البعثات السياحية والعلمية تزيدان الأضرار على القارة القطبية الجنوبية
تضاعف عدد السياح المتجهين الى القارة القطبية الجنوبية "أنتركتيكا" عشرة أضعاف ويستمر في النمو، وذلك بين عامي 1992 و2020، مما جعل التأثيرات البيئية السلبية تتزايد.
وفق دراسة حديثة نشرت نتائجها مجلة «نيتشر ساستاينابيليتي»، فإن القارة القطبية الجنوبية تعاني منذ سنوات من الاحترار المناخي، لكن الأضرار آخذة في التزايد بفعل آثار السياحة وبعثات البحث العلمي، وحذرت الدراسة من أن تركيز الجسيمات الدقيقة التي تحتوي على معادن ثقيلة في مناطق النشاط البشري في «أنتركتيكا» أعلى بعشر مرات مما كان عليه قبل 40 عاماً.
وفي السياق ذاته، حذّر العلماء من حدوث تغيرات مفاجئة، لا رجعة فيها، في القارة القطبية الجنوبية، وأوضحوا أن هذه التغيرات، الناجمة عن تغير المناخ، قد تؤدي إلى "عواقب كارثية لأجيال قادمة".
وقال الباحث في جامعة غرونينغن الهولندية راؤول كورديرو المشارك في إعداد الدراسة، إن هذه الجسيمات مسؤولة عن تسريع ذوبان الثلوج.
وأوضح أن "الثلج يذوب بسرعة أكبر في «أنتركتيكا» بسبب وجود جزيئات ملوثة في المناطق التي يرتادها السياح". وأضاف «يمكن لسائح واحد أن يُسهم في تسريع ذوبان حوالي 100 طن من الثلج.
قطع فريق من الباحثين من تشيلي وألمانيا وهولندا مسافة تقارب 2000 كيلومتر في "أنتركتيكا" لمدة أربع سنوات لقياس وجود هذا التلوث.
كما ازدادت المعادن الثقيلة بسبب البعثات العلمية التي يُمكن أن يكون لإقاماتها الطويلة تأثير أكبر بعشر مرات من تأثير سائح واحد، وفق الخبير.
وقال نيريلي أبرام، المؤلف الرئيسي للدراسة والأستاذ السابق في الجامعة الوطنية الأسترالية ورئيس قسم القارة القطبية الجنوبية الأسترالية حاليا: "قد يكون الجليد البحري في القارة القطبية الجنوبية في الواقع إحدى نقاط التحول في نظام الأرض".
وحذرت الدراسة من أن الحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية من شأنه أن يقلل من خطر حدوث تغييرات كبيرة في القارة القطبية الجنوبية، لكنه قد لا يمنع حدوثها.
قال أبرام: "بمجرد أن نبدأ بفقدان الجليد البحري في أنتاركتيكا، فإننا نُطلق هذه العملية المُستدامة ذاتيًا، حتى لو نجحنا في استقرار المناخ، فإننا ملتزمون بمواصلة فقدان الجليد البحري في أنتاركتيكا لقرون عديدة قادمة".
وخلصت الدراسة بتعزيز التقدم المحرز في حماية «أنتركتيكا»، مثل حظر زيت الوقود الثقيل، وهو أحد مشتقات البترول، واستخدام السفن التي تجمع بين الكهرباء والوقود الأحفوري. ومع ذلك، تنص الدراسة على أن "تقليل أثر الأنشطة البشرية كثيفة الاستهلاك للطاقة في «أنتركتيكا» يتطلب تسريع عملية التحول في مجال الطاقة والحد من استخدام الوقود الأحفوري، لاسيما بالقرب من المناطق الحساسة".


























































