لماذا أصبح الترخيص للنقل عبر التطبيقات بالمغرب ضرورة ملحة ؟

ماي 5, 2025 - 01:54
 0
.
لماذا أصبح الترخيص للنقل عبر التطبيقات بالمغرب ضرورة ملحة ؟

منذ سنوات، تحوّلت التطبيقات الإلكترونية للنقل إلى جزء لا يتجزأ من الحياة اليومية في مختلف دول العالم. فقد أصبح من السهل عبر لمسة زر واحدة حجز سيارة، تتبع مسارها، والدفع إلكترونياً دون الحاجة إلى التعامل النقدي أو البحث عن وسيلة نقل في الشارع.

ورغم أن المغرب يستعد لاحتضان تظاهرات رياضية كبرى مثل كأس إفريقيا للأمم نهاية هذا العام وكأس العالم 2030 بشراكة مع إسبانيا والبرتغال، إلا أن خدمات النقل عبر التطبيقات لم تدخل بعد في منظومة النقل الوطنية بشكل منظم ورسمي.

في المغرب، ظلت هذه الخدمات محصورة في تجارب محدودة أو غير مرخصة بشكل صريح، وسط مقاومة قوية من مهنيي قطاع سيارات الأجرة التقليديين، الذين يعتبرونها منافسة غير عادلة تهدد مصدر رزقهم. هذه المقاومة لم تبقَ في حدود الاحتجاج السلمي، بل شهدت مواقف عنيفة في بعض الحالات. من أبرز هذه الوقائع حادثة الدبلوماسي الروسي بمدينة الدار البيضاء، الذي كان يستقل سيارة نقل خاصة عبر تطبيق، قبل أن يتعرض هو وزوجته للتعنيف من طرف سائق "طاكسي" بمساعدة سائقين اخرين.

هذا الاعتداء على الدبلوماسي وزوجته قاد السائق إلى السجن، وأثار جدلاً واسعاً، وأحيا مطالب عدد من النشطاء بضرورة تسريع الترخيص لهذه التطبيقات لتنظيم القطاع وضمان المنافسة العادلة.

واقعة الدبلوماسي الروسي ليست وحدها حيث تنتشر بين الفينة والأخرى مقاطع فيديو تظهر تعرض سائقي سيارات للاعتداء والهجوم من قبل أشخاص ينتمون إلى قطاع سيارات الأجرة بدعوى أنهم يستخدمون التطبيقات.

في خضم هذا الجدل، كان تصريح وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت مؤخراً لافتاً، حيث أكد أن أي تدخل من جهات غير مختصة بذريعة منع نشاط سائقي السيارات غير المرخصة لنقل الأشخاص عبر التطبيقات الذكية يعد فعلاً غير مشروع ويعرّض مرتكبيه للمساءلة القانونية.

هذا التصريح أوضح أن الاعتداءات أو المضايقات التي يتعرض لها سائقو هذه السيارات من طرف بعض مهنيي الأجرة ليست قانونية، وأكد على ضرورة الاحتكام للمؤسسات المختصة لمعالجة هذا الملف بدل اللجوء للعنف أو فرض الأمر الواقع.

معاناة المواطن المغربي نفسه مع قطاع الأجرة ليست أقل وطأة. ففي عدد من المدن السياحية، يشتكي السكان من رفض سائقي سيارات الأجرة نقلهم، مفضلين انتظار السياح لتحقيق أرباح أكبر. هذه الظاهرة وثقها مواطن مغربي مؤخراً عبر مقطع فيديو بثه على قناة موقعنا تيليغراف.ما على يوتيوب، حيث أظهر كيف تجاهله عدد من السائقين بتغازوت ورفضوا نقله.

 الفيديو أثار موجة من الغضب والنقاش حول ممارسات بعض السائقين وتقصير الجهات المسؤولة في مراقبة القطاع وهو ما جعل الدرك الملكي بقرية تغازوت السياحية يتدخل ويطالب من سائقي سيارات الأجرة بنقل المواطنين عوض الاكتفاء بنقل السياح وحدهم.

في مقابل هذه الإشكالات، تبدو تجربة النقل بالتطبيقات في الدول المتقدمة نموذجاً يمكن الاستفادة منه. محمد، شاب مغربي في العشرينات من عمره وصديق لموقعنا، شاركنا تجربته خلال حوار خاص أجراه معه موقع تيليغراف.ما عقب زيارته الأخيرة إلى لندن.

يقول محمد إنه كان يستخدم هذه التطبيقات بشكل دائم في حياته اليومية، وهو ما سهّل عليه التنقل فور وصوله إلى العاصمة البريطانية، بمجرد خروجه من بوابة الوصول بمطار هيثرو، حجز سيارة عبر التطبيق كما اعتاد، وكان السائق بانتظاره حدّد وجهته بسهولة ودُفعت الأجرة إلكترونياً دون تفاوض أو تعامل نقدي.

محمد عبّر عن ارتياحه الكبير للخدمة، قائلاً إن بيانات السائق والسيارة كانت واضحة، إضافة إلى إمكانية تتبع الرحلة لحظياً ومشاركة تفاصيلها مع أصدقائه، وهو ما جعله يشعر بالأمان التام.

إذا كان المغرب فعلاً يسعى إلى تقديم صورة بلد حديث ومتطور وقادر على استيعاب ملايين الزوار في السنوات المقبلة، فقد أصبح من الضروري التسريع بوضع إطار قانوني واضح يسمح بخدمات النقل بالتطبيقات الإلكترونية. الرهان اليوم لا يتوقف عند تطوير الملاعب والفنادق والبنيات التحتية الرياضية فقط، بل يمتد ليشمل جودة الخدمات اليومية التي سيحتاجها الزائر والمواطن على حد سواء