مراكش تراهن على الأسواق الأوروبية.. هل يكفي تعزيز الرحلات الجوية لإنعاش السياحة؟ (حوار)

نونبر 6, 2026 - 15:28
 0
.
مراكش تراهن على الأسواق الأوروبية.. هل يكفي تعزيز الرحلات الجوية لإنعاش السياحة؟ (حوار)

تيليغراف.ما-الرباط 

في وقت تواصل فيه مدينة مراكش تعزيز مكانتها كواحدة من أبرز الوجهات السياحية بالمغرب، تكشف أرقام برنامج الرحلات الجوية خلال الفترة الممتدة من 2 إلى 8 نونبر 2026 عن استمرار هيمنة الأسواق الأوروبية على الربط الجوي للمدينة، مع بروز فرنسا والمملكة المتحدة وإسبانيا وإيطاليا كأهم الأسواق المصدرة للرحلات، مقابل تسجيل تطور لافت في السوق الإيطالية.

وفي حواره مع "تيليغراف.ما" ، قال الزوبير بوحوت، الخبير في المجال السياحي، إن مطار مراكش المنارة سجل برمجة 798 رحلة جوية قادمة، توفر ما مجموعه 142.922 مقعدا، مقابل 782 رحلة و145.761 مقعداً خلال الفترة نفسها من سنة 2025، وهو ما يعكس ارتفاعاً في عدد الرحلات بنسبة 2 في المائة، مقابل تراجع الطاقة الاستيعابية بنسبة 1,9 في المائة.

إليكم نص الحوار:

ماذا تكشف أرقام حركة النقل الجوي بمطار مراكش المنارة خلال الأسبوع الممتد من 2 إلى 8 نونبر 2026؟

تكشف هذه الأرقام عن استمرار الدينامية الجوية التي تعرفها مراكش، لكن مع ضرورة التمييز بين تطور عدد الرحلات وتطور الطاقة الاستيعابية. فقد سجلنا 798 رحلة قادمة، مقابل 782 رحلة خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، أي بزيادة تبلغ 2 في المائة، بينما تراجع عدد المقاعد المبرمجة من 145.761 إلى 142.922 مقعداً، بانخفاض قدره 1,9 في المائة.

وهذا يعني أن ارتفاع عدد الرحلات لم ينعكس بالضرورة على زيادة عدد المقاعد المتاحة، وهو معطى يستحق الانتباه عند تقييم تطور الربط الجوي للمدينة.

ما وزن الرحلات الدولية مقارنة بالرحلات الداخلية ضمن هذا البرنامج؟

الرحلات الدولية تظل المكون الأساسي للشبكة الجوية لمراكش، إذ بلغ عددها 746 رحلة، مقابل 52 رحلة داخلية، من أصل 798 رحلة مبرمجة، وبذلك تمثل الرحلات الدولية حوالي 93,5 في المائة من مجموع الرحلات.

كما توفر الرحلات الدولية 136.442 مقعدا، مقابل 6.480 مقعداً للرحلات الداخلية، وهذه الأرقام توضح مدى ارتباط النشاط الجوي لمراكش بالأسواق الخارجية، خصوصاً الأوروبية منها.

 فرنسا والمملكة المتحدة وإسبانيا وإيطاليا تستأثر بأكثر من ثلثي الرحلات الدولية.. كيف تقرؤون هذا التركز؟

هذه الأسواق الأربعة تمثل ثقلا كبيرا في الربط الجوي لمراكش، إذ توفر مجتمعة 503 رحلات من أصل 746 رحلة دولية، أي ما يعادل 67,4 في المائة، كما توفر 92.004 مقاعد من أصل 136.442 مقعدا، بالنسبة نفسها تقريبا.

وتتصدر فرنسا هذه الأسواق بـ231 رحلة و40.943 مقعداً، تليها المملكة المتحدة بـ110 رحلات و20.897 مقعداً، ثم إسبانيا بـ92 رحلة و16.889 مقعداً، وأخيراً إيطاليا بـ70 رحلة و13.275 مقعداً.

وهذا التركز يعكس قوة العلاقات الجوية والسياحية التي تربط مراكش بهذه البلدان، لكنه يطرح في المقابل ضرورة تنويع الأسواق وعدم الاعتماد المفرط على عدد محدود من الوجهات الأوروبية.

فرنسا تحافظ على المرتبة الأولى، لكن أرقام المقاعد تسجل تراجعا.. هل يشكل ذلك مؤشراً يستدعي الانتباه؟

فرنسا تظل السوق الأولى بالنسبة لمراكش، سواء من حيث عدد الرحلات أو الطاقة الاستيعابية، إذ توفر وحدها ما يقارب 30 في المائة من مجموع المقاعد الدولية المبرمجة.

لكن عند مقارنة الأرقام بسنة 2025، نلاحظ أن عدد الرحلات ارتفع بشكل طفيف من 229 إلى 231 رحلة، في حين تراجع عدد المقاعد من 42.867 إلى 40.943 مقعداً، أي بانخفاض نسبته 4,5 في المائة.

وهذا التراجع يبرز أهمية العمل على الحفاظ على الطاقة الاستيعابية للخطوط الجوية القائمة، وتعزيز الرحلات المباشرة انطلاقاً من مختلف المدن الفرنسية، وعدم الاكتفاء بالمحاور الجوية الكبرى.

 وماذا عن السوق البريطانية التي تحتل المرتبة الثانية؟

المملكة المتحدة تظل سوقاً استراتيجية لمراكش، بـ110 رحلات و20.897 مقعداً، رغم تسجيل تراجع بنسبة 1,8 في المائة في عدد الرحلات و2,5 في المائة في عدد المقاعد مقارنة بالسنة الماضية.

وتبرز لندن باعتبارها نقطة وصول رئيسية، من خلال 62 رحلة أسبوعية انطلاقاً من المطارات اللندنية، إلى جانب 20 رحلة قادمة من مانشستر.

وهذا يوضح أهمية المطارات الكبرى في تغذية الحركة السياحية نحو مراكش، ويؤكد ضرورة الحفاظ على هذه الخطوط وتطويرها.

إسبانيا تسجل استقرارا نسبيا، فهل يمكن اعتبارها سوقا واعدة بالنسبة للمدينة؟

إسبانيا تحتل المرتبة الثالثة بـ92 رحلة و16.889 مقعدا، مع تسجيل ارتفاع طفيف في عدد الرحلات بنسبة 1,1 في المائة، وفي عدد المقاعد بنسبة 0,4 في المائة.

وتشكل مدريد وبرشلونة ومالقة أهم نقاط الانطلاق نحو مراكش، حيث توفر هذه المدن مجتمعة شبكة مهمة من الرحلات المباشرة.

ورغم أن التطور المسجل يظل محدودا، فإنه يعكس استقرار الربط الجوي مع السوق الإسبانية، ويمنحها أهمية ضمن استراتيجية تنويع الأسواق السياحية للمدينة.

 إيطاليا تبدو صاحبة أبرز تطور بين الأسواق الأربعة الرئيسية.. ما دلالة هذه الأرقام؟

إيطاليا تستحق اهتماما خاصا، لأنها سجلت نموا إيجابياً على مستوى الرحلات والمقاعد، إذ انتقل عدد الرحلات من 66 خلال سنة 2025 إلى 70 رحلة خلال سنة 2026، بزيادة بلغت 6,1 في المائة، فيما ارتفع عدد المقاعد من 12.698 إلى 13.275 مقعداً، أي بنسبة 4,5 في المائة، وتبرز ميلانو بـ23 رحلة و4.384 مقعداً، تليها بيرغامو بـ12 رحلة و2.169 مقعداً.

وتكمن أهمية هذا التطور في أنه يأتي في سياق تراجع الطاقة الاستيعابية الدولية الإجمالية، ما يجعل السوق الإيطالية من بين الأسواق التي تسهم في تعزيز الربط الجوي لمراكش.

لذلك، ينبغي استثمار هذه الدينامية من خلال دعم الترويج السياحي وتطوير الشراكات مع الفاعلين في النقل الجوي والسياحة بإيطاليا.

هل يقتصر التركز الجوي على البلدان، أم يمتد أيضاً إلى مطارات ومدن بعينها؟

التركز لا يظهر فقط على مستوى البلدان، بل يمتد كذلك إلى المطارات الكبرى، فباريس، على سبيل المثال، تشكل أهم منصة جوية للوصول إلى مراكش، من خلال 92 رحلة أسبوعية قادمة من مطاري أورلي وشارل ديغول، أي ما يعادل 40 في المائة من مجموع الرحلات القادمة من فرنسا.

كما تسجل لندن حضورا قويا بـ62 رحلة أسبوعية من مطاراتها، بينما تبرز مدريد وبرشلونة ومالقة في السوق الإسبانية، وميلانو وبيرغامو في السوق الإيطالية.

وهذا الوضع يطرح تحديا يتمثل في ضرورة تحقيق التوازن بين تعزيز المطارات المحورية الكبرى وتوسيع شبكة الرحلات المباشرة انطلاقاً من مدن أخرى، بما يساهم في تنويع مصادر السياح.

هل هناك أسواق أوروبية أخرى بدأت تفرض حضورها ضمن شبكة مراكش الجوية؟

نعم، هناك أسواق تسجل تطورات إيجابية، رغم أن حجمها لا يزال محدوداً مقارنة بالأسواق الأربعة الرئيسية.

فبولندا سجلت ارتفاعاً في عدد الرحلات بنسبة 66,7 في المائة، كما ارتفعت الطاقة الاستيعابية بنسبة 56,6 في المائة.

 وسجلت إيرلندا بدورها نمواً في الرحلات بنسبة 37,5 في المائة، واليونان بنسبة 75 في المائة، فيما سجلت السويد والبرتغال تطورات إيجابية كذلك.

هذه المؤشرات تؤكد أن هناك إمكانات لتوسيع شبكة مراكش الجوية نحو أسواق أوروبية إضافية، خصوصاً إذا جرى الاستثمار في الترويج واستقطاب شركات الطيران.

وماذا عن الأسواق البعيدة، خصوصا أمريكا الشمالية؟

مساهمة الأسواق غير الأوروبية ما تزال محدودة، إذ لا يتجاوز مجموع الرحلات القادمة منها 20 رحلة، بطاقة استيعابية تبلغ 3.171 مقعداً، مقابل 726 رحلة و133.271 مقعداً للأسواق الأوروبية.

وتحافظ كندا على رحلتين، فيما تسجل الولايات المتحدة سبع رحلات، مع بعض التراجع في الطاقة الاستيعابية.

وهذا يبرز وجود هامش مهم لتطوير الربط الجوي مع الأسواق البعيدة، خاصة أن تنويع مصادر السياح من شأنه أن يقلل من ارتباط الوجهة بتقلبات عدد محدود من الأسواق التقليدية.

في ضوء هذه المعطيات، ما الرهانات المطروحة أمام مراكش لتعزيز موقعها كوجهة سياحية دولية؟

هناك رهانان أساسيان؛ الأول يتمثل في الحفاظ على الأسواق التقليدية وتعزيز طاقتها الاستيعابية، خصوصاً فرنسا والمملكة المتحدة، مع الاستفادة من النمو الذي تسجله إيطاليا وبعض الأسواق الأوروبية الأخرى.

أما الرهان الثاني، فيتعلق بتنويع مصادر الرحلات الجوية، وتطوير خطوط مباشرة جديدة نحو أسواق إضافية، بما يتيح توسيع قاعدة السياح الوافدين إلى المدينة.

لكن ينبغي ألا يقتصر تقييم نجاح الربط الجوي على عدد الرحلات والمقاعد المبرمجة فقط، بل يجب النظر أيضاً إلى مدى انعكاسه على عدد السياح الوافدين، والليالي السياحية، ومتوسط مدة الإقامة، والعائدات الاقتصادية.

فالهدف في نهاية المطاف ليس فقط زيادة عدد الرحلات الجوية نحو مراكش، وإنما تحويل هذا التطور إلى قيمة مضافة حقيقية يستفيد منها القطاع السياحي ومختلف الأنشطة الاقتصادية بالمدينة.