العدالة والتنمية يصعّد ضد الحكومة ويشكك في وفائها بوعودها الانتخابية
صعّد حزب العدالة والتنمية من لهجته تجاه الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، واضعا برنامجها الحكومي أمام سلسلة من التساؤلات والانتقادات المرتبطة بمدى الوفاء بالالتزامات الانتخابية، ومصادر تمويل الوعود المعلنة، وسبل معالجة البطالة وغلاء المعيشة ومحاربة الفساد وتضارب المصالح، في وقت أعلن فيه عزمه ممارسة معارضة برلمانية وصفها بالمسؤولة والقوية، مع التلويح بمواجهة أي عودة إلى ما اعتبره منطق التحكم والهيمنة في الحياة السياسية.
وجاءت هذه المواقف ضمن المداخلة التي قدمها إدريس الأزمي الإدريسي، رئيس فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب، يوم الخميس 22 أكتوبر 2026، خلال مناقشة البرنامج الحكومي الذي عرضته رئيسة الحكومة يوم الاثنين 19 أكتوبر الجاري، في إطار الولاية التشريعية الثانية عشرة الممتدة من 2026 إلى 2031.
وتناولت المداخلة، إلى جانب تقييم البرنامج الحكومي والتشكيلة الوزارية، عددا من الملفات السياسية والحقوقية والاجتماعية والاقتصادية، فضلا عن موقف الحزب من قضية الصحراء المغربية والقضية الفلسطينية، وانتقاداته لمسار الانتخابات التشريعية الأخيرة وما رافقها، بحسب تعبيره، من اختلالات أثرت في نزاهة التنافس الانتخابي وثقة المواطنين في المؤسسات.
في مستهل مداخلته، أكد فريق العدالة والتنمية أن ملف الصحراء المغربية شهد تطورات وصفها بالإيجابية والتاريخية، معتبرا أن الحكم الذاتي للأقاليم الصحراوية في إطار السيادة والوحدة الترابية للمملكة أصبح الحل الوحيد المقبول والمدعوم دوليا وأمميا، مستحضرا القرار الأممي رقم 2797 والمقترح المغربي المحين والمفصل للحكم الذاتي باعتباره أساسا للتفاوض من أجل إنهاء النزاع.
كما أدان الحزب زيارة العاهل الإسباني إلى مدينة سبتة المحتلة، مستنكرا ما وصفه بالتصرفات الاستفزازية لبعض الأوساط السياسية والحزبية والإعلامية الإسبانية والأوروبية تجاه المغرب ورموزه السيادية، ومؤكدا أن سبتة ومليلية والجزر الجعفرية وكافة الثغور المحتلة أراض مغربية، وفق موقفه المعلن.
وبخصوص الانتخابات التشريعية الأخيرة، سجل العدالة والتنمية أن التوجيهات الملكية المتعلقة بالإعداد المبكر للاستحقاقات وتهيئة الترسانة القانونية المؤطرة لها شكلت خطوة إيجابية، لكنه اعتبر أن الحكومة والأحزاب لم تستثمر هذه الفرصة لمعالجة الاختلالات البنيوية التي تشوب المنظومة الانتخابية.
وانتقد الحزب ما وصفه بتدني نسبة المشاركة، معتبرا أنها تعكس أزمة ثقة في المؤسسات المنتخبة والعمل السياسي، كما أثار مسألة استعمال المال الانتخابي لاستمالة الناخبين، وانتقد ما اعتبره حيادا سلبيا للإدارة وعدم التصدي الفوري لبعض الممارسات المخالفة خلال الحملة الانتخابية.
وفي هذا السياق، استحضر ما سماه فضيحة «الصاك» بطنجة، مدعيا تورط مسؤولين من الحزب الذي يقود الحكومة في واقعة تتعلق بأوراق تصويت جاهزة، كما انتقد القاسم الانتخابي وإلغاء العتبة، وما وصفه باختلالات في التسجيل والتشطيب من اللوائح الانتخابية، وتوزيع مكاتب التصويت، وتسليم المحاضر والإعلان عن النتائج.
كما أثار الحزب مسألة انتقال المرشحين بين الأحزاب خلال المرحلة الانتخابية، معتبرا أن ما وصفه بـ«الميركاتو الانتخابي» والترويج المسبق لسيناريو رئاسة الحكومة أثارا تساؤلات لدى المواطنين بشأن جدوى التصويت وإمكانية حدوث تغيير حقيقي.
ودعا العدالة والتنمية الحكومة إلى التعجيل بالإعداد القانوني والتنظيمي والإداري للانتخابات المقبلة المتعلقة بالجماعات الترابية، ومعالجة الاختلالات التي تعرقل الجهوية المتقدمة واللامركزية واللاتمركز، محذرا من استمرار تعثر عدد من الجماعات الترابية وتنامي دور السلطات المعينة على حساب المؤسسات المنتخبة.
أما بشأن التشكيلة الحكومية، فاعتبر الحزب أنها تعاني، بحسب تقييمه، ضعفا انتخابيا وتمثيليا وغيابا للانسجام السياسي والفكري، كما انتقد استمرار بعض الوزراء الذين ارتبطت قطاعاتهم بأزمات واحتجاجات سابقة، وأثار ما وصفه بالتراجع عن وعود تشكيل الحكومة، خصوصا في ما يتعلق بحقوق الإنسان والحريات وقطاع الاتصال والعالم القروي والعدالة المجالية وشؤون المغاربة المقيمين بالخارج.
وأشار الحزب إلى ما اعتبره ارتباكا في بدايات العمل الحكومي، مستحضرا إعفاء وزيرة والتعامل مع احتجاجات أساتذة التعليم الأولي، ومؤكدا أنه سيمنح الحكومة الوقت الكافي لإظهار قدرتها على الاستجابة لانتظارات المواطنين، لكنه حذر في المقابل من العودة إلى ما وصفه بمنطق التحكم والإقصاء والهيمنة.
وفي الشق الحقوقي، دعا العدالة والتنمية الحكومة إلى العمل على معالجة عدد من الملفات التي قال إنها طُرحت خلال مشاورات تشكيل الأغلبية، مطالبا بإطلاق سراح المعتقلين على خلفية الاحتجاجات التي شهدها إقليم الحسيمة واحتجاجات شباب جيل «ز»، إلى جانب النقيب محمد زيان وملفات حقوقية أخرى.
واعتبر الحزب أن معالجة هذه الملفات من شأنها، وفق تقديره، تحسين المناخ السياسي وتعزيز الثقة بين المواطنين والمؤسسات، مع مراعاة الأوضاع الاجتماعية والصحية والإنسانية للمعتقلين وعائلاتهم.
وفي ما يتعلق بمحاربة الفساد وتضارب المصالح، سجل الفريق أن هذه القضية تطرح تساؤلات بشأن عدد من القطاعات، من بينها الصحة والأدوية والتحليلات الطبية والفلاحة والثقافة والتعمير، داعيا الحكومة إلى توضيح المواقف والحسم في الملفات التي أثارت نقاشا عموميا وإعلاميا.
ورغم تثمينه تعهد الحكومة باستكمال المنظومة الوطنية للنزاهة، ولا سيما تجريم الإثراء غير المشروع ومعاقبة تضارب المصالح وتعزيز التصريح الإجباري بالممتلكات وتجريم تسريب المعلومات للحصول على امتيازات، انتقد الحزب ما اعتبره تركيزا على الموظفين والوظيفة العمومية مقابل إغفال المسؤوليات والمناصب السياسية.
وأعلن في هذا الصدد عزمه تقديم أربعة مقترحات قوانين تتعلق بتجريم المخالفات المرتبطة بتنازع المصالح، وتجريم الإثراء غير المشروع، وحماية الموظفين العموميين المبلغين عن أفعال الفساد، وتوحيد وتحيين التشريع المتعلق بالتصريح الإجباري بالممتلكات.
وتتضمن هذه المبادرات، بحسب المداخلة، مقتضيات تتعلق أيضا بتجريم تسريب المعلومات المتميزة للحصول على فوائد وامتيازات، في إطار تفعيل الفصل 36 من الدستور وتعزيز آليات محاربة الفساد والرشوة.
كما دعا الحزب إلى توضيح الالتزامات المتعلقة بإعادة أسعار المواد الغذائية إلى مستويات معقولة، محذرا من أن تتحول الشركات الجهوية للتجميع والتسويق، التي تعهدت الحكومة بإحداثها، إلى آلية جديدة لتركيز الثروة في أيدي المضاربين وذوي المال والنفوذ.
وأعاد الفريق التذكير بوعود بعض مكونات الحكومة السابقة بشأن تسقيف هامش ربح شركات المحروقات وإعادة تشغيل الشركة المغربية للصناعة والتكرير «سامير»، معتبرا أن محاربة الريع تتطلب إجراءات ملموسة لا تقتصر على التصريحات العامة.
وفي ملف التقاعد، انتقد الحزب ما اعتبره غموضا في موقف الحكومة من الإصلاح الهيكلي الذي أُنجز سنة 2016، داعيا إياها إلى اتخاذ موقف واضح، إما بالاعتراف بجدوى الإصلاح أو الإعلان صراحة عن نيتها التراجع عنه، بدل الاكتفاء بانتقاده دون تقديم بديل واضح.
وفي قطاع التربية والتكوين، سجل العدالة والتنمية إيجابيا عددا من الإجراءات الواردة في البرنامج الحكومي، لكنه دعا إلى التريث في تعميم تجربة مدارس الريادة، والعودة إلى مرجعية الرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015-2030 والقانون الإطار رقم 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي.
وطالب الفريق بإعادة الاعتبار للغة العربية باعتبارها لغة أساسية للتدريس، ومعالجة ما وصفه بالتداعيات الاجتماعية والهدر المدرسي المرتبط بفرنسة المواد، إلى جانب استكمال النصوص التنظيمية والتشريعية للقانون الإطار، وتفعيل لجان تتبع الإصلاح، وإحداث وكالة وطنية للإشراف على التعليم الأولي.
كما انتقد ما اعتبره إغفالا للغة العربية في البرنامج الحكومي المكتوب والمقروء، ودعا إلى الاهتمام بشكل أكبر بالمغاربة المقيمين بالخارج والأشخاص في وضعية إعاقة، مع احترام المرجعيات الدينية والوطنية والدستورية في مسار إصلاح مدونة الأسرة.
وفي ملف السكن، دعا الحزب إلى مراجعة مستويات الدعم العمومي الحالية، معتبرا أنها قد تؤدي إلى ارتفاع أسعار السكن واستفادة المنعشين العقاريين من الدعم بدل وصول أثره الكامل إلى المواطنين المستحقين.
أما في العالم القروي والمناطق الجبلية، فطالب بالتعجيل بإقرار إطار قانوني خاص بالبناء يراعي خصوصية هذه المجالات، عوض إخضاع سكانها للشروط والمعايير نفسها المعتمدة في المدن دون مراعاة لاختلاف الظروف.
وأبرز الفريق أهمية برنامج التنمية الترابية المندمجة، الذي يبلغ غلافه المالي، وفق المعطيات الواردة في المداخلة، 210 مليارات درهم على مدى ثماني سنوات، معلنا أنه سيجعل مراقبة هذا البرنامج وتقييم تقدمه سنويا من أولويات عمله البرلماني.
واقترح الحزب اعتماد ميثاق وطني يحدد الحد الأدنى من الخدمات الأساسية الواجب توفيرها في العالم القروي، بما يشمل مؤسسات التعليم الأولي والابتدائي، والإعداديات والثانويات أو النقل المدرسي المنتظم، والمراكز الصحية أو الفرق الطبية المتنقلة، والماء والكهرباء والتطهير والربط الرقمي، والخدمات الإدارية، والطرق الصالحة للاستعمال طوال السنة، والنقل العمومي، فضلا عن الخدمات الموجهة للأشخاص في وضعية إعاقة والمسنين، والفضاءات المخصصة للشباب والرياضة والثقافة.
وفي ما يتعلق بالشباب، استحضر الحزب الأرقام التي أوردتها الحكومة بشأن وجود نحو 2.9 مليون شاب وشابة تتراوح أعمارهم بين 15 و29 سنة خارج التعليم والتكوين وسوق الشغل، إلى جانب بلوغ معدل البطالة 27.2 في المائة لدى الفئة العمرية بين 15 و24 سنة خلال الفصل الثاني من سنة 2026، ومغادرة نحو 280 ألف تلميذ مقاعد الدراسة سنويا دون تأهيل.
واعتبر الفريق أن الإجراءات الحكومية المعلنة لا ترقى إلى حجم هذه التحديات، رغم تعهد الحكومة بإطلاق برنامج وطني ابتداء من سنة 2027 لتكوين 100 ألف شاب سنويا وفق حاجيات المقاولات، وتمكين نحو 100 ألف شاب سنويا من أول تجربة مهنية، ورفع طاقة التكوين بالتدرج إلى ما بين 150 ألفا و200 ألف مستفيد سنويا، ومواكبة 60 ألف مقاولة.
واقترح الحزب تنظيم مناظرة وطنية واسعة حول الشباب، معتبرا أن إعداد استراتيجية وطنية مندمجة يتطلب تشخيصا شاملا للمشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه هذه الفئة.
كما دعا إلى حذف شرط السن في مباريات التوظيف، وتوسيع الاستفادة من المنح الجامعية لتشمل جميع الطلبة المحتاجين وفق معايير شفافة، وإعادة التغطية الصحية الخاصة بالطلبة بصورة مستقلة عن وضعية انخراط أوليائهم، ومراجعة نظام المقاول الذاتي، وإحداث نظام تحفيزي للمقاولات متناهية الصغر ونظام خاص بالمقاول الرقمي.
وفي المجال الرياضي، شدد الفريق على ضرورة تكريس الديمقراطية والشفافية في التدبير الإداري والمالي للجامعات والعصب والجمعيات الرياضية، والقطع مع الخلط بين المسؤوليات السياسية والحزبية والمهام داخل المؤسسات الرياضية، مع الدعوة إلى منع الجمع بين بعض هذه المسؤوليات.
وخصصت المداخلة حيزا واسعا لمساءلة الحكومة بشأن الفارق بين ما ورد في البرنامج الحكومي المعروض شفويا وما تضمنه البرنامج المكتوب، إذ أثار الفريق غياب عدد من الالتزامات أو تغيير صيغتها وآجال تنفيذها.
وفي مقدمة هذه الملفات، طرح الحزب سؤالا بشأن الالتزام بإحداث مليون منصب شغل صاف على الأقل خلال الولاية الحكومية، معتبرا أن هذا الوعد لم يحضر بالشكل نفسه في العرض الشفوي، بينما ورد في البرنامج المكتوب بصيغة أثارت انتقاداته، خصوصا بسبب إدراج فرص عمل ظرفية وغير مؤكدة ضمن الحصيلة المستهدفة.
وانتقد الفريق إدراج 360 ألف منصب شغل مرتبطة بتنظيم كأس العالم، و40 ألف منصب في المجال الرياضي، و80 ألف فلاح شاب مقيم ضمن الحسابات المرتبطة بمليون منصب شغل، متسائلا عن مدى دقة هذه الأرقام وطبيعة فرص العمل التي تمثلها.
كما تساءل عن أسباب عدم إدراج تجريم الإثراء غير المشروع في البرنامج المكتوب بالشكل الذي ورد في العرض الشفوي، وعن غياب بعض الثوابت الوطنية التي أشار إليها الخطاب الشفوي، إضافة إلى كيفية تحقيق معدل نمو سنوي يبلغ 5 في المائة في ظل توقعات مؤسسات وطنية ودولية بمعدلات أقل.
ودعا الحزب إلى تنظيم مناظرة وطنية حول الاستثمار والنمو، بهدف تحديد العراقيل المؤسساتية والقانونية والتنظيمية والمالية والعقارية التي تعيق الاستثمار وخلق فرص الشغل، مع توجيه الاستثمارات العمومية المرتبطة بالتنمية الترابية ومشاريع الماء والطاقات المتجددة والاستعدادات لكأس العالم نحو المقاولات المغربية، ولا سيما الصغيرة والمتوسطة، بدل تركيزها في شركات بعينها.
وفي هذا السياق، طالب الفريق الحكومة بالكشف عن مصادر تمويل التزاماتها، مذكرا بالأرقام الواردة في البرنامج الانتخابي للأغلبية، والتي تتضمن نحو 300 مليار درهم من الأثر الإضافي للنمو على مدى خمس سنوات، و40 مليار درهم مساهمة للجماعات الترابية عبر الصندوق المخصص للضريبة على القيمة المضافة، و10 مليارات درهم من إعادة التخصيص وتحسين النجاعة الميزانياتية.
كما دعا إلى تقصي الحقائق بشأن نحو 280 مليار درهم قال إن الحكومة السابقة صرفتها لدعم القدرة الشرائية دون أن تصل آثارها، وفق تقديره، إلى المستحقين بالشكل المطلوب. وانتقد استمرار إعفاءات مرتبطة باستيراد الأبقار والأغنام من رسوم الاستيراد والضريبة على القيمة المضافة، مطالبا بتوجيه الدعم نحو الفلاحين والكسابة، ولا سيما الصغار والمتوسطين، وتعزيز السيادة الغذائية وإعادة تكوين القطيع الوطني.
وتساءل الحزب عن أسباب تأجيل عدد من الالتزامات الانتخابية إلى نهاية الولاية الحكومية، من بينها رفع الحد الأدنى للمعاش إلى 3 آلاف درهم، ورفع الحد الأدنى للدعم الاجتماعي المباشر إلى ألف درهم، معتبرا أن ربط هذه الإجراءات بالتدرج أو بشروط غير واضحة يثير تساؤلات بشأن آجال تنفيذها.
كما طالب بتوضيحات بشأن وعد خفض الضريبة على الأجور، الذي قال إن صيغته تغيرت مقارنة بالبرنامج الانتخابي، وبشأن إقرار منحة للدخول المدرسي بقيمة ألف درهم عن كل طفل متمدرس من الأسر محدودة الدخل، ورفع الحد الأدنى للأجر إلى 5 آلاف درهم.
وشملت الأسئلة أيضا الالتزام بتعميم التغطية الصحية بنسبة 100 في المائة، وإدماج الأشخاص المقصيين من التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، وتخفيف العبء المالي عن الأسر، إلى جانب تمديد مدة التعويض عن فقدان الشغل من ستة أشهر إلى سنة، ورفع سقف التعويض إلى 7500 درهم شهريا.
وفي ملف السكن، استفسر الحزب عن مصير الالتزام بمواكبة 500 ألف أسرة للاستفادة من سكن لائق خلال الولاية الحكومية، ومواصلة برامج السكن القروي ودعم السكن، متسائلا عن أسباب تحول بعض هذه التعهدات إلى برامج محدودة أو مؤجلة.
كما انتقد الاكتفاء بإطلاق خارطة سياحية للفترة 2027-2030 بهدف استقطاب 26 مليون سائح بحلول سنة 2030، متسائلا عن أسباب اختيار هذا الأفق الزمني، وعن مصير الالتزامات المتعلقة بتحسين الأجور والتعليم، بما فيها بلوغ المرتبة السادسة عالميا في هذا المجال.
وفي ختام مداخلته، أكد فريق العدالة والتنمية أن اختياره موقع المعارضة يستند إلى ما اعتبره دوره الدستوري والسياسي في مراقبة العمل الحكومي والترافع عن مصالح المواطنين، مشددا على أنه لن يضيع الزمن البرلماني في معارك هامشية أو في ما سماه معارضة المعارضة.
وأوضح الفريق أنه سيعتمد على برنامجه الانتخابي الذي يتضمن 467 إجراء لتأطير مبادراته التشريعية والرقابية، وتقديم بدائل اقتصادية واجتماعية ومالية، مع إعطاء الأولوية لترسيخ الاختيار الديمقراطي، وصيانة الحقوق والحريات، ومحاربة الفساد والريع وتضارب المصالح، وتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية، والنهوض بأوضاع الشباب.
وأكد الحزب أن معارضته ستضع قضايا المواطنين في المدن والمناطق القروية والجبلية في صلب عملها، معتبرا أن رسائل شباب جيل «ز» وساكنة المناطق التي تعاني الهشاشة والتهميش ينبغي أن تحظى بالاهتمام اللازم.
وبينما أعلن استعداده للتعامل مع الحكومة بمسؤولية ووطنية، شدد على أنه سيخضع مبادراتها التشريعية وإجراءاتها للتقييم والمراقبة، معتبرا أن نجاح الحكومة سيقاس بمدى قدرتها على الوفاء بالتزاماتها وتحسين أوضاع المواطنين، وليس فقط بما تتضمنه برامجها من وعود وأهداف معلنة.





























































