بطء إنجاز الطريق السيار يحول حياة البيضاويين إلى جحيم يومي

غشت 15, 2025 - 08:11
 0
.
بطء إنجاز الطريق السيار يحول حياة البيضاويين إلى جحيم يومي

كشفت‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭ ‬التي‭ ‬يعيشها‭ ‬سكان مدنية الدار‭ ‬البيضاء،‭ ‬ومعهم‭ ‬زوارها‭ ‬والعابرون‭ ‬منها‭ ‬وإليها،‭ ‬وضعا‭ ‬مروريا‭ ‬غير‭ ‬مسبوق،‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬العاصمة الاقتصادية للمغرب ‬تشبه‭ ‬كتلة‭ ‬إسمنتية‭ ‬واقفة‭ ‬لا‭ ‬تتحرك‭. ‬

 ‬الاختناق‭ ‬المروري بالدار البيضاء، لم يعد‭ ‬مجرد‭ ‬حالة‭ ‬عابرة‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الشوارع‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬الذروة،‭ ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬نمط‭ ‬حياة‭ ‬مفروضا‭ ‬على‭ ‬الجميع،‭ ‬يفرض‭ ‬إيقاعه‭ ‬القاسي‭ ‬منذ‭ ‬ساعات‭ ‬الصباح‭ ‬الباكر‭ ‬حتى‭ ‬المساء،‭ ‬ويجعل‭ ‬التنقل‭ ‬في‭ ‬المدينة ‬رحلة‭ ‬محفوفة‭ ‬بالإحباط،‭ ‬والضغط‭ ‬النفسي.

قصة هذا الضغط والاحباط، الذي سلط عليه يومية "الصباح" الضوء، تبدأ‭ ‬كل‭ ‬صباح،‭ ‬حين‭ ‬يضطر‭ ‬سكان‭ ‬الأحياء‭ ‬الواقعة‭ ‬على‭ ‬أطراف‭ ‬المدينة‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬محاذاة‭ ‬الطريق‭ ‬السيار‭ ‬إلى‭ ‬مغادرة‭ ‬بيوتهم‭ ‬مع‭ ‬السادسة‭ ‬صباحا،‭ ‬بل‭ ‬قبل‭ ‬ذلك‭ ‬أحيانا،‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬أن‭ ‬يصلوا‭ ‬إلى‭ ‬مقرات‭ ‬عملهم‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬المناسب.

وأشارت اليومية، إلى أن، ‬الخروج‭ ‬من‭ ‬البيت‭ ‬في‭ ‬السابعة‭ ‬صباحا،‭ ‬أصبح‭ ‬بمثابة‭ ‬حكم‭ ‬على‭ ‬النفس‭ ‬بالضياع‭ ‬في‭ ‬دوامة‭ ‬من‭ ‬السيارات‭ ‬والشاحنات،‭ ‬والدراجات،‭ ‬ومركبات‭ ‬الأجرة،‭ ‬في‭ ‬فوضى‭ ‬عارمة‭ ‬لا‭ ‬قانون‭ ‬فيها‭ ‬يحترم،‭ ‬ولا‭ ‬إشارة‭ ‬مرور‭ ‬لها‭ ‬معنى‭.‬

الأمر لم يقتصر على الطرقات الداخلية للمدينة، بل حتى الطريق‭ ‬السيار،‭ ‬الذي‭ ‬يفترض‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬الشريان‭ ‬الرئيسي‭ ‬الذي‭ ‬يربط‭ ‬بين‭ ‬أهم‭ ‬مداخل‭ ‬البيضاء‭ ‬ومخارجها،‭ ‬تحول‭ ‬إلى‭ ‬منطقة‭ ‬منكوبة‭ ‬مروريا،‭ ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬يمر‭ ‬يوم‭ ‬دون‭ ‬تسجيل‭ ‬ازدحام‭ ‬خانق،‭ ‬وأحيانا‭ ‬اصطدامات‭ ‬مرورية‭ ‬خطيرة،‭ ‬والسبب‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬كثافة‭ ‬السير‭ ‬وعدد‭ ‬المركبات،‭ ‬بل‭ ‬أيضا‭ ‬الأشغال‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تنتهي،‭ ‬فآلات‭ ‬الحفر‭ ‬لا‭ ‬تغادر‭ ‬الطريق،‭ ‬وما‭ ‬تم‭ ‬تشييده‭ ‬في‭ ‬الأمس‭ ‬يعاد‭ ‬حفره‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إعادة‭ ‬تشييده‭ ‬مرة‭ ‬أخرى،‭ ‬وهكذا‭ ‬دواليك‭.‬

وفي‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مقطع‭ ‬من‭ ‬الطريق‭ ‬السيار،‭ ‬تصطف‭ ‬الشاحنات‭ ‬الضخمة‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬السيارات‭ ‬الخاصة،‭ ‬في‭ ‬مشهد‭ ‬عبثي‭ ‬يخالف‭ ‬القوانين‭ ‬بوضوح،‭ ‬علما‭ ‬أن‭ ‬المفروض‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الشاحنات‭ ‬لا‭ ‬يسمح‭ ‬لها‭ ‬بالمرور‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬الذروة،‭ ‬لكنها‭ ‬تتقاسم‭ ‬الطريق‭ ‬مع‭ ‬باقي‭ ‬المركبات،‭ ‬وتنافسها‭ ‬في‭ ‬المساحات‭ ‬الضيقة،‭ ‬متسببة‭ ‬في‭ ‬بطء‭ ‬مضاعف،‭ ‬وفي‭ ‬ضغط‭ ‬نفسي‭ ‬هائل‭ ‬على‭ ‬السائقين.

هذا المشهد، لا‭ ‬يختلف‭ ‬كثيرا‭ ‬في‭ ‬باقي‭ ‬مداخل‭ ‬الطريق‭ ‬السيار،‭ ‬التي‭ ‬أغرقت‭ ‬هي‭ ‬الأخرى‭ ‬في‭ ‬الأشغال‭ ‬المتكررة،‭ ‬والتي‭ ‬يصعب‭ ‬معرفة‭ ‬توقيت‭ ‬نهايتها،‭ ‬فالحفر‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مكان،‭ ‬فهناك‭ ‬الحواجز‭ ‬المؤقتة،‭ ‬واللافتات‭ ‬الغامضة،‭ ‬والمواطنون‭ ‬الذين‭ ‬يجدون‭ ‬أنفسهم‭ ‬في‭ ‬حيرة‭ ‬دائمة‭.

المشكلة الكبرى،‭ ‬وفق الصباح، ‬أن‭ ‬المدينة‭ ‬لا‭ ‬تخطط‭ ‬لأشغالها‭ ‬بشكل‭ ‬مسبق،‭ ‬فالمشاريع‭ ‬تنطلق‭ ‬دون‭ ‬إخبار،‭ ‬وتنفذ‭ ‬دون‭ ‬جدولة‭ ‬واضحة،‭ ‬ثم‭ ‬تهمل‭ ‬بعد‭ ‬بدايتها‭ ‬أو‭ ‬تعاد‭ ‬من‭ ‬الصفر.