"نارسا".. أكثر من عقد دون نتائج والحصيلة مزيد من حوادث السير وقرارات مثيرة للجدل

غشت 21, 2025 - 14:21
 0
.
"نارسا".. أكثر من عقد دون نتائج والحصيلة مزيد من حوادث السير وقرارات مثيرة للجدل

أثارت الإجراءات الأخيرة التي أطلقتها الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية "نارسا" بشأن مراقبة الدراجات النارية جدلا واسعا في الشارع المغربي، بعدما استهدفت آلاف السائقين بإجراءات صارمة من خلال حجز الدراجات بدعوى مخالفة معايير السرعة والتعديلات التقنية. 

وتزايدت حدة الغضب بعد حادثة السير المأساوية التي شهدتها مدينة خريبكة الأسبوع الماضي، والتي أعادت إلى الواجهة فشل السياسات المعتمدة من طرف هذه المؤسسة في الحد من حرب الطرق رغم أكثر من عقد على تسييرها من طرف مديرها ناصر بولعجول.

وقد اعتبر متتبعون أن المذكرة التي اعتمدتها “نارسا” منحت صلاحيات غير مسبوقة تجاوزت دورها كمؤسسة تقنية، حيث تحولت إلى جهة تصدر أوامرها بشكل مباشر إلى السلطات الأمنية والقضائية، مما أثار انتقادات واسعة بخصوص المساس بحقوق المواطنين واستقرارهم الاجتماعي.

وأمام هذا الوضع المثير للاحتقان، أصدر رئيس الحكومة عزيز أخنوش، اليوم الخميس، قرارا يقضي بتعليق الحملة التي أطلقتها “نارسا” مؤقتا، موجها تعليماته إلى وزير النقل واللوجيستيك عبد الصمد قيوح، بوقف التدابير المعتمدة ومنح مهلة انتقالية مدتها 12 شهرا قصد تمكين سائقي الدراجات من التكيف مع الإطار القانوني الجديد.

ويأتي هذا القرار الحكومي في سياق محاولة احتواء الأزمة الاجتماعية التي تسببت فيها المقاربة التي انتهجتها “نارسا”، والتي اعتبرها الكثيرون السبب المباشر في تفجر حالة السخط الشعبي، بعدما تبين أن الوكالة لم تتمكن منذ سنوات من الحد من معضلة حوادث السير، لتتحول سياساتها إلى مصدر توتر بدل أن تكون وسيلة لحماية الأرواح وضمان السلامة الطرقية.

يشار في هذا السياق، إلى أن الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية “نارسا” سبق لها وأن أثارت جدلا واسعا بعد قرارها شراء أجهزة الردارات الألمانية الحديثة بمبلغ مالي ضخم، اعتبره كثيرون "استثمارا مبالغا فيه مقارنة بالنتائج الفعلية على الأرض".

هذا القرار، أثار تساؤلات حول جدوى تخصيص ميزانيات كبيرة لمعدات عالية التقنية في ظل استمرار ارتفاع حوادث السير، وهو ما عزز الصورة السلبية عن إدارة بولعجول للوكالة، وفتح باب الانتقادات حول أولوياتها واستراتيجيتها في حماية السلامة الطرقية، بدل أن تتحول إلى أداة للضغط على المواطنين.