شبهات احتكار وتلاعب في تسعير الذهب تثير غضب مهنيين وتدفع نحو المطالبة بالتحقيق

أبريل 10, 2026 - 18:12
 0
.
شبهات احتكار وتلاعب في تسعير الذهب تثير غضب مهنيين وتدفع نحو المطالبة بالتحقيق

يعيش عدد من تجار وصناع الذهب على الصعيد الوطني حالة من الترقب والقلق اليومي، في ظل ما يعتبرونه اضطرابا غير مبرر في طريقة تحديد أسعار المعدن الأصفر، والتي باتت ترتبط في نظرهم بتفاعلات غير شفافة تتم خارج قواعد العرض والطلب.

وحسب ما اوردته يومية الصباح، فإن الأسعار الجديدة لبيع وشراء الذهب الخام يتم الإعلان عنها بشكل يومي بعد صلاة الظهر، عبر تسجيلات صوتية ومجموعات على تطبيقات التراسل الفوري، خاصة “واتساب”، حيث يتم تحديد سعر جديد يقال إنه يصدر من جهة تجارية نشطة في الدار البيضاء، ويكون في الغالب أعلى من السعر المرجعي في الأسواق الدولية بنسب قد تتجاوز 20 في المائة.

ودفع هذا النمط اليومي في التسعير، الذي يتكرر وفق التوقيت نفسه، مهنيين إلى الحديث عن “توجيه موجه للأسعار” بدل آليات السوق الطبيعية، إذ يتم صباحا نشر أسعار على منصات التواصل الاجتماعي ثم سحبها لاحقا، قبل إعادة إعلان تسعيرة جديدة بعد الظهر، في دورة يعتبرها البعض غير مفهومة وتفتقر إلى الشفافية.

وتداول فاعلون في القطاع تسجيلات صوتية تزعم أن بعض الصفقات بين التجار باتت تخضع لهذا “التوقيت السعري”، حيث يُطلب من بعض البائعين تأجيل عمليات البيع إلى ما بعد الإعلان المرتقب لسعر الذهب، ما يعزز لديهم فرضية التحكم في السوق من طرف جهات محددة.

وفي المقابل، عبر مهنيون عن استيائهم مما يعتبرونه تركيزا مفرطا لسلطة التسعير في يد عدد محدود من الفاعلين، معتبرين أن ذلك يخل بقواعد المنافسة ويجعل باقي المتعاملين في السوق تحت رحمة قرارات تُتخذ بشكل شبه يومي في فضاءات مغلقة.

ولم يقتصر الجدل على التداولات الرقمية، بل تحدثت مصادر مهنية عن توقيع بعض المتعاملين اتفاقات مكتوبة تتعلق بتحديد سعر الذهب الخام، وهو ما اعتبره مهنيون مؤشرا إضافيا على وجود ممارسات تحتاج إلى تدقيق قانوني ومؤسساتي.

وفي هذا السياق، قام مسؤول داخل جمعية مهنية مهتمة بقطاع الحلي والذهب بجمع عدد من التسجيلات والمنشورات المتداولة، تمهيدا لإرفاقها بشكاية مرتقبة ستوجه إلى الهيئة الوطنية للمعلومات المالية والنيابة العامة، إلى جانب جهات رقابية أخرى، بهدف فتح تحقيق في هذه الممارسات المفترضة المرتبطة بتحديد الأسعار.

وتطالب الشكاية المرتقبة أيضا بإعادة النظر في بعض المساطر المرتبطة بالصلح في قضايا تهريب الذهب مع إدارة الجمارك، معتبرة أن هذه الإجراءات لا تعني بالضرورة إسقاط المتابعة القضائية، خاصة في حالات التلبس، داعية إلى تعزيز دور النيابة العامة في تعميق البحث وترتيب المسؤوليات القانونية عند الاقتضاء.

ويأمل مهنيون أن تساهم هذه التحركات في إعادة ضبط سوق الذهب الخام، ووضع حد لأي ممارسات من شأنها التأثير على المنافسة أو الإضرار بالمستهلكين والفاعلين الاقتصاديين، في قطاع يوصف بالحساس ويرتبط بتقلبات دقيقة في الأسعار على المستويين الوطني والدولي.