مجلس المنافسة يفضح ممارسات غير شفافة في توزيع المواد الغذائية
كشف مجلس المنافسة، في تقرير حديث حول وضعية المنافسة بمسالك توزيع المواد الغذائية في المغرب، عن اختلالات واضحة تساهم في ارتفاع أسعار البيع بشكل لا يعكس بالضرورة الكلفة الحقيقية للمنتجات.
وأفاد بأن الفاعلين في شبكتي التوزيع، التقليدية والعصرية، رفعوا الأسعار النهائية للمستهلكين بنسب تفوق تلك التي فرضها عليهم الموردون خلال عامي 2021 و2022، كما أنهم لم يُفعّلوا بشكل ملائم التخفيضات التي حصلوا عليها بين سنتي 2022 و2023، وهو ما ساهم في تفاقم معدلات التضخم الغذائي.
وأشار المجلس إلى أن أصحاب محلات البقالة، أو ما يُعرف بـ"مول الحانوت"، يواصلون أداء أدوار اجتماعية حيوية، من أبرزها اعتماد نظام "الكارني" الذي يُمكّن الزبائن من اقتناء حاجياتهم بالأجل، ما يُخفف الضغط عن الأسر ذات الدخل المحدود. غير أن هذا النظام لا يعفي سلاسل التوزيع من مسؤولية الشفافية في تسعير المنتجات، خاصة حين يتم توحيد الأسعار بشكل لا يتماشى مع الفوارق بين العلامات التجارية أو تكاليف الشراء.
كما سلّط التقرير الضوء على تعدد الوسطاء، خصوصًا في التجارة التقليدية، حيث يصل عدد المتدخلين ما بين المنتج والمستهلك إلى أربعة في بعض الحالات، ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتقليص هامش ربح التاجر الصغير، ويُعقّد رقابة الأسعار الفعلية، خاصة في المناطق القروية حيث هذه الظاهرة أكثر انتشارًا.
وأوضح مجلس المنافسة أن التجارة التقليدية ما تزال تستحوذ على نحو 80% من رقم معاملات قطاع المواد الغذائية، و99% من نقط البيع، رغم تنامي التجارة الحديثة والتجارة الإلكترونية. وأرجع هذا الصمود إلى مرونة هذا النمط من التجارة، وقدرته على التكيف مع طلبات الزبائن، وتوفير منتجات بكميات وأسعار تناسب الفئات ذات القدرة الشرائية الضعيفة.
كما أشار إلى أن المحلات التقليدية توحّد أسعار البيع لبعض المواد الأساسية بغض النظر عن كلفتها، كما أنها تبادر إلى تمرير الزيادات فورًا إلى المستهلك، بينما تؤجل عكس التخفيضات، بحجة التخلص من المخزون المتوفر لديها. وهو ما يُظهر خللًا في آليات المنافسة، ويضعف دور المستهلك في التأثير على السوق.
ورغم توسع التجارة الكبرى بالمدن، إذ بلغ عدد نقاط البيع الكبرى 1379 نقطة مع نهاية 2024، تبقى التجارة التقليدية الفاعل المهيمن، الأمر الذي يطرح تحديًا كبيرًا أمام السياسات العمومية الرامية إلى تنظيم السوق، وتحقيق التوازن بين حماية القدرة الشرائية وضمان منافسة شفافة تعكس الواقع الاقتصادي بشكل منصف وعادل.


























































