ملايير "ضائعة" بين الأرقام والواقع.. قصة الدعم الذي لا يراه المواطن
تواجه البرامج الاجتماعية التي تطلقها الحكومة تحديات كبرى في ظل الارتفاع المتواصل لأسعار المواد الاستهلاكية، حيث تثير الأرقام المرصودة للدعم تساؤلات حارقة حول مدى نجاعتها في حماية القدرة الشرائية للمواطنين.
فرغم الميزانيات الضخمة التي يتم الإعلان عنها لدعم مواد أساسية مثل الدقيق والسكر والغاز، إلا أن الأثر الميداني يظل محدوداً، وسط مؤشرات تؤكد أن قنوات التوزيع والوسطاء يستنزفون جزءاً كبيراً من هذه الملايير، مما يترك الفئات الهشة والطبقة المتوسطة في مواجهة مباشرة مع غلاء المعيشة الذي لا يرحم.
وأوردت جريدة "الصباح" في عددها الصادر يوم غدٍ الاثنين أن، المعطيات الميدانية تكشف عن مفارقة صارخة بين حجم الاعتمادات المالية المرصودة وبين الواقع المعيش، حيث لم تفلح هذه التدخلات في كبح جماح الأسعار التي قفزت إلى مستويات قياسية.
وأشارت إلى أن سياسة دعم بعض القطاعات الإنتاجية لم تنعكس بشكل مباشر على "قفة المواطن"، بل إن هناك ثغرات في منظومة المراقبة تسببت في تبخر هذه الموارد المالية دون تحقيق الأهداف المسطرة لها، وهو ما يضع الحكومة تحت مجهر المساءلة الشعبية والسياسية حول جدوى استمرار نفس المقاربات في تدبير ملف الدعم.
وإن الوضع الراهن يفرض ضرورة مراجعة جذرية لآليات الاستهداف، حيث لم يعد مقبولاً استنزاف الميزانية العامة في برامج يستفيد منها "أغنياء الحرب" والوسطاء أكثر من الفئات المحتاجة.
وإن تبخر الملايير في دهاليز التدبير غير المحكم لا يعني فقط هدراً للمال العام، بل يساهم في تعميق الفجوة الاجتماعية وفقدان الثقة في السياسات العمومية.
لذا، فإن المرحلة القادمة تتطلب جرأة في اتخاذ قرارات تضمن وصول الدعم إلى مستحقيه الفعليين عبر قنوات مباشرة وشفافة، بعيداً عن الشعارات التي تذوب أمام واقع الأسواق الملتهب.



























































