قرى تارودانت تودع أطفالها بسبب لدغات الزواحف السامة وسط مطالب بخدمات صحية عادلة

غشت 6, 2025 - 11:32
 0
.
قرى تارودانت تودع أطفالها بسبب لدغات الزواحف السامة وسط مطالب بخدمات صحية عادلة

لقي طفل مصرعه في دوار الحجاج التابع لجماعة سبت الكردان بإقليم تارودانت، بعد تعرضه للسعة عقرب سامة، في حادث أعاد إلى الواجهة هشاشة الخدمات الصحية بالمناطق القروية، خاصة في ظل غياب الأمصال والتجهيزات الضرورية لمواجهة هذا النوع من الحالات الاستعجالية.

الطفل الذي ظهرت عليه أعراض التسمم نقل على وجه السرعة إلى أقرب مركز صحي، غير أن غياب المصل المضاد للعقارب وافتقار المركز للتجهيزات الطبية اللازمة حال دون إنقاذ حياته، ما أدى إلى وفاته متأثرا بالسم.

وتأتي هذه الحادثة بعد أيام قليلة من وفاة طفل آخر من دوار تسكينت بجماعة إكيدي، نتيجة تعرضه للدغة أفعى سامة، في حادث يعكس واقع تأخر التدخل الطبي بالمناطق النائية، في ظل غياب سيارات الإسعاف ونقص الموارد البشرية والتقنية، إضافة إلى انعدام الأمصال الحيوية في غالبية المراكز القروية.

وتعزى معظم حالات الوفاة الناتجة عن لدغات الزواحف، حسب معطيات ميدانية، إلى تأخر نقل المصابين إلى المستشفيات الجهوية أو الإقليمية التي تتوفر على الإمكانيات اللازمة للتعامل مع هذه الحالات الطارئة.

وتفتقر غالبية المراكز الصحية القروية إلى الأمصال المضادة لسموم الأفاعي، بسبب حساسيتها وتكلفتها المرتفعة، إلى جانب صعوبة شروط التخزين، مما يحد من توافرها خارج المستشفيات الكبرى وبعض مراكز العلاج من المستوى الأول.

أما بخصوص لسعات العقارب، فإن المعطيات الطبية تشير إلى غياب مصل فعال معتمد، حيث يتم الاقتصار على بروتوكول علاجي يشمل أدوية مضادة للالتهاب والحمى والغثيان، وهي أدوية غالبا ما تكون متوفرة بالمراكز المحلية.

وتظهر الإحصائيات الرسمية أن جهة سوس ماسة سجلت خلال سنة 2024 ما يقارب 2500 حالة لسعة عقرب، دون تسجيل أية حالة وفاة، بنسبة فتك لم تتجاوز 0.077 بالمائة .

في المقابل، تم تسجيل 28 حالة لدغة أفعى، أسفرت عن وفاة واحدة، ما يبرز خطورة هذه الحوادث في حال تأخر العلاج أو غياب الوسائل الطبية الضرورية.

ويشتكي سكان عدد من جماعات إقليم تارودانت، من بينها إكيدي وأوزيوة وتافنكولت وتالكجونت، من صعوبة الولوج إلى المراكز الصحية بسبب بعد المسافات ووعورة التضاريس، إضافة إلى ضعف التغطية بسيارات الإسعاف ونقص التجهيزات.

وأمام تكرار حالات الوفاة، برزت دعوات برلمانية ومجتمعية تطالب بتدخل عاجل لتعزيز المنظومة الصحية القروية، وتوفير الأمصال في المراكز الجهوية والإقليمية، مع تنظيم دورات تكوينية لفائدة الأطر الطبية في مجال التعامل مع هذه الحالات، إلى جانب تكثيف حملات التوعية حول سبل الوقاية والإسعافات الأولية.