العدالة والتنمية يقدم برنامجه الانتخابي ويضع محاربة الفساد وإصلاح المؤسسات ضمن أولوياته
قدم حزب العدالة والتنمية، اليوم الإثنين بالرباط، تصوره للمرحلة المقبلة ضمن برنامجه الانتخابي الخاص بالانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر الجاري، واضعا تحديث الإدارة، وتعزيز الديمقراطية، وإصلاح القضاء، وتقوية آليات الحكامة ضمن أبرز مرتكزاته.
ويولي الحزب أهمية خاصة للتحول الرقمي، باعتباره مدخلا لتبسيط علاقة المواطن بالإدارة وتقليص التعقيدات المرتبطة بالمساطر، حيث يقترح تسريع رقمنة الخدمات العمومية والحد من الاحتكاك المباشر بين المرتفق والإدارة، إلى جانب دعم التحول الرقمي للمقاولات والاستفادة من التقنيات الحديثة لرفع الإنتاجية.

ويربط البرنامج بين تحديث الإدارة ومحاربة بعض مظاهر الفساد، معتبرا أن رقمنة الخدمات يمكن أن تقلص هامش التدبير التقديري وتوفر إمكانيات أكبر لتتبع العمليات والإجراءات الإدارية.
وفي المجال السياسي، يدعو الحزب إلى تعزيز الديمقراطية التمثيلية والتشاركية، وإعادة الاعتبار للأحزاب والنقابات والجمعيات ومؤسسات الوساطة، باعتبارها آليات أساسية للتأطير والتكوين ونقل انتظارات المواطنين.

كما يشدد على احترام سمو الدستور واعتماد تأويل ديمقراطي لمقتضياته، محذرا من تراجع أدوار المؤسسات المنتخبة والسياسية والمدنية لفائدة شبكات المصالح والوساطات غير المؤسساتية.
ويطرح الحزب، في الشق المرتبط بالحكامة الترابية، ضرورة تقوية الجهوية واللامركزية والتدبير الحر، مع معالجة ما يعتبره تراجعا في اختصاصات المؤسسات المنتخبة، وتعزيز حضور المواطنين في تدبير الشأن المحلي والجهوي عبر آليات الديمقراطية التشاركية.
وفي محور الحقوق والحريات، يتضمن البرنامج مقترحات تروم تعزيز الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية والثقافية، إلى جانب حماية حرية الفكر والتعبير والصحافة، والدفاع عن استقلالية الإعلام وتعدديته.
كما يشدد على حماية الصحافيين والمدونين، وصيانة الحياة الخاصة والمعطيات الشخصية وحرمة الأشخاص والمنازل والاتصالات.
ويحتل إصلاح العدالة بدوره موقعا بارزا في تصور الحزب، الذي يدعو إلى مواصلة إصلاح القضاء وتعزيز استقلاليته ونزاهته، مع جعل المؤسسة القضائية أكثر قدرة على حماية المال العام وضمان احترام القانون.

ويقترح البرنامج توسيع المراقبة القضائية على الصفقات العمومية، إلى جانب تحسين فعالية تنفيذ الأحكام الصادرة في مواجهة الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية، بما يضمن ألا تظل القرارات القضائية دون أثر عملي.
كما يدعو إلى مراجعة القوانين المنظمة لمهن المحاماة والعدول والموثقين، مع تعزيز التشاور مع الهيئات المهنية والأخذ بالملاحظات التي تطرحها خلال إعداد النصوص القانونية.
وفي ما يتعلق بولوج المواطنين إلى العدالة، يقترح الحزب اتخاذ إجراءات لمعالجة بطء المساطر وارتفاع تكلفتها، وتحسين المساعدة القانونية، وتعزيز ضمانات المحاكمة العادلة، بما في ذلك حماية استقلالية الدفاع وترسيخ قرينة البراءة والحق في الطعن.
ويتطرق البرنامج كذلك إلى شروط الحراسة النظرية والاعتقال الاحتياطي، في إطار تصور يربط إصلاح القضاء بحماية الحقوق والحريات وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات.
وفي الجانب المتعلق بالنزاهة، يضع الحزب محاربة الفساد وحماية المال العام ضمن أولوياته، مقترحا مراجعة المنظومة القانونية والمؤسساتية المرتبطة بهذا المجال.

ومن بين أبرز المقترحات المطروحة تجريم الإثراء غير المشروع، والتصدي للزيادات الكبيرة وغير المبررة في الثروة، فضلا عن تجريم تسريب المعلومات المتميزة عندما يكون الهدف منها تحقيق منافع أو امتيازات.
كما يدعو إلى وضع قواعد أكثر وضوحا لمعالجة حالات تنازع المصالح، انسجاما مع المقتضيات الدستورية، إلى جانب تحيين نظام التصريح الإجباري بالممتلكات وتعزيز آليات مراقبة ثروات الأشخاص الملزمين قانونا بالتصريح.
ويشمل التصور أيضا مراجعة بعض النصوص المتعلقة بتدبير الملك العمومي واستغلاله، خصوصا القوانين المرتبطة بالمقالع والاحتلال المؤقت للملك العمومي، بهدف تعزيز الشفافية في تدبير هذه المجالات.
ولم يغفل البرنامج الجانب المؤسساتي لمحاربة الفساد، إذ يقترح إعادة تحيين وتفعيل الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، مع ضمان انتظام اجتماعات اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد ونشر مخرجاتها والعمل على تنزيل توصياتها.
كما يدعو إلى توفير حماية للموظفين والمسؤولين العموميين الذين يبلغون عن أفعال الفساد، وتعزيز فعالية واستقلالية مؤسسات الحكامة والنزاهة والمنافسة والرقابة المالية.

ويضع الحزب أيضا مسألة الفصل بين المسؤولية العمومية والمصالح الاقتصادية الخاصة ضمن أولوياته، من خلال تعزيز الشفافية في العلاقات بين المسؤولين العموميين والمقاولات والحد من تضارب المصالح.
وبذلك يقدم حزب العدالة والتنمية برنامجه الانتخابي باعتباره تصورا يجمع بين إصلاح المؤسسات وتحديث الإدارة وتقوية القضاء وحماية الحقوق، إلى جانب تشديد آليات النزاهة والرقابة، في محاولة لتعزيز الحكامة وإعادة تنظيم العلاقة بين المواطن والمؤسسات.



























































