الرسوم الجمركية الأميركية تهدد بارتفاع أسعار السيارات وفقدان الوظائف

أبريل 19, 2025 - 03:00
 0
.
الرسوم الجمركية الأميركية تهدد بارتفاع أسعار السيارات وفقدان الوظائف

أثار فرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب لرسوم جمركية جديدة بنسبة 25 بالمائة على واردات السيارات وقطع الغيار موجة من القلق في سوق السيارات الأميركي.

وتأتي هذه السياسة ضمن استراتيجية حمائية تهدف إلى تشجيع التصنيع المحلي وتقليص العجز التجاري، خصوصا مع دول مثل الصين والاتحاد الأوروبي. 

وفي ضاحية أرلينغتون شمال ولاية فرجينيا، حيث تنتشر معارض السيارات، يراقب مندوبو المبيعات حركة المرور ويتبادلون أطراف الحديث بينما يلوح قلق واضح في وجوههم.

وفقا لمندوب مبيعات يدعى خوسيه، فإن السوق يمر بحالة من الترقب، موضحا أن الأسعار ستشهد على الأرجح ارتفاعا، مما سيؤثر سلبا على دخلهم القائم على العمولات من بيع السيارات.

وفي معرض "تويوتا" بمدينة سبرينغفيلد بولاية إلينوي، يشير المدير العام براين لاتيمر إلى أن المبيعات لم تتأثر حتى الآن بشكل كبير.

ورغم أن السوق لم يشهد انخفاضا ملحوظا في حركة المبيعات، إلا أن الزبائن بدأوا يسألون بشكل متزايد عن الأسعار المستقبلية وتوافر الموديلات.

ويبدو أن حالة من الحذر تسود بشكل عام وسط توقعات بزيادة الأسعار في المستقبل. من جانبها، أعلنت شركات مثل "فورد" نيتها رفع أسعار بعض المركبات إذا استمرت الرسوم الجمركية، في حين أكدت "فولكس فاغن" أنها ستظل على أسعارها الحالية حتى نهاية ماي، لكنها لم تستبعد زيادات مستقبلية.

أما في الجانب الآخر، فقد تغير سلوك المستهلكين بشكل ملحوظ. نيكول مولي، وهي معلمة في واشنطن، كانت تخطط لاستبدال سيارتها هذا الصيف، لكنها قررت تأجيل القرار بسبب القلق من ارتفاع الأسعار.

 في دراسة حديثة، أشار تقرير صادر عن منصة "ريدفين" العقارية إلى أن أكثر من 30 بالمائة من الأميركيين أصبحوا يؤجلون قراراتهم الشرائية الكبرى بسبب عدم اليقين المرتبط بالرسوم الجمركية، فيما عبّر أكثر من نصف المشاركين عن قلقهم بشأن شراء سيارة أو منزل في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية.

ومن جهة أخرى، تحظى سياسة فرض الرسوم الجمركية بدعم من بعض النقابات العمالية، مثل اتحاد عمال السيارات "يو إيه دبليو" (UAW)، الذي يرى فيها أداة لدفع الشركات للقيام باستثمارات محلية وخلق وظائف في الولايات المتحدة. 

لكن العديد من الخبراء الاقتصاديين يحذرون من تأثير هذه السياسات على الاقتصاد الأميركي بشكل عام، وخاصة فيما يتعلق بارتفاع الأسعار وفقدان المنافسة.

 البروفيسورة كارا رينولد من الجامعة الأميركية في واشنطن حذرت من أن فرض هذه الرسوم قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار على المدى القصير والطويل بسبب تقلص المنافسة، مما قد يضر بالاقتصاد الأميركي.

وتتوقع الدراسات الاقتصادية أن تترتب على هذه السياسات تداعيات سلبية على سوق العمل، فقد أظهرت دراسة من معهد "بيترسون" للاقتصاد الدولي أن فرض هذه الرسوم قد يؤدي إلى فقدان نحو 195 ألف وظيفة خلال عام واحد فقط.