16 ماي.. عندما تتحول الذاكرة الجماعية إلى رصيد لبناء السلم الاجتماعي
في الذكرى الثانية والستين لتأسيس المديرية العامة للأمن الوطني، يبرز الأمن كأحد الركائز الأساسية التي أسهمت في تعزيز الاستقرار السياسي والاجتماعي بالمغرب، منذ صدور الخطاب الملكي المؤسس للمفهوم الجديد للسلطة في 12 أكتوبر 1999.
هذا المفهوم، الذي ربط السلطة بخدمة المواطن وصيانة الحقوق والحريات، شكل انطلاقة حقيقية لمسار إصلاح شامل للأجهزة الأمنية، قاد إلى تطور نوعي على مستوى التكوين والتجهيز والتشريع.
وقد سجلت المؤسسة الأمنية تطورا ملحوظا في بنيتها البشرية وتقنياتها ومقارباتها، مكرسة بذلك فلسفة أمنية تشاركية، جسدتها في تعاملها مع مختلف التحديات، وعلى رأسها الإرهاب. ففي أعقاب تفجيرات 16 ماي 2003، رسخ المغرب نهجا أمنيا يعتمد على إشراك الإعلام والمجتمع المدني والمواطنين، ما ساعد على امتصاص تداعيات الأزمة وتعزيز التماسك المجتمعي.
من جهة أخرى، عرفت المقاربة الأمنية المغربية تحولات كبرى تجلت في تبني آليات حديثة في التدبير، وتطوير المنظومة الاستخباراتية، وهو ما تجلى بوضوح في عمليات تفكيك الخلايا الإرهابية، كان آخرها عملية "خلية الأشقاء" بمنطقة حد السوالم في يناير 2025، والتي لاقت إشادة واسعة من الرأي العام.
ويعد جهاز المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني أحد أبرز رموز هذه الدينامية الجديدة، بعد أن أصبح نموذجًا في الكفاءة على الصعيدين الوطني والدولي.
كما أن تنظيم عدد كبير من المسيرات والوقفات الاحتجاجية في مدن مختلفة، سواء لدعم القضية الفلسطينية أو للمطالبة الفئوية، مر في ظروف سلمية ووفق ما يكفله القانون، وهو ما يعكس منسوب الثقة المتنامي بين المواطن ومؤسساته الأمنية.
ويرى متابعون أن هذا المناخ لم يكن ليتحقق لولا انخراط المؤسسة الأمنية في مقاربة تنبني على احترام الحريات وتعزيز ثقافة حقوق الإنسان، خلافا لما تعرفه بعض الأنظمة المجاورة من تضييق على التظاهر والتعبير.
وفي سياق متصل، تواصل المؤسسة الأمنية نهجها في التواصل والانفتاح، من خلال تنظيم أبواب مفتوحة وتمكين المواطنين من التعرف عن كثب على طريقة اشتغال الأجهزة الأمنية، في خطوة تهدف إلى ترسيخ صورة جديدة لرجل السلطة في المخيال الجماعي.
ويشكل هذا التوجه جزءا من مشروع مؤسساتي أوسع يسعى إلى ترسيخ الحكامة الأمنية في إطار دولة الحق والقانون.
وتؤكد المؤشرات أن السياسة الأمنية المغربية نجحت في الحفاظ على منسوب مرتفع من الاستقرار، في بيئة إقليمية مضطربة، كما ساهمت في تعزيز صورة المغرب كشريك موثوق في مجال مكافحة الجريمة والإرهاب.
ويعد الاحتفال بذكرى 16 ماي مناسبة لاستحضار التضحيات التي يقدمها رجال ونساء الأمن الوطني، والإشادة بالأدوار الحيوية التي تقوم بها المؤسسة الأمنية في صون الأمن القومي وتعزيز السلم الاجتماعي.



























































