمملكة.

هذا التغيير، الذي جاء بموجب نص قانوني صوت عليه البرلمان، رافقته صعوبات كبيرة في تنزيل مقتضياته على أرض الواقع، حيث تسير عملية الانتقال المؤسسي والإداري بشكل بطيء، مما تسبب في تراكم الطلبات العالقة، وتسجيل تأخر غير مسبوق في تسليم شهادات الأداء الضريبي الضرورية لإتمام صفقات التفويت العقاري.

وقد أثار هذا الوضع ردود فعل واسعة، خاصة في صفوف المهنيين، وفي مقدمتهم الموثقون، الذين اعتبروا أن ما يجري يثقل كاهلهم ويمس بجوهر الاستثمار العقاري في البلاد.

وفي هذا السياق، أكد رئيس المجلس الوطني لهيئة الموثقين، أن الوضع الحالي تزامن مع عودة أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، ما زاد من حدة الضغط على الإدارات، وأدى إلى تعطل مصالح عدد كبير من المواطنين، وتأجيل المعاملات المرتبطة باقتناء السكن، مما تسبب في تراجع المداخيل الجبائية للدولة.

وأوضح أن تفعيل المادة 139 من المدونة العامة للضرائب، التي تلزم بالحصول المسبق على شهادة أداء الضرائب قبل تحرير العقود، أصبح يطرح عددا من الإشكالات المرتبطة بتعدد الوثائق المطلوبة، وتفاوت الشروط من إدارة إلى أخرى، وطول آجال المعالجة، وهو ما خلق حالة من الارتباك والضبابية.

كما دعا المجلس الوطني إلى ضرورة التدخل العاجل للإدارات المعنية، وعلى رأسها الخزينة العامة والمديرية العامة للضرائب، إلى توحيد وتبسيط مساطر تسليم الوثائق، وضبط الآجال الزمنية المنصوص عليها في خمسة أيام كحد أقصى، تماشيا مع المرسوم رقم 2.22.385 والقانون رقم 19.55 المتعلق بتبسيط المساطر الإدارية.

وفي خضم هذا الجدل، عبر الخازن العام للمملكة في مراسلة رسمية مؤرخة في 2 يوليوز الجاري عن انخراط مؤسسته في مسار تسريع وتبسيط المساطر، مؤكدا عدم ممانعته في مواصلة العمل عبر منصة "توثيق" وفق شروط تقنية جديدة، وباعتماد التبادل الرقمي الآمن للمعطيات بين الإدارات.

وأوضح أن المنصة الرقمية الجديدة، التي يجري العمل على تفعيلها بتنسيق مع المديرية العامة للضرائب ووزارة الداخلية، ستمكن الموثقين من الحصول على بطاقة معلومات تُعدها مصالح الضرائب بشكل فوري أو في أجل لا يتجاوز 48 ساعة، وهو ما من شأنه معالجة التراكم الحاصل وتقليص التأخير المسجل في تسليم الشهادات.

ورغم هذه التطمينات، لا تزال الأصوات المهنية تطالب بإصلاحات هيكلية شاملة لضمان انسيابية الإجراءات وشفافيتها، بما يحافظ على التوازن بين متطلبات الجباية وضرورة تشجيع الاستثمار العقاري الداخلي والخارجي، خصوصا في ظل السياق الاقتصادي الحالي.