رئاسة النيابة العامة توجه دورية جديدة للمسؤولين القضائيين لتعزيز ضمانات المحاكمة العادلة

فبراير 9, 2026 - 13:45
 0
.
رئاسة النيابة العامة توجه دورية جديدة للمسؤولين القضائيين لتعزيز ضمانات المحاكمة العادلة

في خطوة تروم تعزيز ضمانات المحاكمة العادلة وحماية الحقوق والحريات، وجهت رئاسة النيابة العامة دورية جديدة إلى المحامي العام الأول لدى محكمة النقض، والوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف، ووكلاء الملك لدى المحاكم الابتدائية، تهم ضوابط استنطاق الأشخاص المقدمين أمام النيابة العامة للاشتباه في ارتكابهم أفعالا إجرامية.

وأكدت الدورية التي توصلت بها جريدة "تيليغراف.ما" أن مرحلة الاستنطاق تُعد محطة أساسية في المسار القضائي، باعتبارها أول اتصال مباشر بين المشتبه فيه وقاضي النيابة العامة، ما يفرض دراسة المحاضر المحالة بعناية، وإعطاء تكييف قانوني سليم للوقائع، مع تحقيق التوازن بين صون حقوق المشتبه فيهم وحماية حقوق الضحايا والمجتمع.

وأشارت رئاسة النيابة العامة إلى أنها سبق أن شددت، عبر دوريات ولقاءات تأطيرية سابقة، على ضرورة العناية بوضعية الأشخاص المقدمين وضمان تمتعهم بكافة الحقوق القانونية، مع ترشيد اللجوء إلى الإجراءات الماسة بالحرية وعدم اعتمادها إلا عند الضرورة التي يفرضها القانون.

وجاءت هذه التوجيهات في سياق التعديلات التي عرفها قانون المسطرة الجنائية بموجب القانون رقم 03.23، خاصة ما يتعلق بالمواد 47 و73 و74، إلى جانب إدراج مقتضيات جديدة تروم تعزيز الضمانات القانونية للمشتبه فيهم وتقوية حقهم في الدفاع.

وشددت الدورية على ضرورة التقيد الصارم بالضوابط القانونية المؤطرة لعملية الاستنطاق، من خلال التأكد من تمتع المشتبه فيه بحقوقه الأساسية منذ لحظة الإيقاف، من بينها الحق في التزام الصمت، والإشعار بالتهم الموجهة إليه، وإخبار عائلته، والاستعانة بمحام أو مترجم عند الحاجة، إضافة إلى التحقق من سلامة ظروف الحراسة النظرية واحترام المقتضيات القانونية المنظمة لها.

كما دعت إلى تحرير محاضر استنطاق مستوفية لكافة الشكليات القانونية، مع تعليل القرارات المتخذة، خاصة في حالات المتابعة في حالة اعتقال، واللجوء إلى الفحص الطبي كلما اقتضت الضرورة ذلك وفق الضوابط المحددة قانونا.

وأكدت التوجيهات على ضرورة اتخاذ القرارات المناسبة بناء على معطيات كل قضية وشخصية المشتبه فيه وخطورة الفعل المرتكب وآثاره، مع الحرص على تفعيل بدائل الدعوى العمومية، وعلى رأسها الصلح الزجري، واستحضار قرينة البراءة والطابع الاستثنائي للاعتقال الاحتياطي، فضلا عن إمكانية إخضاع المتهم لتدابير المراقبة القضائية.

وفي جانب تدبير عملية تقديم المشتبه فيهم، شددت الدورية على اعتماد مقاربة حكامة جيدة وتنظيم محكم لهذه المرحلة، من خلال ترشيد التقديم في حالة سراح، وضبط الإذن بالوضع رهن الحراسة النظرية وفق الشروط القانونية، وتخفيف الضغط على مكاتب التقديم عبر تفعيل الآليات القانونية المتاحة، بما في ذلك انتقال قضاة النيابة العامة إلى مقرات الشرطة القضائية عند الحاجة.

كما أوصت بإعطاء الأولوية في الاستنطاق للقضايا التي تهم الفئات الخاصة مثل النساء والأطفال والأشخاص في وضعية إعاقة والمسنين، وكذا الملفات التي يُحتمل أن تنتهي بالاعتقال الاحتياطي، مع تنظيم فضاءات التقديم وضمان فصل الأحداث عن الراشدين وتوفير ظروف ملائمة تحفظ الكرامة الإنسانية.

ودعت رئاسة النيابة العامة إلى ترشيد الزمن القضائي المخصص لدراسة محاضر التقديم، وتفادي إرجاعها لإتمام البحث إلا عند الضرورة، مع توزيع الملفات بين عدد كاف من القضاة لضمان سرعة البت وإحالة القضايا على الجهات المختصة في آجال مناسبة.

وختمت الدورية بالتأكيد على أن أنسنة ظروف الاستنطاق واحترام الضمانات القانونية وتمكين الأطراف من تقديم وسائل دفاعهم يشكلان ركيزة أساسية لحماية الحقوق والحريات المكفولة دستوريا، داعية مختلف المسؤولين القضائيين إلى التقيد بما ورد فيها، والرجوع إلى رئاسة النيابة العامة عند مواجهة أي صعوبات في التطبيق.