لسان اصطناعي يفتح آفاقا جديدة للكشف المبكر عن الأمراض وسلامة الغذاء

غشت 16, 2025 - 04:00
 0
.
لسان اصطناعي يفتح آفاقا جديدة للكشف المبكر عن الأمراض وسلامة الغذاء

نجح فريق من العلماء في ابتكار أول لسان اصطناعي في العالم قادر على التذوق والتعلم بطريقة مشابهة للبشر، إذ يمكنه استشعار وتمييز النكهات في البيئات السائلة بدقة عالية، ما يمثل خطوة متقدمة في مجال التكنولوجيا الحيوية والذكاء الاصطناعي.

ويعتمد هذا الجهاز على أغشية فائقة الرقة من أكسيد الغرافين، وهي صفائح كربونية تعمل كمرشحات جزيئية للأيونات الناتجة عن النكهات، ما يمنحه القدرة على التعرف على الطعوم وتخزينها في ذاكرته بعد التعرض لها.

وأظهرت التجارب قدرة اللسان الاصطناعي على التمييز بين أربع نكهات أساسية هي الحلو والحامض والمالح والمر بدقة تراوحت بين 72.5 و87.5 في المئة، فيما وصلت دقته إلى 96 في المئة عند اختبار مشروبات معقدة النكهات مثل القهوة وكوكاكولا، ما يعكس فعالية بنيته الكيميائية في تسهيل التعرف على الطعوم المتعددة.

ويعد هذا الابتكار أول مرة يتم فيها دمج خصيتي الاستشعار ومعالجة المعلومات داخل الوسط السائل نفسه، إذ كانت الأنظمة السابقة تعتمد على حواسيب خارجية لمعالجة البيانات بينما تتعرض المكونات الإلكترونية للتعطل عند غمرها في السوائل، ما كان يفرض الفصل بين الاستشعار والمعالجة.

 ويعمل الجهاز عن طريق إذابة المركبات الكيميائية في السائل وتحللها إلى أيونات تمر عبر قنوات مجهرية داخل صفائح الكربون، أصغر آلاف المرات من سمك شعرة الإنسان، ما يخلق أنماطا أيونية مميزة لكل نكهة، ويتعلم النظام تدريجياً هذه الأنماط مع الاستخدام المتكرر، فيتحسن أداؤه تماماً كما يتعلم الدماغ البشري التفرقة بين المذاقات المتشابهة.

ويشير الباحثون إلى أن هذه التقنية تحمل إمكانات واسعة تتراوح بين الكشف المبكر عن الأمراض عبر تحليل النكهات البيوكيميائية، ومراقبة تأثيرات الأدوية، ومساعدة المرضى الذين فقدوا حاسة التذوق بسبب اضطرابات عصبية أو سكتات دماغية، فضلاً عن تعزيز اختبارات سلامة الغذاء وضبط الجودة في صناعة المشروبات ومراقبة جودة المياه.