“لاغازيتا”: القلق يجتاح إسبانيا بعد تفوق المغرب في صناعة السيارات

نونبر 6, 2025 - 16:30
 0
.
“لاغازيتا”: القلق يجتاح إسبانيا بعد تفوق المغرب في صناعة السيارات

تشهد صناعة السيارات الأوروبية تحولًا استراتيجيًا عميقًا يُثير مخاوف كبيرة في إسبانيا، بعدما برز المغرب كمنافس قوي ومركز صناعي متقدم يجذب الاستثمارات العالمية الكبرى في هذا القطاع الحيوي.

فقد بدأت الشركات متعددة الجنسيات بنقل جزء متزايد من أنشطتها الإنتاجية نحو المغرب، مستفيدة من المزايا التنافسية التي يقدمها، مثل انخفاض تكاليف التشغيل، وتطور البنية التحتية الصناعية، ووجود يد عاملة مؤهلة وذات كفاءة عالية.

صحيفة "لاغازيتا" الإسبانية نبهت إلى أن هذا التحول لا يهدد فقط مستقبل المصانع الإسبانية، بل يعيد أيضًا رسم الخريطة الصناعية في منطقة البحر الأبيض المتوسط، بعدما تمكن المغرب من انتزاع جزء متزايد من الإنتاج الذي كان يُنفذ تقليديًا داخل الأراضي الإسبانية.

ويُعزى هذا التغير إلى الفارق الكبير في تكاليف الإنتاج، إذ لا تتجاوز تكلفة اليد العاملة لكل سيارة مجمعة في المغرب 110 دولارات، مقابل 955 دولارًا في إسبانيا و3,300 دولار في ألمانيا، وهو ما يمنح المملكة ميزة تنافسية قوية.

كما أن الاتفاقيات التجارية التفضيلية بين المغرب والاتحاد الأوروبي تعزز جاذبية البلاد لاستقطاب الاستثمارات الجديدة في مجال تصنيع السيارات، خاصة في ظل سعي الشركات لتقليل النفقات دون المساس بمعايير الجودة الأوروبية.

وفي هذا السياق، حذّر كارلوس تافاريس، الرئيس التنفيذي السابق لمجموعة "ستيلانتيس"، من تجاهل التحول الحاصل في شمال إفريقيا، داعيًا المصانع الإسبانية إلى "مراقبة ما يجري في المغرب بقلق"، خاصة بعد نقل إنتاج طرازات ناجحة مثل "بيجو 208" إلى المصانع المغربية.

ويُشكل إنشاء مصنع لإنتاج المحركات في المغرب دلالة قوية على انتقال مركز الثقل الصناعي نحو الجنوب، إذ لم تعد إسبانيا تصنع أي محرك تابع لشركة "ستيلانتيس"، في وقت واصل فيه المغرب توسيع قدراته الصناعية وتطوير موانئه، خصوصًا ميناء طنجة المتوسط، الذي أصبح منصة رئيسية لتصدير السيارات نحو أوروبا.

وبينما تتسارع هذه التحولات، تجد المصانع الإسبانية نفسها أمام تحدٍ وجودي للحفاظ على دورها التقليدي في الصناعة الأوروبية، في مواجهة منافس إفريقي صاعد يفرض حضوره بقوة في خريطة صناعة السيارات العالمية.