المجلس الأعلى للسلطة القضائية يحث على توحيد معايير وإجراءات تنزيل العقوبات البديلة دون المساس باستقلال القضاة

غشت 20, 2025 - 13:09
 0
.
المجلس الأعلى للسلطة القضائية يحث على توحيد معايير وإجراءات تنزيل العقوبات البديلة دون المساس باستقلال القضاة

أصدر المجلس الأعلى للسلطة القضائية دورية موجهة إلى الرئيسة الأولى والرؤساء الأولين لمحاكم الاستئناف ورؤساء المحاكم الابتدائية، تتعلق بضمان حسن تطبيق قانون العقوبات البديلة ومرسومه التطبيقي.

وتهدف هذه الدورية، الموقعة من الأمين العام للمجلس، إلى توحيد المعايير والإجراءات العملية، مع التركيز على بعض الجوانب التي تستدعي عناية خاصة خلال المرحلة الأولى من تنفيذ القانون، دون المساس باستقلالية القضاة في ممارسة مهامهم.

وتأتي هذه التوجيهات، بمناسبة دخول القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة ومرسومه التطبيقي رقم 2.25.386 حيز التنفيذ، في إطار الدور الداعم الذي يضطلع به المجلس لمساندة القضاة وتزويدهم بالمعطيات والآليات اللازمة لضمان تطبيق سليم للنصوص القانونية الجديدة.

وأشارت الدورية إلى ضرورة الدقة في تحرير منطوق الأحكام والمقررات التنفيذية، مؤكدة أن التطبيق الفعّال للعقوبات البديلة يتطلب أن يكون منطوق الحكم واضحًا ودقيقًا، متضمنًا العقوبة الحبسية الأصلية وجميع البيانات الجوهرية المتعلقة بنوع العقوبة البديلة ومدتها وشروط تنفيذها، وفق القانون والمرسوم التطبيقي.

كما تناولت الدورية تفاصيل المقررات التنفيذية لقاضي تطبيق العقوبات، وآليات إحالة هذه المقررات إلى المؤسسات السجنية، موضحة أنه "في انتظار إرساء نظام معلوماتي متكامل من طرف المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج لتداول مختلف الوثائق المتعلقة بتنفيذ العقوبات البديلة، يجب إحالة المقررات القضائية على المؤسسات السجنية بواسطة الشخص المكلف بهذا الإجراء".

وفي ما يخص الآجال القانونية، شددت الوثيقة على ضرورة احترام وضبط جميع المواعيد المتعلقة بمراحل التنفيذ، سواء كانت متعلقة بالمقررات القضائية أو التبليغات أو المنازعات، بما يعزز البعد الإجرائي لقانون العقوبات البديلة ومرسومه التطبيقي.

كما أكدت الدورية على أهمية تخصيص قاضٍ لتطبيق العقوبات البديلة في كل محكمة، لضمان متابعة فعالة للملفات، والتنسيق مع إدارة المؤسسات السجنية، والتأكد من تسجيل جميع الإجراءات في السجلات القانونية المعتمدة.

وشددت على تعزيز التنسيق بين جميع المتدخلين، حيث أشارت إلى أن نجاح العقوبات البديلة يعتمد على التعاون الفعّال بين قضاة الحكم، وقضاة تطبيق العقوبات، والنيابة العامة، ومديري المؤسسات السجنية، والمصالح أو المؤسسات المكلفة بالتأهيل أو العلاج، لضمان وضوح الالتزامات وسلاسة متابعة التنفيذ يوميًا.

وأخيرًا، لفتت الدورية إلى ضرورة اكتمال ملفات قاضي تطبيق العقوبات، بحيث تتضمن جميع الوثائق والمعلومات الضرورية، مع إحالة نسخة منها إلى المؤسسة السجنية لتسهيل مهام التنفيذ وتجنب أي إشكالات مستقبلية.

وأكد المصدر أن هذه التوجيهات لا تمس باستقلالية القضاة في اجتهادهم وفصلهم في القضايا، بل تهدف إلى تعزيز جودة العمل القضائي وضمان التطبيق السليم لقانون العقوبات البديلة، بما يسهم في تخفيف الاكتظاظ السجني، وتعزيز الطابع الإصلاحي للعقوبة، وتقوية ثقة المجتمع في العدالة.