نحو 50 قاصرا مغربيا يتسللون سباحة إلى سبتة خلال عطلة نهاية الأسبوع

يونيو 30, 2025 - 19:18
 0
.
نحو 50 قاصرا مغربيا يتسللون سباحة إلى سبتة  خلال عطلة نهاية الأسبوع

شهدت مدينة سبتة نهاية أسبوع متوترة نتيجة تصاعد محاولات الهجرة الغير النظامية، خصوصا من طرف قاصرين مغاربة الذين استغلوا الأجواء المناخية السيئة وكثافة الضباب للعبور إلى المدينة المحتلة.

هذا الوضع أفضى إلى حالة طوارئ غير معلنة في صفوف السلطات الإسبانية، التي وجدت نفسها أمام تحديات أمنية وإنسانية متزايدة.

وبحسب معطيات رسمية، بلغ عدد القاصرين المغاربة الذين تمكنوا من الوصول إلى سبتة خلال عطلة نهاية الأسبوع نحو 50 قاصرا، من بينهم 32 دخلوا يوم الأحد فقط، في حين تم تسجيل 10 حالات يوم السبت، وحالة واحدة يوم الجمعة.

غير أن مصادر ميدانية رجحت أن العدد الحقيقي قد يكون أكبر، نظرا لصعوبة الرصد بسبب ضعف الرؤية وغياب الإنارة في بعض المناطق الحدودية.

وأكدت شهادات محلية أن العديد من القاصرين تمكنوا من التسلل عن طريق السباحة أو الجري، متجاوزين الحواجز البحرية ومخلفات الأمواج، حيث رصدت كاميرات الهواة أطفالا وهم يتخلصون من ملابسهم لتسهيل حركتهم نحو الأحياء القريبة. 

ورغم تدخل البحرية المغربية بدوريات قرب الساحل، فإن الضباب الكثيف والانشغال بأماكن متعددة جعلا من الصعب ضبط كل المحاولات.

من جهتها، عبّرت حكومة سبتة عن قلقها الشديد من الوضع داخل مراكز الإيواء، خصوصًا مركز "لا إسبيرانزا" الذي تجاوزت نسبة الاكتظاظ فيه 381% مقارنة بطاقته الطبيعية. وقد بلغ عدد القاصرين غير المرفقين بالمدينة 423 طفلًا، وهو ما دفع السلطات إلى فتح مرافق طارئة غير مهيأة للإقامة الطويلة.

وفي سياق متصل، طالب ألبرتو غايتان، المسؤول عن ملف القاصرين في المدينة، بتفعيل اتفاقية نقل الأطفال إلى الأراضي الإسبانية الرئيسية، وهو ما أكدته وزيرة الشؤون الاجتماعية الإسبانية، سيـرا ريغو، التي وعدت ببدء عمليات النقل اعتبارًا من غشت المقبل.

وفي خضم هذا الوضع المتأزم، سارع حزب "فوكس" اليميني المتطرف إلى إصدار بلاغ ينتقد فيه بشدة ما اعتبره "فشلًا في إدارة الملف"، داعيًا إلى تعزيز الوجود الأمني على الحدود مع المغرب، خصوصًا خلال "ليالي الضباب". الحزب حمّل الحكومة الإسبانية والمغرب معًا مسؤولية تفاقم الوضع، مؤكدًا أن المملكة المغربية مطالبة بتفعيل اتفاقيات الإعادة، وعدم السماح بخروج الأطفال من ترابها دون رقابة.

كما انتقد الحزب ما سماه "تأثير النداء"، مشيرًا إلى أن القاصرين أصبحوا يدركون ثغرات النظام القانوني الأوروبي، بما فيها إمكانية تقديم طلبات اللجوء لحماية أنفسهم من الترحيل، ما يجعل من إجراءات الطرد شبه مستحيلة بمجرد دخولهم التراب الإسباني.

هذا الحادث يعكس مرة أخرى التعقيدات المتزايدة في ملف الهجرة غير النظامية بين المغرب وسبتة، خاصة عندما يتعلق الأمر بالقاصرين. وهو ملف شائك يتطلب حلولًا شاملة تجمع بين البعد الإنساني والتعاون الثنائي الفعّال، مع ضرورة معالجة الأسباب الجذرية للهجرة، وعلى رأسها الفقر، والانقطاع عن الدراسة، والهشاشة الاجتماعية في مناطق الانطلاق.