توزيع 54 ألف طن من حصص الصيد الروسية في المياه المغربية على 6 شركات
في إطار تعزيز علاقات التعاون الثنائي بين المملكة المغربية وروسيا الاتحادية، دخلت اتفاقية الصيد البحري بين البلدين مرحلة جديدة من التنفيذ العملي، بعد شروع الوكالة الفيدرالية الروسية لصيد الأسماك في توزيع حصص الصيد داخل المياه المغربية على عدد من الشركات الروسية المتخصصة.
وتندرج هذه الخطوة ضمن دينامية الشراكات الدولية التي يعتمدها المغرب في تدبير واستثمار موارده البحرية، وفق مقاربة توازن بين الانفتاح الاقتصادي والحفاظ على الثروة السمكية.
وحسب معطيات أوردتها وسائل إعلام روسية، فقد بلغت الحصة الإجمالية الموزعة حوالي 54 ألف طن، تم تخصيصها لست شركات تنشط في مجال صيد الأسماك السطحية، خاصة السردين والماكريل والإسقمري والأنشوبا.
ويعكس هذا التوزيع اهتمام الجانب الروسي بتعزيز حضوره في المياه المغربية، التي تُعد من بين أغنى المصايد البحرية في المنطقة، بفضل تنوعها البيولوجي وموقعها الاستراتيجي.
وفي السياق ذاته، كشفت بيانات رسمية صادرة عن الوكالة الروسية أن إجمالي الكميات المصطادة من طرف أساطيل الصيد الروسية، إلى حدود السادس من الشهر الجاري، تجاوز مليوناً و482 ألف طن.
كما أشارت إلى أن أكثر من 59 ألف طن من هذه الكميات تم اصطيادها داخل المناطق الاقتصادية الخالصة لدول أجنبية، من بينها المغرب، في إطار اتفاقيات تعاون ثنائية.
ويؤكد هذا المعطى تنامي الدور الذي تلعبه الشراكات الدولية في دعم قطاع الصيد البحري الروسي، الذي يعتبر من الركائز الأساسية للاقتصاد الوطني هناك.
وفي هذا الصدد، شدد نائب رئيس الوزراء الروسي، دميتري باتروشيف، خلال اجتماع لمجلس إدارة الوكالة الفيدرالية الروسية لصيد الأسماك، على الأهمية الحيوية لهذا القطاع، مبرزاً أنه يساهم بشكل مباشر في تحقيق الأمن الغذائي وتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية، خاصة في المناطق الساحلية.
وأضاف المسؤول الروسي أن بلاده تواصل تحقيق نتائج مستقرة في مجال الصيد البحري، حيث بلغ حجم الإنتاج خلال سنة 2025 حوالي 4.7 ملايين طن، وهو ما يغطي حاجيات السوق الداخلية ويدعم قدرات التصدير.
كما أشار إلى أن روسيا تحافظ على موقعها ضمن الدول الخمس الأولى عالمياً في إنتاج الأسماك، مع تسجيل صادرات تناهز مليوني طن سنوياً، تصل إلى أكثر من 100 دولة عبر العالم.
وفي إطار تطوير هذا القطاع، أوضح باتروشيف أن الحكومة الروسية خصصت استثمارات مهمة، بلغت نحو 8 مليارات روبل، لدعم البحث العلمي في مجال مصائد الأسماك، إلى جانب مواصلة برنامج تحديث الأسطول البحري.
وقد تم، في هذا الإطار، تسليم 55 سفينة صيد حديثة، مع توقع دخول سفن إضافية إلى الخدمة قبل نهاية السنة الجارية.
ويرى متتبعون أن تفعيل اتفاقية الصيد بين المغرب وروسيا من شأنه أن يفتح آفاقاً اقتصادية واعدة، سواء من حيث تعزيز التعاون التجاري أو نقل الخبرات والتكنولوجيا في مجال الصيد البحري.
غير أن هذا التعاون يطرح في المقابل تحديات مرتبطة بضرورة ضمان استدامة الموارد البحرية وحمايتها من الاستنزاف، خاصة في ظل تزايد الطلب العالمي على المنتجات البحرية.
وبين فرص الاستثمار ومتطلبات الحفاظ على الثروة السمكية، يظل نجاح هذه الشراكة رهيناً بمدى التزام الأطراف المعنية بقواعد الحكامة الجيدة والتدبير المستدام، بما يحقق التوازن بين المصالح الاقتصادية وحماية البيئة البحرية للأجيال القادمة.


























































