الارتفاع المتزايد لحرارة المياه قد يجعل البحر المتوسط "مداريا كليا"
يواجه البحر الأبيض المتوسط بأكمله تهديدا متصاعدا، باعتباره أحد أسرع البحار ارتفاعا في درجات الحرارة، حيث سجل هذا العام أعلى درجات حرارة على الإطلاق في كل من يونيو ويوليو 2025، وفقا لأرقام مركز أبحاث ميركاتور أوشن إنترناشونال.
وأصبحت حرارة المياه 29 درجة مئوية على عمق 30 متراً، حيث يعد هذا البحر "نقطة ساخنة" لـتغيّر المناخ، فهو مساحة جغرافية شبه مغلقة تقريباً ترصد فيها آثار هذا التغيّر العالمي التي تنعكس كذلك على درجة حرارة البحر في الوقت الحالي التي تأتي مرتفعة جداً مقارنة بالمعتاد.
وهذا الارتفاع المتزايد في حرارة المياه جعل مئات من الأنواع الحيّة بـالبحر الأحمر تغزو شرق البحر الأبيض المتوسط عبر قناة السويس على مرّ السنين، الأمر الذي أدّى إلى اختلال النظم البيئية، وفقاً للعلماء.
وفي السياق ذاته، أبرزت خدمة كوبرنيكوس لتغير المناخ التابعة للاتحاد الأوروبي إن البيانات البحرية أظهرت أن درجات حرارة سطح البحر في 22 يونيو كانت أكثر من 5 درجات مئوية فوق المتوسط الموسمي.
وقال ل كريستوس سبيرو، الباحث المشارك في مركز أبحاث الفيزياء الجوية في أكاديمية أثينا: "لقد شهدنا تسجيل درجات حرارة كنا نتوقعها في منتصف في يونيو… ولهذا السبب يعتبر هذا العام عاما قياسيا لدرجات الحرارة في البحر الأبيض المتوسط".
وأوضح أن متوسط درجات حرارة البحر في يونيو كان أعلى بمقدار 3 إلى 6 درجات عن المتوسط بين عامي 1982 و2023، والذي تم استخدامه كفترة مرجعية.
وفي هذا الإطار، قد يحدث هذا ا"التحوّل المداري" الذي يُسجَّل في البحر الأبيض المتوسط في السنوات المقبلة عبر مضيق جبل طارق، بعيداً من قناة السويس، وفقاً لتوقعات معدّي دراسة سابقة نُشرت في إبريل 2024 في دورية "وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم في الولايات المتحدة الأمريكية"، ويشير البا الدراحثون إلى أنّ ارتفاع حرارة المحيط الأطلسي قد يؤدّي إلى هجرة بعض الأنواع من السواحل الجنوبية لغرب أفريقيا إلى غرب البحر الأبيض المتوسط بحلول عام 2050، بحسب أحد السيناريوهات المناخية، مما قد يحول المحيط إلى "استوائي كلياً" بحلول عام 2100.



























































