لقجع: تمويل مشاريع المونديال لن يمس التوازنات المالية للمملكة
نفى فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، أن تكون المشاريع المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030 سببا في ارتفاع مديونية المغرب، مؤكدا أن الاستثمارات المبرمجة في إطار التحضير لهذا الحدث الكروي لا تشكل تهديدا للتوازنات المالية للمملكة، بالنظر إلى طبيعة نماذج التمويل المعتمدة والاتفاقيات المؤطرة لها.
وأوضح لقجع، خلال المناقشة التفصيلية لمشروع قانون المالية لسنة 2027 أمام لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، الثلاثاء، أن الحديث عن الكلفة الإجمالية للمشاريع المرتبطة بالمونديال يستوجب التمييز بين الاستثمارات التي تنجزها المؤسسات والمقاولات العمومية وفق نماذجها الاقتصادية الخاصة، وبين الالتزامات المالية المباشرة للدولة، مشددا على أن الخلط بين الأمرين يؤدي إلى تقديم صورة غير دقيقة عن الوضع المالي للمملكة.
وفي هذا السياق، اعتبر المسؤول الحكومي أن إدراج مجموع استثمارات المؤسسات العمومية ضمن مديونية الدولة بشكل آلي لا يعكس حقيقة الوضع المالي لهذه المؤسسات، مستشهدا بالمكتب الوطني للسكك الحديدية الذي يعتزم تنفيذ برنامج استثماري بقيمة 104 مليارات درهم.
وأوضح أن المكتب يتوفر على نموذج اقتصادي وميزانية ورقم معاملات خاص به، ولا يمكن اعتبار مجموع استثماراته ديونا مباشرة على الدولة، مشيرا إلى أن مساهمة هذه الأخيرة في تمويله تبلغ مليار و200 مليون درهم.
وأضاف لقجع أن هذا النوع من الدعم ليس جديدا، إذ سبق للدولة أن اعتمدته خلال إنجاز الخط السككي الرابط بين طنجة والقنيطرة، مبرزا أن المشاريع الكبرى في مجال النقل السككي تحتاج إلى آجال زمنية طويلة حتى تتمكن من استرجاع الاستثمارات المرصودة لها وتحقيق مردوديتها الاقتصادية.
وبخصوص المكتب الوطني للمطارات، رفض الوزير بدوره احتساب البرنامج الاستثماري الخاص بالمطارات الستة ضمن مديونية الدولة بصورة تلقائية، موضحا أن هذه المشاريع تدخل في إطار مخطط أعمال المكتب، الذي يتوفر على نموذج اقتصادي مستقل.
وأشار إلى أن الدولة ساهمت في تمكين المكتب من الوعاء العقاري الذي يوجد عليه مطار محمد الخامس، حيث جرى إدماجه ضمن أصول المؤسسة بقيمة خمسة مليارات درهم، دون أن يقابل ذلك تقديم دعم مالي مباشر.
وفي ما يتعلق بالمنشآت الرياضية المرتبطة باستضافة كأس العالم 2030، كشف لقجع أن الحكومة اعتمدت صيغة تمويل تمتد على مدى 20 سنة، تتحمل الدولة بموجبها ما بين 700 و800 مليون درهم سنويا، موضحا أن ملعب الحسن الثاني ببنسليمان يدخل بدوره ضمن هذه الصيغة.
وأضاف أن الحكومة فتحت خطا للتمويل مع صندوق الإيداع والتدبير، بما يسمح بالاستفادة من الأرباح المحتملة التي قد تحققها هذه العملية، مؤكدا أن الالتزامات المالية المرتبطة بالمشاريع معروفة ومضمنة في قوانين المالية.
وفيما يخص الكلفة النهائية لملعب الحسن الثاني ببنسليمان، أوضح الوزير أنها لن تكون معروفة بشكل دقيق إلا بعد إطلاق الصفقة الأخيرة المتعلقة بالمشروع، مشيرا إلى أن تحديد التكلفة الإجمالية يظل مرتبطا باستكمال مختلف مراحل التعاقد والإنجاز.
وشدد لقجع على أن الحكومة لا تعتزم المساس بالتوازنات المالية للمملكة من أجل إنجاز المشاريع المرتبطة بالمونديال، قائلا إن الحفاظ على الأمن المالي للبلاد يظل ضمن الاعتبارات الأساسية التي تؤطر تصور الحكومة لهذه الاستثمارات.
وفي السياق ذاته، أشار المسؤول الحكومي إلى أن المؤشرات المالية تسير في اتجاه إيجابي، موضحا أن نتائج تحصيل المداخيل جاءت أفضل من التوقعات الأولية، وأن المعطيات المتعلقة بنهاية أكتوبر ستعرض على البرلمانيين بشكل مفصل، بما يسمح بتقييم تطور الموارد المالية وإمكانية مراجعة التوقعات المعتمدة.
ولم يقتصر تدخل لقجع على الجوانب المالية للمشاريع، بل تفاعل أيضا مع النقاش الذي أثاره عدد من النواب بشأن التفاوت في آجال إنجاز المنشآت الرياضية والمرافق الاجتماعية، خصوصا المفارقة بين تشييد ملعب في ظرف سنتين، مقابل استغراق إنجاز مستشفى 12 سنة.
وأبدى الوزير اتفاقه مع البرلمانيين الذين أثاروا هذه الإشكالية، مؤكدا ضرورة الوقوف عند أسباب هذا التفاوت، وقال متفاعلا مع مداخلاتهم: "أنا كنطرح السؤال وكنضم صوتي لصوتكم"، في إشارة إلى أن الإشكال لا ينبغي أن يظل مجرد ملاحظة تطرح خلال النقاشات البرلمانية، بل يستدعي البحث في العوامل التي تؤخر إنجاز المشاريع الاجتماعية.
ويعيد هذا النقاش إلى الواجهة مسألة نجاعة تدبير المشاريع العمومية، ومدى قدرة الإدارات والمؤسسات المعنية على تسريع وتيرة إنجاز البنيات التحتية الصحية والاجتماعية، على غرار ما يجري في الأوراش الرياضية الكبرى المرتبطة بالاستحقاقات الدولية.
وفي معرض حديثه عن سير الأشغال، دعا لقجع أعضاء مجلس النواب إلى زيارة ورش بناء ملعب الحسن الثاني ببنسليمان، للاطلاع عن قرب على طبيعة الأشغال والمقاولات والأطر التي تشتغل في المشروع.
وأكد أن المقاولات والأطر العاملة في هذا الورش مغربية، معتبرا أن ذلك يشكل مصدر اعتزاز، كما كشف أن إنجاز مركب الأمير مولاي عبد الله بالرباط عرف مشاركة 106 مقاولات، متعهدا بتقديم معطيات إضافية بشأن الشركات التي ساهمت في تنفيذ المشروع.































































