تقرير دولي: فيضانات آسفي تفضح هشاشة البنية التحتية وتداعيات التغير المناخي

يناير 2, 2026 - 08:36
 0
.
تقرير دولي: فيضانات آسفي تفضح هشاشة البنية التحتية وتداعيات التغير المناخي

كشف تقرير صادر عن الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر (IFRC) معطيات مقلقة حول الفيضانات التي ضربت مدينة آسفي في منتصف شهر دجنبر الماضي، مبرزًا أن هذه الكارثة تندرج ضمن سلسلة من الفيضانات التي عرفها المغرب منذ سنة 1995، والتي باتت تشكل جزءًا من الذاكرة الجماعية للكوارث الطبيعية بالمملكة.

وأوضح التقرير أن فترات التساقطات المطرية القصوى، التي أصبحت تتكرر بوتيرة أكبر، تؤدي إلى إنهاك البنية التحتية وكشف هشاشة المجتمعات القاطنة بالمناطق المعرضة للفيضانات، مشيرًا إلى أن التغير المناخي ساهم بشكل واضح في تفاقم حدّة هذه الظواهر وجعلها أكثر اضطرابًا وشدّة وفجائية.

وبخصوص حادث آسفي، أفاد الاتحاد الدولي بأن المدينة شهدت أمطارًا غزيرة وقصيرة المدة، كان لها تأثير كبير، حيث تسببت في فيضانات حضرية مفاجئة وسيول جارفة.

 وأكد أن كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت خلال ساعات قليلة أدت إلى جريان سطحي سريع، أغرقت معه شبكات الصرف الصحي القائمة، وغمرت الأحياء المنخفضة والمكتظة بالسكان، مضيفًا أن شدة هذه الفيضانات قُيّمت بـ0.5 على مقياس النظام العالمي للإنذار وتنسيق الكوارث (GDACS).

وأشار التقرير إلى أن السلطات المحلية وخدمات الطوارئ تحركت بسرعة، حيث جرى تنفيذ عمليات البحث والإنقاذ والإخلاء وتأمين المواقع المتضررة. غير أنه، ورغم تفعيل قدرات الاستجابة الفورية، فإن حجم الحدث وحدّته المفاجئة شكّلا ضغطًا كبيرًا على الموارد المحلية، ما أدى إلى تسجيل فجوات في تلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة.

وسُجلت، حسب المصدر ذاته، أضرار جسيمة في البنية التحتية، بعدما غمرت المياه المباني السكنية وحوالي 700 منشأة تجارية صغيرة، إضافة إلى جرف سيارات وتعطّل مؤقت في الولوج إلى عدد من الطرق، وهو ما أعاق جهود الطوارئ والتنقل.

 ولفت التقرير إلى أن هذه الواقعة سلطت الضوء على هشاشة أنظمة الصرف الصحي وإدارة الفيضانات، خاصة بالأحياء القديمة لمدينة آسفي.

كما أرجع الاتحاد الدولي تفاقم الأثر إلى عوامل بنيوية، من بينها الكثافة الحضرية العالية بالمناطق المتضررة، إذ يبلغ معدل التمركز السكاني في المدينة القديمة حوالي 400 ساكن في كل هكتار، مع تعداد إجمالي للسكان يناهز 10 آلاف نسمة.

وأكد التقرير أن تداعيات هذه الكارثة لم تقتصر على الخسائر البشرية، بل شملت أيضًا تعطّل سبل عيش السكان المحليين، نتيجة تضرر المتاجر والمقاولات الصغيرة، إلى جانب الأضرار الكبيرة التي لحقت بالطرقات وأنظمة الصرف والبنيات التحتية، ما يجعل مسار التعافي طويلًا وشاقًا، رغم إعلان الحكومة المغربية العمل على تجاوز آثار هذه الواقعة في أقرب الآجال.

وفي السياق ذاته، تم تسجيل تحركات مجتمعية أولية، شملت توزيع البطانيات والملابس والمواد الغذائية المتبرع بها، فضلاً عن تقديم خدمات الإسعاف ونقل الجثث والمصابين إلى المراكز الصحية، بتعاون مع عناصر الوقاية المدنية.

وختم الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر تقريره بالتأكيد على التنسيق الوثيق مع السلطات المغربية، في إطار آلية صندوق الطوارئ للاستجابة للكوارث (DREF)، من أجل تقديم الدعم اللازم، والحصول على المعطيات الضرورية بشأن إمكانية إطلاق طلب دعم، عقب تقييم سريع أُنجز يومي 18 و19 دجنبر الماضي.