عبد النباوي والداكي يعلنان انطلاق مرحلة جديدة في السياسة الجنائية بالمغرب

أبريل 30, 2025 - 18:13
 0
.
عبد النباوي والداكي يعلنان انطلاق مرحلة جديدة في السياسة الجنائية بالمغرب

قال محمد عبد النباوي، الرئيس الأول لمحكمة النقض والرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، إن القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة يمثل محطة فارقة في مسار تطور السياسة الجنائية بالمغرب، معتبرا أن دخوله حيز التنفيذ في 8 غشت المقبل سيفتح مرحلة جديدة في التعامل مع الجريمة والعقاب.

وأكد عبد النباوي، في كلمة ألقاها خلال اللقاء التواصلي الوطني المنظم من طرف المجلس الأعلى للسلطة القضائية، أن هذا القانون يرسخ الثقة في العدالة ويراعي الكرامة الإنسانية، كما يعزز سبل الإدماج الاجتماعي للجانحين بدل الاقتصار على العقوبات السالبة للحرية.

وأوضح المسؤول القضائي أن تطور الفكر الجنائي الدولي دفع في اتجاه إعادة النظر في فلسفة العقوبة، لتنتقل من منطق الردع إلى منطق الإصلاح وإعادة الإدماج، مبرزا أن التجارب الدولية أثبتت فعالية العقوبات البديلة في الحد من حالات العود وفي خفض اكتظاظ السجون.

واعتبر أن القانون الجديد يأتي كاستجابة لهذه التحولات، من خلال تمكين المحاكم من النطق بعقوبات بديلة في الجنح التي لا تتجاوز مدة العقوبة فيها خمس سنوات، ويتعلق الأمر بأربعة أنواع من العقوبات تشمل العمل لأجل المنفعة العامة، والمراقبة الإلكترونية، وتقييد بعض الحقوق أو فرض تدابير رقابية أو علاجية أو تأهيلية، بالإضافة إلى الغرامة اليومية.

من جهته، أكد الحسن الداكي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ورئيس النيابة العامة، أن العقوبات السالبة للحرية أبانت عن محدوديتها، مشيراً إلى أن أرقام السجناء عبر العالم، والتي تجاوزت عشرة ملايين، تعكس تصاعدا مستمرا لا يوازيه تحسن في مؤشرات الأمن.

وسجل الداكي أن تفعيل العقوبات البديلة أصبح معيارا لنجاعة السياسة العقابية، لكونه يمكن الجانح من استشعار خطورة فعله وفي الوقت نفسه يساهم في الحفاظ على اندماجه داخل المجتمع. مضيفا أن القانون الجديد يكرس مقاربة حديثة تعتبر العقوبة فرصة للإصلاح وليس فقط وسيلة للردع.

وشدد الداكي على أن النيابة العامة تضطلع بأدوار جوهرية في تنفيذ القانون الجديد، إذ خولها المشرع إمكانية التماس استبدال العقوبة الحبسية بعقوبة بديلة، كما أوكل إليها مهام إحالة المقررات القضائية المتعلقة بالعقوبات البديلة إلى قاضي تطبيق العقوبات، وتقديم مستنتجاتها في كافة المنازعات المرتبطة بتنفيذ هذه العقوبات أو وقفها.

وأبرز المسؤول القضائي أن رئاسة النيابة العامة ستواكب عن كثب تفعيل هذا القانون، وستعمل على مراقبة مدى الالتزام بأحكامه وضمان تنزيله بالشكل السليم لتحقيق الأهداف المسطرة، وعلى رأسها تقليص اللجوء المفرط إلى السجن وتكريس عدالة عقابية أكثر فعالية وإنسانية.