المغرب يهيمن على واردات الفواكه والخضروات بإسبانيا ويرفع حصته إلى مستويات قياسية
يشهد السوق الإسباني تحولا واضحا في خريطة التوريد الفلاحي، بعدما أصبح المغرب واحدا من أهم الموردين الرئيسيين للفواكه والخضروات الطازجة، مستحوذا على حصة وازنة من إجمالي الواردات.
ويعكس هذا التطور دينامية تجارية متصاعدة بين البلدين، ويؤكد حضور المملكة كلاعب محوري في تموين الأسواق الأوروبية بالمنتجات الطازجة.
وكشف موقع "فالنسيا فروت" أن واردات إسبانيا من المنتجات الفلاحية المغربية واصلت منحاها التصاعدي خلال سنة 2025، حيث ارتفعت بنسبة 34% مقارنة بالفترة نفسها من 2024، لتبلغ 416 ألفا و559 طنا بقيمة تناهز 952,6 مليون يورو، وهي أرقام تعكس توسع العلاقات التجارية الثنائية في قطاع يشهد منافسة قوية داخل الاتحاد الأوروبي.
وخلال السنوات الخمس الأخيرة، سجلت إسبانيا زيادة ملحوظة في مشترياتها من الفواكه والخضروات المغربية، إذ ارتفع الحجم بنسبة 8%، فيما قفزت القيمة المالية بنسبة 58%، وفق المعطيات ذاتها، وهذا ما جعل المغرب يتبوأ صدارة موردي السوق الإسبانية من حيث القيمة، ويأتي ثانيا من حيث حجم الكميات.
وتظهر البيانات أن المنتجات المغربية تمثل أكثر من ربع إجمالي واردات الفواكه والخضروات نحو إسبانيا، بعدما وصلت قيمة الواردات الإجمالية حتى غشت إلى 3.7 مليارات يورو، بارتفاع بلغ 14% مقارنة بالسنة الماضية.
كما أن 70% من هذه الواردات تأتي من خارج الاتحاد الأوروبي، ويستحوذ المغرب وحده على 38% منها، ما يبرز موقعه الاستراتيجي في ضمان إمدادات مستقرة للسوق الإسبانية.
لكن هذا الزخم التجاري لم يمر دون إثارة مخاوف لدى منتجي الفواكه والخضروات في إسبانيا، خصوصا منظمة FEPEX، التي تعتبر أن المنتجين الإسبان يواجهون "شروط منافسة غير عادلة"، بحكم خضوعهم لمعايير صحية واجتماعية وبيئية أكثر صرامة مقارنة بنظيراتها في المغرب، ما يمنح الصادرات المغربية ميزة تنافسية أكبر.
وتتخوف المنظمة ذاتها من تفاقم الوضع في حال صادق البرلمان الأوروبي على الاتفاق الجديد بين بروكسيل والرباط، الذي وقع في أكتوبر الماضي، ويوسع الامتيازات الجمركية لتشمل منتجات قادمة من الصحراء.
وترى FEPEX في هذه الخطوة تهديدا إضافيا للقطاع الفلاحي الأوروبي، إذ قد تتيح للمغرب تعزيز حضوره داخل أسواق الاتحاد بشكل أوسع.
وتتحرك المنظمة الفلاحية الإسبانية عبر سلسلة من الاتصالات والمراسلات الموجهة إلى البرلمان الأوروبي ولجان التجارة والفلاحة، في محاولة لإبراز التداعيات المحتملة للاتفاق على الإنتاج الأوروبي، وعلى رأسه الطماطم، والدفع نحو عدم المصادقة عليه.
ويبرز هذا الجدل حجم الرهانات الاقتصادية بين البلدين، ويعكس أيضازالحاجة إلى إيجاد صيغة توازن تحجز مكانا تنافسيا للمنتجين الأوروبيين دون المساس بدينامية التصدير المغربية، كما يطرح تحديات تتعلق بمراقبة شروط الإنتاج والمعايير الصحية والبيئية داخل سوق شديدة الحساسية وتعرف طلباً متزايداً على المنتجات الطازجة.



























































