بطء إنجاز الطريق السيار يحول حياة البيضاويين إلى جحيم يومي
كشفت الحياة اليومية التي يعيشها سكان مدنية الدار البيضاء، ومعهم زوارها والعابرون منها وإليها، وضعا مروريا غير مسبوق، ما جعل العاصمة الاقتصادية للمغرب تشبه كتلة إسمنتية واقفة لا تتحرك.
الاختناق المروري بالدار البيضاء، لم يعد مجرد حالة عابرة في بعض الشوارع أو في أوقات الذروة، بل أصبح نمط حياة مفروضا على الجميع، يفرض إيقاعه القاسي منذ ساعات الصباح الباكر حتى المساء، ويجعل التنقل في المدينة رحلة محفوفة بالإحباط، والضغط النفسي.
قصة هذا الضغط والاحباط، الذي سلط عليه يومية "الصباح" الضوء، تبدأ كل صباح، حين يضطر سكان الأحياء الواقعة على أطراف المدينة أو في محاذاة الطريق السيار إلى مغادرة بيوتهم مع السادسة صباحا، بل قبل ذلك أحيانا، فقط من أجل أن يصلوا إلى مقرات عملهم في الوقت المناسب.
وأشارت اليومية، إلى أن، الخروج من البيت في السابعة صباحا، أصبح بمثابة حكم على النفس بالضياع في دوامة من السيارات والشاحنات، والدراجات، ومركبات الأجرة، في فوضى عارمة لا قانون فيها يحترم، ولا إشارة مرور لها معنى.
الأمر لم يقتصر على الطرقات الداخلية للمدينة، بل حتى الطريق السيار، الذي يفترض أن يكون الشريان الرئيسي الذي يربط بين أهم مداخل البيضاء ومخارجها، تحول إلى منطقة منكوبة مروريا، إذ لا يمر يوم دون تسجيل ازدحام خانق، وأحيانا اصطدامات مرورية خطيرة، والسبب في كل ذلك ليس فقط كثافة السير وعدد المركبات، بل أيضا الأشغال التي لا تنتهي، فآلات الحفر لا تغادر الطريق، وما تم تشييده في الأمس يعاد حفره من أجل إعادة تشييده مرة أخرى، وهكذا دواليك.
وفي أكثر من مقطع من الطريق السيار، تصطف الشاحنات الضخمة إلى جانب السيارات الخاصة، في مشهد عبثي يخالف القوانين بوضوح، علما أن المفروض أن هذه الشاحنات لا يسمح لها بالمرور في أوقات الذروة، لكنها تتقاسم الطريق مع باقي المركبات، وتنافسها في المساحات الضيقة، متسببة في بطء مضاعف، وفي ضغط نفسي هائل على السائقين.
هذا المشهد، لا يختلف كثيرا في باقي مداخل الطريق السيار، التي أغرقت هي الأخرى في الأشغال المتكررة، والتي يصعب معرفة توقيت نهايتها، فالحفر في كل مكان، فهناك الحواجز المؤقتة، واللافتات الغامضة، والمواطنون الذين يجدون أنفسهم في حيرة دائمة.
المشكلة الكبرى، وفق الصباح، أن المدينة لا تخطط لأشغالها بشكل مسبق، فالمشاريع تنطلق دون إخبار، وتنفذ دون جدولة واضحة، ثم تهمل بعد بدايتها أو تعاد من الصفر.


























































