الأقدمية العامة تحاصر ميداوي.. أساتذة الجامعات يكسرون رهان الصمت ويضعون الوزارة في مأزق جديد

يونيو 7, 2026 - 19:17
 0
.
الأقدمية العامة تحاصر ميداوي.. أساتذة الجامعات يكسرون رهان الصمت ويضعون الوزارة في مأزق جديد

لم تعد قضية احتساب الأقدمية العامة المكتسبة في الوظيفة العمومية مجرد مطلب فئوي يرفعه عدد من الأساتذة الباحثين، بل تحولت إلى ملف ثقيل يطارد وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، ويكشف حدود مقاربتها في تدبير الملفات الاجتماعية العالقة داخل الجامعة المغربية.

وفي ذات السياق، قالت مصادر تيليغراف.ما إن الوقفة الاحتجاجية التي نظمتها التنسيقية الوطنية لأساتذة التعليم العالي المتضررين، يوم الجمعة 5 يونيو أمام مقر الوزارة بالرباط، لم تكن مجرد محطة نضالية عابرة، بل شكلت رسالة قوية إلى الوزير عز الدين الميداوي مفادها أن سياسة الانتظار واستنزاف الزمن لم تعد قادرة على إخماد هذا الملف الذي عمر لسنوات دون حل.أكثر من 500 أستاذة وأستاذ باحث شدوا الرحال من مختلف جهات المملكة، من الداخلة جنوبا إلى وجدة شرقا، مرورا بأكادير ومدن أخرى، متحملين مشاق السفر وتكاليفه الباهظة، في مشهد يعكس حجم الاحتقان الذي خلفه استمرار تجاهل مطلب يعتبره المتضررون حقا إداريا ومهنيا لا يقبل التأجيل أو المساومة.هذا الحضور المكثف لم يكن مجرد رقم لافت، بل كشف فشل الرهان على ضعف التعبئة أو تراجع المحتجين عن مواصلة المعركة. 

فبدل أن تمر الوقفة في حدودها الدنيا كما كانت تتوقع بعض الجهات، تحولت إلى حدث أربك حسابات الوزارة وأعاد الملف إلى واجهة النقاش بقوة.ولعل أبرز مظاهر هذا الارتباك تمثل في إلغاء اللقاء الذي كان مقررا بين الوزارة والنقابة الوطنية للتعليم العالي في اليوم نفسه لمناقشة الملف المطلبي. 

فالتوقيت الذي اختير للإعلان عن الإلغاء، بالتزامن مع الوقفة الاحتجاجية، أثار الكثير من التساؤلات بشأن الرسائل السياسية والإدارية التي أرادت الوزارة تمريرها من خلال هذا القرار.ويبدو أن الوزارة اختارت الرد على ضغط الشارع بمنطق التشدد بدل التقاط الإشارات التي بعثها المحتجون. 

غير أن هذا الخيار قد يكون مكلفا، لأن التجارب السابقة أثبتت أن الملفات التي تُواجه بالمماطلة لا تنتهي بالإنهاك، بل غالبا ما تنتج أشكالا احتجاجية أكثر اتساعا وتأثيرا.أما ربط إلغاء اللقاء بمشاركة أعضاء من المكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم العالي في الوقفة الاحتجاجية، فيطرح بدوره علامات استفهام حول مدى احترام استقلالية العمل النقابي، ويعطي الانطباع بأن الوزارة تبحث عن مبررات جديدة لتأجيل الحسم في ملف أصبح عنوانا بارزا للاحتقان داخل الجامعة.

اليوم، لم يعد السؤال المطروح هو ما إذا كان ملف الأقدمية العامة سيظل حيا، بل إلى أي مدى ستستمر الوزارة في تجاهل مؤشرات الغضب المتصاعد. فكل المؤشرات توحي بأن المتضررين يتجهون نحو تصعيد أكبر قد يشمل وقفات أمام البرلمان واعتصامات وأشكالا نضالية أخرى، خاصة في ظل غياب أي أفق واضح للحل.

إن الحديث عن إصلاح الجامعة وتطوير البحث العلمي يفقد الكثير من مصداقيته حين يضطر أساتذة باحثون إلى مغادرة مختبراتهم ومدرجاتهم وقطع مئات الكيلومترات للاحتجاج أمام الوزارة من أجل حق يرون أنه مشروع.

 فالإصلاح الحقيقي لا يبدأ بالشعارات، بل بإنصاف الكفاءات والاستجابة العادلة لمطالبها، قبل أن يتحول الاحتقان إلى أزمة يصعب احتواؤها.