انتخابات الدانمارك على صفيح ساحن.. اليسار يتصدر والاشتراكيون الديمقراطيون بأدنى مستوى منذ 1903
تصدّر تحالف اليسار نتائج الانتخابات البرلمانية في الدنمارك، دون أن يحقق الأغلبية المطلقة، في اقتراع شهد تراجعاً حاداً لحزب الاشتراكيين الديمقراطيين الحاكم، وصعودا ملحوظا لأحزاب اليمين المتطرف، ما ينبئ بمفاوضات شاقة لتشكيل حكومة جديدة.
وحصلت رئيسة الوزراء، ميته فريدريكسن، على دعم 21.9% من الناخبين، وهو أدنى مستوى للحزب منذ عام 1903، مقارنة بـ27.5% في انتخابات 2022.
ورغم هذا التراجع، أكدت فريدريكسن استعدادها لتولي رئاسة الحكومة مجدداً، قائلة: "توقعنا خسارة بعض الأصوات عند الترشح للمرة الثالثة"، معربة عن أسفها لعدم تحقيق نتيجة أفضل.
وحصدت الأحزاب الخمسة المنضوية ضمن كتلة اليسار 84 مقعداً من أصل 179، أي أقل من الأغلبية المطلقة، مقابل 77 مقعداً للأحزاب اليمينية الستة، بينما منح حزب "المعتدلون" الوسطي بقيادة وزير الخارجية لارس لوك راسموسن موقعاً حاسماً في مفاوضات تشكيل الحكومة بعد حصوله على 14 مقعداً.
وأقرت فريدريكسن بأن "لا شيء يشير إلى أن تشكيل الحكومة سيكون سهلاً"، مؤكدة استعدادها لتحمل المسؤولية خلال السنوات الأربع المقبلة.
وفي ظل هذا المشهد، سجل حزب الشعب الاشتراكي إنجازاً تاريخياً بحلوله ثانياً على مستوى البلاد للمرة الأولى، بعد حصوله على 11.6% من الأصوات.
على الجانب الآخر، عاد حزب الشعب الدانماركي اليميني المتطرف، المناهض للهجرة، بقوة إلى الواجهة، مضاعفاً أصواته ثلاث مرات ليحصد نحو 9.1%، في مؤشر على تزايد الدعم للخطاب المحافظ الصارم بشأن الهجرة وقضايا الأمن الداخلي.
وتأتي هذه النتائج في سياق توترات جيوسياسية إقليمية ودولية، لا سيما ما يتعلق بملف غرينلاند، حيث تجرى محادثات بين كوبنهاغن وواشنطن بشأن مستقبل الجزيرة التي تعتبرها الإدارة الأمريكية "بالغة الأهمية للأمن القومي".
وتتمتع غرينلاند وجزر فارو بوضع الحكم الذاتي، وتمثل كل منهما بمقعدين برلمانيين، ما قد يؤثر على توازن الأغلبية في البرلمان.
وقد ركزت الحملة الانتخابية على القضايا الاجتماعية والاقتصادية، بما في ذلك ارتفاع تكاليف المعيشة والرعاية الاجتماعية والبيئة، إلى جانب موضوع الهجرة، الذي حاول الاشتراكيون الديمقراطيون معالجته عبر حزمة من 18 مقترحاً لتقييدها، في مواجهة تصاعد قوة أحزاب اليمين المتطرف.
وتظل الانتخابات بمثابة اختبار لحالة الاستقرار السياسي في الدنمارك، مع توقع مفاوضات طويلة لتشكيل حكومة قادرة على إدارة التحديات الداخلية والخارجية، وضمان استمرار التوازن بين التوجهات اليسارية واليمينية داخل البرلمان.



























































