أخنوش يعلن استعداد الحكومة لتعليق الرسوم الجمركية على واردات اللحوم الحمراء جراء استمرار ارتفاع أسعارها

يونيو 30, 2026 - 18:24
 0
.
أخنوش يعلن استعداد الحكومة لتعليق الرسوم الجمركية على واردات اللحوم الحمراء جراء استمرار ارتفاع أسعارها

أعلن رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، اليوم الثلاثاء، أن الحكومة مستعدة لإعادة العمل بقرار تعليق الرسوم الجمركية على واردات اللحوم، في حال استمرار ارتفاع الأسعار، وذلك في إطار جهودها للحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين.

وخلال تعقيبه في الجلسة الشهرية المخصصة للسياسة العامة بمجلس المستشارين، أوضح أخنوش أن الحكومة تعتمد مقاربة تقوم على تحقيق التوازن بين حماية القطيع الوطني، ودعم الفلاحين والكسابة، وضمان تزويد الأسواق باللحوم، إلى جانب الحفاظ على القدرة الشرائية، مؤكداً أن هذا التوجه سيظل أساس السياسة الحكومية بعيداً عن أي اعتبارات سياسية ضيقة أو انتقادات.

وأشار رئيس الحكومة إلى أن قطاع اللحوم الحمراء يواجه تحديين رئيسيين، يتمثل الأول في تداعيات سبع سنوات متتالية من الجفاف، التي أثرت سلباً على القطيع الوطني، وأدت إلى تراجع الموارد المائية وارتفاع أسعار الأعلاف وتكاليف الإنتاج، فيما يتمثل التحدي الثاني في الزيادات المتواصلة التي تعرفها أسعار اللحوم في الأسواق العالمية.

وأوضح أن أسعار اللحوم على المستوى الدولي ارتفعت بنحو 190 في المائة خلال السنوات الست الماضية، بمعدل سنوي يقارب 32 في المائة، وهو ما انعكس على عدد من الأسواق، بما فيها السوق المغربية.

وأضاف أن استمرار الجفاف وضع مربي الماشية أمام تحديات كبيرة، بسبب ندرة المياه وتراجع المراعي وارتفاع تكلفة الأعلاف، مشدداً على أن إعادة تكوين القطيع الوطني تتطلب وقتاً، لأنها تمر عبر مراحل التسمين والتربية، وهو ما يفسر استمرار الضغوط على أسعار اللحوم رغم تحسن الموسم الفلاحي الحالي وارتفاع نسبة ملء السدود.

وأكد أخنوش أن ارتفاع أسعار اللحوم في المغرب لا يعود فقط إلى عوامل داخلية، بل يرتبط أيضاً بظروف دولية تتسم بارتفاع أسعار الطاقة والأعلاف وتكاليف النقل، مضيفاً أن الحكومة تمكنت، رغم هذه الإكراهات، من ضمان وفرة المواد الغذائية واستمرار تموين الأسواق، مع الإقرار باستمرار الضغط على أسعار بعض المنتجات، وعلى رأسها اللحوم الحمراء.

وكشف أن الحكومة تواصل تنفيذ إجراءات تروم الرفع من عرض اللحوم، وتحسين قنوات التسويق، والتصدي للمضاربة والوسطاء غير القانونيين، مشيراً إلى العمل على إحداث 12 سوقاً جهوياً للمواشي بهدف تنظيم عمليات التسويق والحد من الاختلالات التي تعرفها السلسلة.

وفي ما يتعلق بالخيارات المطروحة مستقبلاً، أكد رئيس الحكومة أن تعليق الرسوم الجمركية على واردات اللحوم يبقى وارداً إذا استمرت الأسعار في مستوياتها الحالية، موضحاً أن الغاية من ذلك هي إعادة التوازن إلى السوق، مع الحفاظ على القطيع الوطني وصون مصالح الفلاحين والكسابة، إلى جانب حماية القدرة الشرائية للمواطنين.

ورداً على الانتقادات المرتبطة باستيراد اللحوم، نفى أخنوش بشكل قاطع تقديم أي دعم مالي للمستوردين، معتبراً أن ما يتم تداوله بشأن منحهم 16 مليار درهم لا أساس له من الصحة، ووصفه بأنه تضليل للرأي العام و"كذب على المغاربة".

وأوضح أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة اقتصرت على تعليق الرسوم الجمركية والضريبة على القيمة المضافة على واردات اللحوم، وهي تدابير صادق عليها البرلمان ضمن قانون المالية، بهدف المساهمة في خفض الأسعار وضمان تزويد السوق، مؤكداً أن ذلك لا يشكل دعماً مباشراً للمستوردين، وأن الحكومة لا تعتمد الاستيراد إلا عند الضرورة للحفاظ على توازن السوق.

وفي السياق نفسه، دافع رئيس الحكومة عن الدعم الذي استفاد منه الفلاحون والكسابة خلال سنوات الجفاف، مؤكداً أن تدخل الدولة كان ضرورياً لمواجهة تداعيات الظروف المناخية الصعبة، وحماية العالم القروي، والمحافظة على القطيع الوطني وضمان استمرارية نشاط تربية الماشية.