السلطات المغربية تستعين بالدرونات لمراقبة زحف البناء العشوائي قبل رمضان

فبراير 12, 2026 - 08:26
 0
.
السلطات المغربية تستعين بالدرونات لمراقبة زحف البناء العشوائي قبل رمضان

كشفت مصادر مطلعة أن المصالح الولائية والإقليمية بكل من جهات الدار البيضاء-سطات، ومراكش-آسفي، والرباط-سلا-القنيطرة، وفاس-مكناس، توصلت بتعليمات جديدة تقضي بتعبئة رجال وأعوان السلطة داخل دوائر نفوذهم الترابي، وتعزيز التنسيق مع الوكالات الحضرية والدرك الملكي والوكالة الوطنية للمحافظة العقارية، بهدف رصد توسع البناء العشوائي قبل حلول شهر رمضان، الذي يعرف عادة ارتفاعا في وتيرة التشييد خارج الضوابط القانونية، مستغلا ما يوصف بـ”تراخي المراقبة”، خاصة بضواحي المدن الكبرى.

وأفادت المصادر ذاتها بأن السلطات الترابية لجأت إلى توظيف الطائرات المسيرة (الدرونات) لتحيين الصور الجوية وتحديد النقاط المرشحة لاحتضان توسعات عمرانية غير قانونية.

كما شددت التوجيهات الصادرة عن الإدارة المركزية على إحكام الرقابة على مسارات توزيع مواد البناء، لا سيما عبر نقط البيع غير المهيكلة، في إطار مقاربة استباقية تروم ضبط المشهد العمراني، لاسيما عقب تسوية أوضاع عدد مهم من بؤر البناء غير القانوني خلال الفترة الأخيرة.

وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن هذه التوجيهات استندت إلى تقارير رفعتها أقسام “الشؤون الداخلية” بعدد من العمالات، إلى جانب شكايات وإخباريات تفيد باستغلال بعض المخالفين لشهر رمضان وفتور المراقبة الميدانية لاستصدار رخص تسييج أو إصلاح من جماعات ترابية، بتواطؤ مع منتخبين ومسؤولين محليين، قبل الشروع في إقامة وحدات سكنية وصناعية عشوائية، خصوصا فوق أراض فلاحية.

وفي هذا السياق، أشارت المصادر إلى أن أحد التقارير تحدث صراحة عن “بارون” للبناء العشوائي بجماعة سيدي حجاج واد حصار بإقليم مديونة، ضواحي الدار البيضاء، تمكن من إحداث مصنع للآجر على مساحة هكتارين بدوار أولاد بوعزيز التابع لملحقة “النجاح”، بعدما أحاط الورش بسور مرتفع لإخفاء نشاطه.

ويأتي ذلك في وقت يشرف فيه قائد الملحقة على ملحقتين إضافيتين، ويتولى مهام الباشا خلال فترات عطلته السنوية.

كما بينت صور مسح جوي أنجزتها درونات تابعة لوكالات حضرية، من ضمنها وكالة الدار البيضاء، وجود خروقات تعميرية واسعة لم تُدرج ضمن محاضر المعاينة المنجزة ميدانيا من طرف رجال السلطة.

وقد أظهرت مطابقة هذه الصور مع سجلات رخص الإصلاح والبناء ومحاضر الضبط تفاوتا بين عدد المخالفات المرصودة فعليا وتلك التي جرى تحريرها رسميا، خاصة داخل جماعات بجهة الدار البيضاء-سطات، حيث تحدثت تقارير موازية عن تسجيل مخالفات أقل من الحجم الحقيقي للتجاوزات.

ووفقا لمصادر متطابقة، فقد ركزت تعليمات الإدارة المركزية على ضرورة تشديد اليقظة والمتابعة الدقيقة لأوضاع التعمير، مع ضمان تنسيق دائم بين مختلف المتدخلين لتعزيز فعالية التدخلات الزجرية ضد البناء العشوائي.

وفي هذا الإطار، باشر عدد من عمال الأقاليم حركات داخلية في صفوف رجال السلطة، سعيا إلى رفع مردودية المراقبة وتسريع وتيرة التصدي للمخالفات.

وختمت المصادر بالتأكيد على أن السنة الماضية شهدت اتخاذ إجراءات تأديبية في حق عدد من القواد والباشوات، بناء على تقارير تقييم أنجزتها “لجنة 360″، وفق مؤشرات من أبرزها محاربة البناء غير القانوني واحتلال الملك العمومي. كما تم خلال الفترة ذاتها إصدار قرارات بالعزل والتوقيف والتنقيل في حق بعض رجال السلطة من قبل المصالح المركزية والإقليمية بوزارة الداخلية.