المحكمة الدستورية تسقط عدة مقتضيات في مشروع قانون العدول وتلغي مواد قانونية تتعلق بالإعاقة وشهود اللفيف

يونيو 15, 2026 - 18:24
 0
.
المحكمة الدستورية تسقط عدة مقتضيات في مشروع قانون العدول وتلغي مواد قانونية تتعلق بالإعاقة وشهود اللفيف

أصدرت المحكمة الدستورية قراراً يقضي بعدم مطابقة عدد من مقتضيات القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول لأحكام الدستور، وذلك في ما يخص بعض المواد المرتبطة بحالات التنافي، وتلقي الإشهاد من الأشخاص في وضعية إعاقة، وشهود اللفيف، إضافة إلى المقتضيات المنظمة للهيئة الوطنية للعدول والمجالس الجهوية. وفي المقابل، اعتبرت المحكمة أن عدداً من المواد الأخرى المطعون فيها تتوافق مع الدستور.

وجاء القرار رقم 263/26، الصادر اليوم الاثنين، عقب إحالة تقدم بها 93 عضواً بمجلس النواب، التمسوا من خلالها النظر في مدى دستورية ثمانية مواد من القانون المذكور، فضلاً عن مقتضيات أخرى واردة فيه.

وقضت المحكمة بعدم دستورية المادة 8، والمادة 53 في فقرتيها الأولى والثانية، والبند الأول من المادة 67، إضافة إلى المواد من 140 إلى 194 المتعلقة بالهيئة الوطنية للعدول والمجالس الجهوية، معتبرة أن هذه المقتضيات أغفلت توفير الضمانات اللازمة لاستمرارية المرفق العام التوثيقي.

وفي المقابل، أقرت المحكمة بدستورية المواد 37 و50 و51، والفقرة الثانية من المادة 55، والفقرة الأولى من المادة 63، والفقرتين الثانية والثالثة من المادة 77، لعدم تعارضها مع المقتضيات الدستورية.

كما اعتبرت المحكمة أن المادة 120 الخاصة بالمسطرة التأديبية مطابقة للدستور، شريطة أن يتم تفسيرها وتطبيقها على أساس أن إحالة مقترحات اللجنة التأديبية إلى السلطة الحكومية المكلفة بالعدل لا تمنح وزير العدل صلاحية مراجعة هذه المقترحات، وإنما تخوله فقط اتخاذ الإجراءات التنفيذية والإدارية المرتبطة بتنفيذ القرار التأديبي وآثاره القانونية.

وفي ما يتعلق بالمادة 53، رأت المحكمة أن المقتضيات الخاصة بتلقي الإشهاد من الأشخاص غير القادرين على الكلام أو السمع بواسطة الإشارة المفهومة عند تعذر الكتابة لا توفر الضمانات القانونية الكافية لحماية حقوق هذه الفئة.

وأوضحت أن جعل الاستعانة بمترجم محلف أو خبير في لغة الإشارة أو شخص مؤهل رهيناً بالسلطة التقديرية للعدلين لا يضمن للأشخاص في وضعية إعاقة التعبير الكامل والواضح عن إرادتهم، ولا يكفل لهم الولوج إلى الخدمات التوثيقية على قدم المساواة مع باقي المواطنين، معتبرة أن ذلك يتعارض مع مبادئ المساواة والحماية القانونية المنصوص عليها دستورياً.

وبخصوص البند الأول من المادة 67 المتعلق بشهود اللفيف، والذي يشترط ألا يقل عدد الشهود عن 12 "ذكوراً وإناثاً"، اعتبرت المحكمة أن هذه الصياغة تفتح الباب أمام تأويلات مختلفة وتطبيقات متباينة، ما يجعل تحديد النصاب القانوني خاضعاً لاجتهادات قد تختلف من حالة إلى أخرى.

ورأت المحكمة أن النص يفتقر إلى الوضوح والدقة اللازمين، وأن حذف عبارة "ذكوراً وإناثاً" والإبقاء على العدد فقط سيؤدي إلى إحداث قاعدة قانونية جديدة لم يقصدها المشرع، وهو ما دفعها إلى التصريح بعدم دستورية البند بأكمله.

أما في ما يخص المادة 8 المتعلقة بحالات التنافي مع مهنة العدول، فقد سجلت المحكمة أن المشرع حدد الأنشطة المتعارضة مع ممارسة المهنة، لكنه لم ينظم الإجراءات العملية الخاصة بتسوية وضعية العدل الذي يوجد في حالة تناف.

وأشارت إلى أن النص لم يحدد الأجل الواجب احترامه لتسوية الوضعية، ولا الجهة المختصة بتلقي التصريح بحالة التنافي أو البت فيها، ما يشكل، بحسب المحكمة، نقصاً تشريعياً يمس عناصر أساسية لتطبيق القاعدة القانونية بشكل سليم.

كما تناولت المحكمة من تلقاء نفسها مقتضيات البابين الثاني عشر والثالث عشر المتعلقة بالهيئة الوطنية للعدول والمجالس الجهوية، وخلصت إلى عدم دستوريتها بسبب غياب آليات قانونية تضمن استمرار أداء هذه المؤسسات لمهامها في حال تعثرها أو توقفها عن العمل.

وأكدت المحكمة أن هذه الهيئات تساهم في تدبير مرفق عام ذي طابع توثيقي وقضائي، وأن عدم التنصيص على حلول قانونية واضحة لمعالجة حالات التعطيل أو الشغور يتعارض مع مبدأ استمرارية المرفق العام ومتطلبات الحكامة الجيدة.

وفي ما يتعلق بالمادة 37، رفضت المحكمة الطعن الموجه إليها بشأن عبارة "سبب مشروع"، معتبرة أن المشرع ليس ملزماً بحصر جميع الحالات الممكنة، وأن للقضاء سلطة تقدير مدى مشروعية الأسباب المعروضة عليه وفقاً لظروف كل قضية.

كما اعتبرت المحكمة أن المادة 50، التي تشترط تلقي العدلين للشهادة في الوقت نفسه داخل مجلس العقد، تنسجم مع خصوصية مهنة العدول وطبيعة الوثائق العدلية، ولا تشكل مساساً بمبدأ المساواة أو تكافؤ الفرص.

وبخصوص المادة 51، رأت المحكمة أن الاكتفاء بإشعار الشاهد بضرورة توفره على الأهلية القانونية والحقوق المدنية لا يخالف الدستور، ما دام النص يرتب المسؤوليات القانونية المترتبة عن الإدلاء بمعطيات غير صحيحة.

وأقرت كذلك بدستورية الفقرة الثانية من المادة 55 المتعلقة بإمكانية الاعتماد على نسخة من مستند التملك عند فقدان الأصل أو تعذر الحصول عليه، شريطة أن تكون النسخة معدة للغرض المطلوب ومرفقة بإشهاد صادر عن الجهة المختصة.

وفي ما يخص المادة 63، اعتبرت المحكمة أن عدم النص على آلية لحفظ الثمن أو على التزامن بين الأداء والتقييد لا يشكل خرقاً دستورياً، بالنظر إلى أن حماية الملكية العقارية تضمنها المنظومة القانونية ككل.

أما المادة 77 المتعلقة برفض القاضي المكلف بالتوثيق الخطاب على العقد أو الشهادة، فقد أكدت المحكمة أن استعمال مصطلح "التظلم" بدل "الطعن" لا يمس الحق في التقاضي، مادام التظلم يُعرض على رئيس المحكمة الابتدائية باعتباره جهة قضائية مختصة.