استئنافية الدار البيضاء تؤيد حكما قضائيا يحمل بنكا مسؤولية خطأ مهني في التعامل مع زبون

نونبر 11, 2025 - 09:11
 0
.
استئنافية الدار البيضاء تؤيد حكما قضائيا يحمل بنكا مسؤولية خطأ مهني في التعامل مع زبون

أيدت محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء، مؤخراً، حكما قضائيا ابتدائياً قضى بإلزام أحد الأبناك المغربية بأداء تعويض مالي لفائدة أحد زبنائه، بعد أن رفض موظف بوكالة تابعة له تنفيذ عملية إيداع مالي بحسابه، رغم إدلائه بنسخة مصادق عليها من بطاقته الوطنية.

وتعود تفاصيل القضية إلى سنة 2018، حين توجه الزبون إلى إحدى وكالات البنك بالعاصمة الرباط لإيداع مبلغ قدره 21.500 درهم في حسابه البنكي لتسديد أقساط قرض مستحقة، غير أن المستخدم رفض تنفيذ العملية، مبرراً ذلك بضرورة الإدلاء بأصل البطاقة الوطنية، رافضاً اعتماد باقي الوثائق الرسمية مثل جواز السفر أو رخصة السياقة التي تثبت هوية الزبون.

وأمام هذا الرفض، لجأ الزبون إلى مفوض قضائي لإثبات الواقعة، قبل أن يتمكن من تنفيذ نفس العملية في وكالة أخرى للبنك دون عراقيل، ما دفعه إلى اللجوء إلى القضاء للمطالبة بإنصافه.

المحكمة التجارية بالرباط كانت قد أصدرت في مرحلة أولى حكماً ابتدائياً لفائدة الزبون، قضت من خلاله بتعويض قدره 9.000 درهم، معتبرة أن سلوك البنك يمثل إخلالاً بالتزاماته التعاقدية ومسًّا بالعلاقة المبنية على الثقة بين المؤسسة البنكية وزبنائها.

وأمام محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء، حاول البنك تبرير موقفه بالاستناد إلى مقتضيات القانون المنظم للبطاقة الوطنية للأشخاص الذاتيين، وإلى الأعراف البنكية التي تشدد على وجوب التحقق الصارم من هوية الزبناء. غير أن المحكمة رفضت هذه الدفوع، معتبرة أن العملية موضوع النزاع لا تتعلق بفتح حساب جديد أو بسحب أموال، بل بعملية إيداع في حساب قائم باسم صاحبه، ما يجعل رفض الاعتماد على نسخة مطابقة للأصل من البطاقة الوطنية أو على وثائق رسمية أخرى خطأ مهنياً يرتب مسؤولية البنك.

وأكدت المحكمة في تعليلها أن النسخ المصدّق عليها من الوثائق الرسمية لها نفس القوة القانونية للأصل، طبقاً للفصل 440 من قانون الالتزامات والعقود، معتبرة أن امتناع المستخدم عن تنفيذ العملية يشكل تعسفاً في استعمال الحق وإخلالاً بالتزامات المؤسسة البنكية تجاه زبنائها.

وبذلك، أيدت محكمة الاستئناف الحكم الابتدائي، وحمّلت البنك الصائر، في قرار وصفه مهتمون بأنه سابقة قضائية مهمة تعزز حقوق زبناء الأبناك، وتحد من تعسف بعض الوكالات البنكية في فرض إجراءات غير منصوص عليها قانوناً.