استحواذ "أفونسين" على صفقات تنظيم معرض جيتيكس إفريقيا يثير التساؤلات

دجنبر 17, 2025 - 21:04
 0
.
استحواذ "أفونسين" على صفقات تنظيم معرض جيتيكس إفريقيا يثير التساؤلات

ما يزال ملف صفقات تنظيم دورات معرض “جيتيكس إفريقيا” يثير الكثير من الجدل، خاصة بعد عودة شركة LA NOUVELLE SOCIÉTÉ AVANT SCENE، المعروفة تجارياً باسم “أفونسين”، إلى صدارة نتائج صفقات تنظيم GITEX Africa Morocco، عقب فوزها بصفقة جديدة تهم دورة سنة 2026، بلغت قيمتها أزيد من 13,5 مليون درهم (أكثر من 13 مليار سنتيم)، وفق ما ورد في بوابة الصفقات العمومية، ضمن طلب العروض رقم 18/2025 المتعلق بتهيئة الفضاءات والعلامات التوجيهية الخاصة بالمعرض. 

وتفيد المعطيات الرسمية، بحسب مصادر متطابقة، بأن شركة “أفونسين” كانت المتنافس الوحيد الذي اجتاز مرحلتي التقييم التقني والمالي، بعدما تم إقصاء باقي الشركات خلال مرحلة فحص العروض التقنية أو إغلاق ملفاتها المالية، في سيناريو يكاد يتطابق مع ما جرى خلال صفقة السنة الماضية.

وأعادت هذه الصفقة إلى الواجهة العديد من علامات الاستفهام، لاسيما أن قيمتها سجلت ارتفاعاً مقارنة بدورة السنة الماضية، حيث بلغت صفقة تنظيم GITEX Africa 2025 حوالي 12 مليار سنتيم، وهي الصفقة التي فجّرت حينها موجة واسعة من الجدل والانتقادات والاتهامات، قبل أن تُختتم بقرار رسمي يقضي بإلغائها.

وخلال السنة الماضية، وأمام الجدل الكبير الذي رافق تفويت صفقة تنظيم GITEX Africa 2025 لشركة حديثة التأسيس، وجدت وكالة التنمية الرقمية (ADD) نفسها مضطرة إلى إلغاء الصفقة، بعد توجيه انتقادات شديدة لها بخصوص طريقة دراسة العروض، وسرعة البت فيها، إلى جانب إقصاء شركات تتوفر على تجربة دولية كبيرة.

وبرر المدير العام للوكالة، محمد الإدريسي الملياني، قرار الإلغاء آنذاك بوجود “تغييرات في التصور التقني خارجة عن إرادة صاحب المشروع”، وذلك بناءً على طلب الجهة المنظمة الدولية (Con International – مركز دبي التجاري العالمي)، عقب تسجيل اختلالات خلال دورة 2024.

في المقابل، كشفت مصادر مطلعة أن قرار الإلغاء جاء في الواقع، نتيجة ضغط إعلامي قوي، بعد تداول معطيات تفيد بأن لجنة فتح الأظرفة قامت بدراسة ملفات تقنية ضخمة، تجاوز حجم بعضها 500 صفحة، في ظرف زمني لم يتعدَّ ساعة واحدة، كما أن المنصة الإلكترونية للصفقات العمومية قامت بإقصاء أربعة متنافسين بشكل آلي، ما وضع اللجنة أمام عرض وحيد.

واليوم، ومع صفقة دورة 2026، يتكرر المشهد نفسه تقريباً، من خلال إقصاء عدد من المتنافسين على المستوى التقني، وإغلاق ملفاتهم المالية، مقابل تأهيل شركة واحدة فقط، مع تسجيل ارتفاع في قيمة الصفقة من 12 مليار سنتيم إلى ما يقارب 14 مليار سنتيم.

ويطرح هذا الوضع تساؤلات جوهرية حول ما إذا كان السوق الوطني والدولي لتنظيم المعارض الكبرى يضم شركة واحدة فقط قادرة على تنفيذ هذا النوع من الصفقات، أم أن هناك اختلالات بنيوية مرتبطة بشروط طلبات العروض، أو بطريقة تفعيل الرقمنة، أو بأسلوب اشتغال لجان التقييم.

ودفعت عودة شركة “أفونسين” إلى الواجهة، بقيمة مالية أعلى من السنة الماضية، عدداً من الفاعلين المهنيين والمراقبين إلى طرح تساؤلات بشأن هيمنة شركة واحدة على صفقات تنظيم المعارض، مع الدعوة إلى فتح تحقيق دقيق حول كيفية تمرير هذه الطلبات، وهوية المستفيدين منها، والمعايير الفعلية المعتمدة في تمرير هذه الصفقات.