مدن بجنوب إفريقيا ضمن الأعلى إفريقيًا في معدلات الجريمة
يقدم تصنيف "نومبيو" السنوي قراءة شاملة لوضع الجريمة وانعدام الأمن عبر العالم، من خلال تقييم 400 مدينة موزعة على 150 دولة، اعتماداً على مؤشرات تهم بالأساس اهتمامات السياح والمغتربين والمستثمرين الأجانب. وعلى الصعيد الإفريقي، تسجل جنوب إفريقيا حضوراً لافتاً في هذا التصنيف، إذ تضم ما لا يقل عن ست مدن ضمن قائمة العشر الأوائل قارياً من حيث ارتفاع معدلات الجريمة.
وتعد الجريمة من الظواهر التي تفاقمت عالمياً خلال السنوات الأخيرة، بفعل مجموعة من العوامل المتداخلة، من بينها النزاعات المسلحة، والأزمات الاقتصادية، وانتشار الفقر والبطالة، وضعف الولوج إلى التعليم، إضافة إلى تفشي المخدرات وغيرها من الأسباب الاجتماعية والاقتصادية.
وفي هذا السياق، قامت منصة «نومبيو»، وهي قاعدة بيانات إلكترونية معروفة، بتحيين تصنيفها السنوي الخاص بأكثر المدن والدول عنفاً، مقابل تلك التي تتمتع بمستويات أعلى من الأمن. ويعتمد هذا التصنيف على تصورات المستخدمين بشأن وضع الجريمة والأمن، حيث يتم احتساب مؤشرين أساسيين هما مؤشر الجريمة ومؤشر الأمن.
وتشمل المعايير المعتمدة التقييم العام لمستويات الجريمة، والإحساس بالأمان خلال فترتي النهار والليل، والمخاوف المرتبطة بجرائم معينة مثل السرقة والاعتداءات الجسدية والتحرش، إضافة إلى خطورة جرائم الممتلكات من قبيل السطو والتخريب، والجرائم العنيفة كالقَتل والاعتداءات الجنسية.
ويصنف «نومبيو» معدلات الجريمة على سلم من 0 إلى 100، حيث يعتبر المؤشر أقل من 20 منخفضاً جداً، وما بين 20 و40 منخفضاً، ومن 40 إلى 60 متوسطاً، بينما يشير تجاوز 60 إلى مستوى مرتفع، وأكثر من 80 إلى مستوى مرتفع جداً. أما مؤشر الأمن فيقاس من 0، كحد أدنى، إلى 100 الذي يعكس أعلى درجات انعدام الأمن.
ويجري تحديث هذه المؤشرات مرتين في السنة، وقد شملت نسخة مطلع سنة 2026 ما مجموعه 150 دولة و400 مدينة حول العالم، من بينها 26 دولة إفريقية و17 مدينة بالقارة.
وبحسب مؤشر الجريمة، تتصدر جنوب إفريقيا قائمة الدول الإفريقية الأكثر عنفاً، حيث سجلت معدل جريمة بلغ 74.55، لتكون الدولة الإفريقية الوحيدة ضمن قائمة الدول العشر الأكثر خطورة عالمياً. وتعكس هذه النتيجة ارتفاعاً كبيراً في معدلات جرائم القتل والسطو المسلح والاغتصاب وغيرها من الجرائم الخطيرة، مقارنة ببقية دول العالم.
وتظهر المعطيات الرسمية أن جنوب إفريقيا من بين الدول التي تسجل أعلى معدلات جرائم القتل عالمياً، إذ تم خلال الربع الأول من سنة 2025 تسجيل حوالي 6900 جريمة قتل، وأكثر من 16600 حالة اغتصاب، إضافة إلى 1872 حالة اعتداء جنسي. كما يصل عدد حالات الاغتصاب السنوية إلى نحو 42 ألف حالة، بمعدل يومي يقارب 115 حالة، أي ما يفوق المتوسط العالمي بخمسة أضعاف.
ولا تقتصر آثار الجريمة على الجانب الاجتماعي فقط، بل تمتد إلى الاقتصاد، إذ يقدر البنك الدولي كلفة الجريمة العنيفة في جنوب إفريقيا بحوالي 40 مليار دولار، أي ما يعادل 10 في المائة من الناتج الداخلي الخام.
وعلى الصعيد العالمي، تتصدر بابوا غينيا الجديدة قائمة الدول الأكثر عنفاً بمعدل جريمة بلغ 80.87 ومؤشر أمني ضعيف في حدود 19.13، متقدمة على فنزويلا وهايتي وأفغانستان.
في المقابل، تبرز رواندا كأكثر الدول الإفريقية أمناً، إذ سجلت أدنى معدل للجريمة في القارة بـ26.27 وأعلى مؤشر للأمن بلغ 73.73، متقدمة على غانا. واحتلت رواندا المرتبة 24 عالمياً ضمن أقل الدول عنفاً من أصل 150 دولة شملها التصنيف.
وعلى مستوى المدن، يضم تصنيف «نومبيو» 400 مدينة عبر خمس قارات، وتحتل عدة مدن إفريقية مراتب متقدمة ضمن المدن الأكثر عنفاً في العالم، حيث تتصدر مدن جنوب إفريقيا المشهد. وتعد بيترماريتسبيرغ وبريتوريا من بين أخطر المدن عالمياً، فيما تصنف ست مدن جنوب إفريقية ضمن العشرين الأوائل من حيث ارتفاع معدلات الجريمة سنة 2026، في مؤشر يعكس استمرار التفاوتات الاجتماعية والإرث الثقيل لنظام الفصل العنصري.
وتتصدر بيترماريتسبيرغ قائمة أكثر المدن عنفاً في إفريقيا بمعدل جريمة بلغ 82.8 ومؤشر أمن متدنٍ في حدود 12.2، تليها بريتوريا، ثم جوهانسبرغ وديربان وبورت إليزابيث وكيب تاون. كما تضم القائمة مدناً أخرى خارج جنوب إفريقيا، من بينها لاغوس في نيجيريا، وويندهوك في ناميبيا، وهراري في زيمبابوي، ونيروبي في كينيا.
وفي المقابل، تصنف الرباط كأقل المدن خطورة في إفريقيا، بمعدل جريمة بلغ 33.85، متقدمة على مدينة الإسكندرية في مصر. أما عالمياً، فتتذيل مدن الإمارات العربية المتحدة قائمة المدن الأكثر أماناً، حيث جاءت دبي والشارقة والدوحة وأبوظبي ضمن المراتب الأخيرة، مع تسجيل أبوظبي لمعدل جريمة منخفض جداً لم يتجاوز 19.98.



























































