مجلس عمالة الدار البيضاء يقرر تفويت عشرات المنازل لساكنة الحي الحسني
طوى مجلس عمالة الدار البيضاء، يوم الاثنين 12 يناير 2026، أحد أعقد الملفات الاجتماعية العقارية التي ظلت مطروحة منذ أكثر من أربعة عقود، بعدما لازمت تداعياته المجالس المنتخبة والإدارة الترابية بالمدينة منذ سنة 1984، عقب قرار الدولة ترحيل عدد من السكان من محيط القصر الملكي بعمالة الفداء درب السلطان، لإفساح المجال أمام مشاريع توسعة جديدة.
وذكرت يومية «الصباح»، في عددها الصادر ليوم الثلاثاء ويوم غد الأربعاء، أن مجلس العمالة صادق، خلال دورته العادية لشهر يناير 2026، على تفويت 87 مسكنًا لفائدة شاغليها، تتراوح مساحتها ما بين 78 و87 مترًا مربعًا، وتقع بالجماعة الحضرية التابعة لمقاطعة الحي الحسني، بسعر حُدد في 3 آلاف درهم للمتر المربع، يشمل قيمة العقار والبنايات.
وأوضحت الجريدة أن مجلس العمالة، بصفته المالك القانوني لهذه الأملاك، اعتمد في تحديد الثمن على تقرير اللجنة الإدارية للخبرة المؤرخ في 23 دجنبر 2025، والتي تم تشكيلها بناءً على مراسلة صادرة عن عمالة مقاطعة الحي الحسني.
وأفادت اليومية أن السلطات العمومية والمنتخبة تستعد للشروع في تنفيذ القرار خلال الأيام القليلة المقبلة، إلى جانب تفعيل مختلف المساطر الإدارية المرتبطة به، بهدف تمكين المستفيدين من تملك مساكنهم عبر البيع، وسط إشكالات محتملة تتعلق بلوائح المستفيدين الأصليين أو من ينوب عنهم، إضافة إلى التساؤلات المرتبطة بما إذا كانت هذه المساكن لا تزال تحتفظ بوضعيتها الأصلية أم طرأت عليها تغييرات خلال السنوات الـ42 الماضية.
وبحسب ما أورده المقال، فقد تم، سنة 1984، ترحيل 87 أسرة من مساكنها بمحيط القصر الملكي بمنطقة الفداء، التي خضعت لعمليات توسعة، حيث تكفلت عمالة البيضاء أنفا آنذاك باقتناء عدد من الشقق من الشركة العامة العقارية، وتم توقيع اتفاقية بين الطرفين بتاريخ 20 دجنبر 1984، استنادًا إلى قرار وزير الداخلية الصادر في 20 يونيو من السنة نفسها، لتمكين الأسر المعنية من الاستفادة من هذه المساكن عن طريق الشراء، بعدما وضعت رهن إشارتهم بموجب عقود كراء مبرمة مع الوالي، بقيمة شهرية تراوحت بين 60 و70 درهمًا، كانت تُستخلص ضمن ميزانية العمالة.
وأضافت اليومية أنه بعد مرور سنوات، أظهرت عمليات تدقيق اللوائح المالية والمحاسباتية لمجلس العمالة خلال سنتي 2017 و2018 أن السومة الكرائية لم تتم مراجعتها وفق ما ينص عليه القانون، كما تبين أن بعض المستفيدين امتنعوا عن أداء واجبات الكراء الشهرية المستحقة للجماعة الترابية.
وبناءً على ملاحظات اللجنة المشتركة للمفتشية العامة للإدارة الترابية والمفتشية العامة للمالية، لجأ مجلس العمالة إلى تفعيل مقتضيات المادة 95 من القانون التنظيمي رقم 112.14 المتعلق بالعمالات والأقاليم، من أجل تسوية الوضعية القانونية لهذه المساكن عبر نقل ملكيتها من الوالي إلى المجلس، وهو ما تمت المصادقة عليه خلال دورة عادية انعقدت في يناير 2020.
غير أن مسطرة نقل الملكية عرفت تأخرًا لعدة سنوات بين الوالي ومجلس العمالة، رغم تعدد الاجتماعات والمراسلات الموجهة إلى المحافظ على الأملاك العقارية بالحي الحسني، في وقت واصل فيه السكان الضغط من أجل استكمال إجراءات التفويت وتمليك مساكنهم.



























































