شبهات غش ضريبي تلاحق مقاولات في تدبير "قفة رمضان" عبر تضخيم الفواتير

مارس 2, 2026 - 19:31
 0
.
شبهات غش ضريبي تلاحق مقاولات في تدبير "قفة رمضان" عبر تضخيم الفواتير

قبل أسابيع من بداية شهر رمضان، رصدت عدد من المقاولات ميزانيات مهمة لتوجيهها نحو دعم الأسر المعوزة عبر مساعدات غذائية توزع بتنسيق مع جمعيات المجتمع المدني، حيث تلجأ هذه الشركات إلى إبرام شراكات مع جمعيات تتكفل بشراء المواد الأساسية وتوزيعها على المستفيدين، في إطار مبادرات اجتماعية يفترض أن تندرج ضمن العمل التضامني.

وحسب ما أوردته يومية الصباح فإن معطيات متطابقة تشير إلى أن بعض أرباب المقاولات يستغلون المقتضيات الجبائية المنظمة للتبرعات من أجل تعظيم الامتيازات الضريبية، فبدل الاكتفاء بقيمة التبرعات الحقيقية، يتم في حالات معينة تضخيم الفواتير المرتبطة بالمساعدات، بما يسمح برفع المبالغ المصرح بها ضمن التكاليف القابلة للخصم.

وتنص المادة 10 من المدونة العامة للضرائب على إمكانية خصم مبالغ الهبات والتبرعات من النتيجة الصافية قبل احتساب الضريبة، سواء تعلق الأمر بمساعدات نقدية أو عينية موجهة إلى مؤسسات عمومية أو هيئات معترف لها بصفة المنفعة العامة أو جمعيات أبرمت اتفاقيات شراكة مع الدولة لإنجاز مشاريع ذات مصلحة عامة.

ويهدف هذا الإطار القانوني إلى تحفيز القطاع الخاص على الانخراط في العمل الإحساني وتعزيز مساهمته الاجتماعية.

وأضاف ذات المصدر، أن سقف الخصم يختلف باختلاف الجهة المستفيدة، إذ لا يحدد مبلغ أقصى للهبات الموجهة إلى مؤسسات كالتعاون الوطني أو الجمعيات المعترف لها بصفة المنفعة العامة، بينما يحدد في نسبة 2 في الألف من رقم المعاملات عندما يتعلق الأمر بجمعيات مرتبطة باتفاقيات مع الدولة، فعلى سبيل المثال، إذا حققت مقاولة رقم معاملات في حدود 400 مليون درهم، يمكنها خصم تبرعات تصل إلى 100 ألف درهم باعتبارها تكاليف قابلة للخصم.

وتحدثت مصادر مطلعة ليومية الصباح عن لجوء بعض المقاولات إلى التنسيق مع مسؤولي جمعيات وتجار جملة، بهدف تضخيم قيمة المشتريات الموجهة للمساعدات الغذائية، وبالتالي رفع سقف الخصم إلى الحد الأقصى المسموح به. ويتم توثيق هذه العمليات عبر عقود وفواتير تدرج ضمن التصاريح الجبائية لتبرير النفقات واحتسابها ضمن التكاليف المؤثرة في تحديد النتيجة الصافية الخاضعة للضريبة، ما يتيح تحقيق مكاسب ضريبية مهمة.

وفي المقابل، تؤكد معطيات أن المديرية العامة للضرائب على علم بهذه الممارسات، وقد كثفت خلال السنوات الأخيرة إجراءات المراقبة والتدقيق في الوثائق المرتبطة بالتبرعات، كما عملت على تطوير منظومتها المعلوماتية، مع توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل المعطيات المتوصل بها، بما يتيح رصد أي معاملات مشبوهة أو محاولات للغش الضريبي.