تدهور أمني في مالي بعد سيطرة المتمردين على مدينة كيدال
دخلت مالي نفقاً مظلماً من التصعيد الأمني غير المسبوق إثر سلسلة هجمات منسقة شنتها جماعات جهادية تابعة لتنظيم القاعدة بالتعاون مع متمردي الطوارق، مستهدفةً مواقع استراتيجية وحساسة للمجلس العسكري الحاكم.
وشكل مقتل وزير الدفاع الجنرال ساديو كامارا، أحد أبرز أركان السلطة الحالية، صدمة كبرى للنظام، حيث لقي حتفه متأثراً بجراحه بعد هجوم انتحاري بسيارة مفخخة استهدف منزله في مدينة كاتي القريبة من العاصمة باماكو، ورغم إعلان الحكومة عن تصدي الراحل للمهاجمين قبل وفاته، إلا أن الحادثة كشفت عن ثغرات أمنية خطيرة في قلب مراكز القيادة.
وبالتزامن مع هذا التصعيد في الضواحي القريبة من العاصمة، حققت "جبهة تحرير أزواد" الانفصالية تحولاً ميدانياً كبيراً بإعلان سيطرتها الكاملة على مدينة كيدال الاستراتيجية في الشمال، بعد التوصل إلى اتفاق يقضي بانسحاب القوات الروسية التابعة لـ "فيلق إفريقيا" منها، وهي المدينة التي كان الجيش المالي قد استعادها بصعوبة في نهاية العام الماضي.
ولم تتوقف التحركات العسكرية عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل السيطرة على مواقع في منطقة غاو، وسط تقارير عن سقوط ضحايا مدنيين وعسكريين وأضرار مادية واسعة. وفي ظل هذا المشهد المتفجر، أثار صمت رئيس المجلس العسكري آسيمي غويتا تساؤلات عديدة، خاصة مع ورود أنباء عن نقله إلى مكان آمن عقب الهجمات التي استهدفت مقره ومطار العاصمة.
ومن جانبه، اعتبر تحالف "نصرة الإسلام والمسلمين" أن هذا التنسيق مع متمردي الطوارق يمثل نصراً استراتيجياً، بينما حذرت قوى سياسية معارضة من أن البلاد باتت "في خطر" حقيقي، مشيرة إلى أن وعود المجلس العسكري بتحقيق الأمن قد تبخرت مع وصول الهجمات إلى قلب العاصمة والمدن الكبرى، مما يضع مستقبل الاستقرار في مالي والمنطقة بأكملها على المحك.


























































