لقجع يستبعد لجوء الحكومة إلى تسقيف أسعار المحروقات ويوضح شروط إعادة تشغيل مصفاة سامير

نونبر 3, 2026 - 17:56
 0
.
لقجع يستبعد لجوء الحكومة إلى تسقيف أسعار المحروقات ويوضح شروط إعادة تشغيل مصفاة سامير

رد فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، على مطالب عدد من النواب البرلمانيين الرامية إلى تسقيف أسعار المحروقات، مؤكدا أن الحكومة لا تعتزم اعتماد هذا الإجراء، كما لا تفكر في العودة إلى نظام المقاصة لدعم أسعار المواد البترولية، رغم الارتفاع الذي تشهده الأسواق الدولية وما يترتب عنه من زيادة في تكاليف الاستيراد وضغط على القدرة الشرائية للمواطنين.

وأوضح لقجع، خلال مناقشة مشروع قانون المالية بلجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، اليوم الثلاثاء، أن الحكومة مطالبة بوضع المواطنين أمام حقيقة الوضع، مشيرا إلى أن إعادة العمل بنظام المقاصة ستكلف ميزانية الدولة ما بين 50 و70 مليار درهم، وهي مبالغ يرى أن توجيهها إلى المستشفيات والخدمات العمومية أكثر أولوية من استخدامها لدعم أسعار المحروقات.

وفي حديثه عن تطورات الأسعار في الأسواق الدولية، أفاد الوزير بأن سعر برميل النفط بلغ، أمس، 110 دولارات، قبل أن ينخفض إلى 106 دولارات، بينما تراجع سعر الغازوال من 1509 دولارات إلى 1436 دولارا، علما أن متوسط سعره خلال السنة الماضية كان في حدود 693 دولارا. كما سجل غاز البوتان تراجعا من 1152 دولارا إلى 1075 دولارا، مقابل متوسط سنوي سابق بلغ نحو 532 دولارا.

وبشأن الدعوات المطالبة بمراجعة الضرائب المفروضة على المحروقات، أكد لقجع أن أي تخفيض ضريبي يتعين أن تكون له نتائج ملموسة على أسعار البيع للمستهلكين، موضحا أن تقليص الضرائب بنسب محددة لا يؤدي بالضرورة إلى انخفاض كبير في السعر النهائي، بالنظر إلى تعدد مكونات الأسعار وتكاليف الاستيراد والتوزيع.

وأضاف أن مناقشة هذا الموضوع تستوجب تقييم الانعكاسات الفعلية لأي إجراء ضريبي على القدرة الشرائية للمواطنين، عوض الاكتفاء بالمطالبة بتخفيض الضرائب دون التحقق من مدى تأثير ذلك على الأسعار التي يؤديها المستهلكون.

وفي معرض رده على الانتقادات المتعلقة بأرباح شركات المحروقات، قدم لقجع أرقاما تخص تطور رقم معاملاتها وهوامش أرباحها، موضحا أن رقم معاملات الشركات المعنية بلغ سنة 2017 حوالي 99.520 مليار درهم، مقابل أرباح ناهزت 8.505 مليار درهم، بهامش ربح يقارب 8.6 في المائة.

وفي المقابل، سجل رقم المعاملات سنة 2025 نحو 131.365 مليار درهم، وفق المعطيات التي عرضها الوزير، بينما بلغت الأرباح 7.69 مليار درهم، بهامش ربح في حدود 5.85 في المائة.

واعتبر لقجع أن هذه المؤشرات تشكل أساسا لفهم حقيقة أرباح الشركات العاملة في القطاع، داعيا إلى عدم الخلط بين رقم المعاملات وحجم الأرباح، وعدم افتراض أن جميع الشركات تحقق الهوامش نفسها، بالنظر إلى الاختلاف في أساليب الشراء والاستيراد والتخزين وتوقيت إبرام الصفقات.

وفي هذا الصدد، أوضح أن بعض الشركات تقتني كميات كبيرة من المحروقات وتحتفظ بها في مخازنها لمدة قد تصل إلى ثلاثة أشهر، ما يجعل نتائجها المالية مرتبطة بتقلبات الأسعار الدولية، إذ يمكن أن تحقق أرباحا أو تتكبد خسائر تبعا لتطورات السوق. وشدد على أن مراقبة القطاع تستدعي الإلمام بمختلف مراحل سلسلة الاستيراد والتوزيع، بدلا من الاقتصار على المقارنة بين الأسعار الدولية وأسعار البيع داخل السوق الوطنية.

وأكد الوزير أن معالجة الاختلالات التي قد يعرفها السوق ينبغي أن تتم عبر تقوية المنافسة الحرة، مشيرا إلى أن تعزيز قدرات التخزين يعد عاملا أساسيا لتوسيع دائرة المنافسة في قطاع المحروقات، باعتبار أن دخول فاعلين جدد إلى السوق ومنافسة الشركات الموجودة يظل صعبا في غياب إمكانات تخزين كافية.

وبخصوص مصفاة «سامير»، أبدى لقجع أهمية إعادة فتح النقاش بشأن هذا الملف، لكنه نبه إلى أن معالجة الموضوع لا تقتصر على اتخاذ قرار بإعادة تشغيل المصفاة، بالنظر إلى حجم الاستثمارات الضرورية والتحديات التقنية والاقتصادية المرتبطة بصناعة التكرير.

وأوضح أن تكرير النفط نشاط صناعي يتطلب استثمارات ضخمة لضمان القدرة على المنافسة، فضلا عن حاجته إلى توفر إمكانات تخزين مناسبة وموقع جغرافي ملائم. ودعا، في هذا السياق، إلى تعميق النقاش حول الملف بتنسيق مع وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، من خلال دراسة حجم الاستثمارات المطلوبة ومدى الجدوى الاقتصادية لإعادة تشغيل المصفاة.

كما شدد لقجع على ضرورة تطوير قدرات المغرب في مجال التخزين الاستراتيجي، موضحا أن تكوين مخزون مهم من المواد النفطية لا يستلزم بالضرورة إعادة تشغيل نشاط التكرير، إذ يمكن للمملكة تعزيز بنياتها التخزينية أو الاستفادة من إمكانات التخزين المتاحة بالخارج، وفق ما تقتضيه اعتبارات الكلفة وحجم المخزون المطلوب.

واستحضر الوزير، في هذا الإطار، التجربة الفرنسية في تدبير المخزون الاستراتيجي، مبرزا أن قرارات شراء النفط وتخزينه ترتبط بالتوقعات المتعلقة بتطور الأسعار في الأسواق الدولية، باعتبار أن عملية التخزين قد تفضي إلى تحقيق أرباح أو تسجيل خسائر تبعا لتحركات السوق.

وخلص لقجع إلى أن مقاربة الحكومة لملف المحروقات تقوم على الحفاظ على التوازنات المالية، وتوسيع المنافسة، وتعزيز القدرات التخزينية، مؤكدا أن النقاش بشأن الأسعار وأرباح الشركات ومستقبل مصفاة «سامير» ينبغي أن يستند إلى معطيات دقيقة وإحاطة بمختلف مكونات القطاع، بعيدا عن اختزال الموضوع في المطالبة بتسقيف الأسعار أو العودة إلى نظام المقاصة.