هل تعود إسرائيل لضرب إيران بعد فشل تدمير البرنامج النووي؟
تشير آخر التطورات الميدانية والسياسية إلى احتمال اندلاع حرب جديدة بين إيران وإسرائيل خلال الأشهر القليلة المقبلة، في ظل تصاعد التوترات عقب الضربة العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد ثلاثة مواقع نووية إيرانية في 22 يونيو 2025، والتي وصفت بـ"الناجحة جدا" من طرف الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
غير أن تسريبات استخباراتية أميركية لاحقة شككت في فعالية هذه الضربة، مؤكدة أن البرنامج النووي الإيراني لم يتعرض لتدمير فعلي، وأن المنشآت الرئيسية لا تزال قادرة على استئناف نشاطها في وقت وجيز.
وتؤكد المعلومات المتوفرة امتلاك إيران مخزونًا من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% يقدر بـ408 كيلوغرامات، وهو ما يكفي لصناعة قرابة 12 قنبلة نووية إذا تم رفع نسبة التخصيب إلى 90%.
كما تُشير البيانات إلى امتلاك طهران لآلاف من أجهزة الطرد المركزي المصنعة محليا، بالإضافة إلى منشآت نووية جديدة تحت الأرض، يصعب الوصول إليها حتى باستخدام القنابل الخارقة للتحصينات، وهو ما فشلت الضربة الأخيرة في استهدافه بفعالية.
على صعيد الرد، نفذت إيران هجومًا صاروخيًا استهدف قاعدة العديد الأميركية في قطر، كما أطلقت قرابة 400 صاروخ تجاه إسرائيل، ما كشف عن احتفاظ طهران بقدرات صاروخية كبيرة رغم الهجوم.
ودفعت هذه التطورات إسرائيل إلى وقف إطلاق النار بعد أن أشارت تقارير إلى اقتراب نفاد منظومتها الدفاعية الصاروخية، وهو ما كان سيعرض أجواءها لاختراقات إيرانية واسعة.
وفي المقابل، يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أزمة داخلية خانقة بفعل محاكمته في قضايا فساد تتعلق بالرشوة وخيانة الأمانة، وهو ما دفعه إلى السعي لتأجيل جلسات محاكمته، مستغلا التصعيد العسكري لتبرير الانشغال بالأولويات الأمنية.
وقد اعتبر محللون أن استمرار الحرب يخدم المصالح السياسية لنتنياهو، من خلال الحفاظ على تماسك حكومته الائتلافية وكسب تعاطف الرأي العام الإسرائيلي تحت ذريعة الدفاع عن أمن الدولة.
من جهة أخرى، تشير التقارير إلى انكشاف شبكة عملاء إسرائيل داخل إيران خلال الحرب الأخيرة، ما يضع تل أبيب أمام تحدي فقدان أحد أبرز أدواتها الاستخباراتية في التعامل مع الملف النووي الإيراني.
وتؤكد مصادر أمنية أن إيران تسابق الزمن لتصفية هذه الشبكة، في حين تسعى إسرائيل لتنفيذ عمليات جديدة داخل العمق الإيراني قبل انهيار شبكة التجسس.
وبناء على المعطيات المتوفرة، تتزايد المؤشرات على احتمال استئناف العمليات العدائية بين الطرفين، سواء عبر هجمات مباشرة أو عمليات اغتيال وتفجير داخل الأراضي الإيرانية، ما قد يؤدي إلى تصعيد إقليمي واسع النطاق.
ويرجح خبراء أن تكون فترة الصيف الحالية مرشحة بقوة لانفجار مواجهة جديدة، خاصة في ظل عدم محاسبة إسرائيل على الضربة السابقة، واستمرار الدعم الأميركي غير المشروط، مما يجعلها تتصرف دون رادع دولي حقيقي.



























































