الحرارة المفرطة تهدد حياة العمال وسط غياب الحماية
يواصل عدد كبير من العمال والعاملات في قطاعات البناء والفلاحة مزاولة أعمالهم في ظروف مناخية صعبة، تميزت خلال الأيام الأخيرة بارتفاع شديد في درجات الحرارة، وسط غياب وسائل الوقاية الأساسية وتقصير الجهات المعنية في اتخاذ تدابير فورية لحمايتهم من تبعات الإجهاد الحراري وضربات الشمس، التي تهدد صحتهم وسلامتهم بشكل مباشر.
في هذا السياق، كشفت يومية "الصباح" في عددها الصادر اليوم الخميس، أن نسبة مهمة من هؤلاء الأجراء، خصوصا في الضيعات الفلاحية وأوراش البناء، لا يتوفرون على أي تغطية اجتماعية، كما أنهم لا يصرح بهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وهو ما أكده الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للشغل، علي لطفي، الذي نبه إلى خطورة استمرار هذا الوضع في ظل الارتفاع المتواصل لدرجات الحرارة.
وأضاف المصدر ذاته أن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية سارعت إلى تفعيل خطة استباقية لمواجهة الإجهاد الحراري، شملت تهيئة قاعات مكيفة، وتوفير الأدوية اللازمة، وتعبئة الأطر الصحية، إلى جانب استقبال مستشفيات في عدد من المدن، من بينها الدار البيضاء وبني ملال وسطات وأرفود، لحالات إصابة متعددة.
ورغم هذه الإجراءات، أوردت "الصباح" أن وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات لم تسجل أي حضور أو تدخل يذكر، رغم أنها المعنية المباشرة بحماية العمال، كما تجاهلت تحذيرات متكررة من النقابات التي دعت إلى بلورة خطة عمل عاجلة بتنسيق مع أرباب العمل لتطبيق القوانين الجاري بها العمل واحترام المعايير الدولية في مجال السلامة المهنية.
وتزايدت التحذيرات مع استمرار العمل لساعات طويلة تحت درجات حرارة مفرطة، وفي غياب فترات راحة كافية، ما يزيد من احتمالات وقوع إصابات في صفوف العاملين، خصوصا في الورشات المفتوحة والضيعات الفلاحية والمشاتل، إضافة إلى العاملين في الاقتصاد غير المهيكل، حيث تغيب المراقبة والمساءلة بشكل شبه كلي.
وطالبت المنظمة الديمقراطية للشغل، حسب ما أوردته الصحيفة، رئيس الحكومة، بالتدخل العاجل لإلزام أرباب العمل باحترام بنود مدونة الشغل، وعلى وجه الخصوص المادة 24 المتعلقة بالصحة والسلامة، وكذا تفعيل مقتضيات الاتفاقيات الدولية ذات الصلة، مع سن تدابير فورية تشمل مراجعة مواقيت العمل، ومنع الاشتغال خلال الفترات الأكثر حرارة، وتوفير الماء والتجهيزات الوقائية، والتعويض عن الأضرار، إلى جانب تشديد العقوبات والغرامات ضد كل مخالف للقانون.



























































