مطالب بفتح تحقيق في صفقات بناء محطة طرقية جديدة بمراكش وسط شبهات تبديد أموال عمومية
طالب المكتب الجهوي للجمعية المغربية لحماية المال العام بمراكش الجنوب، بفتح تحقيق قضائي معمق بشأن ظروف وملابسات إنجاز مشروع المحطة الطرقية الجديدة بمنطقة العزوزية بمراكش، التي انتهت بها الأشغال منذ أكثر من سنتين دون أن يتم تشغيلها، رغم تخصيص ميزانية ضخمة لها قدرت بـ12 مليار سنتيم، ضمن برنامج "الحاضرة المتجددة" الذي بلغت كلفته الإجمالية 89 مليون درهم.
ودعت الجمعية، في شكاية موجهة إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بمراكش، دعت إلى الاستماع إلى عدد من المسؤولين والمنتخبين الذين تعاقبوا على تسيير الشأن المحلي بالمدينة، خلال الولايتين الممتدتين من 2009 إلى 2021، إلى جانب مسؤولي شركات ومكاتب دراسات متورطة في مراحل إنجاز المشروع.
وكشفت الشكاية عن وجود تحفظات من مهنيي النقل حول المشروع، خاصة وأن 60% من أسهم الشركة المسيرة للمحطة الطرقية الحالية بباب دكالة تعود إليهم، بينما يتقاسم المجلس الجماعي وشركة النقل واللوجستيك النسبة المتبقية (20% لكل طرف).
وأكد لمهنيون أن إنشاء محطة جديدة كان يجب أن يتم بموافقة جميع الشركاء، وهو ما لم يحصل، حسب تعبيرهم.
ويعتقد هؤلاء أن هناك مسعى للاستيلاء على العقار الحالي للمحطة بباب دكالة، والذي تفوق قيمته، وفق خبرة يقال إنها أُنجزت، 50 مليار سنتيم.
ومن أبرز النقاط التي أثارتها الشكاية، كراء مساحة 7500 متر مربع من العقار المخصص لمحطة سيارات الأجرة لشركة خاصة تدعى AYA KECH GEST، بغرض إنشاء مشروع فندقي يضم محطة وقود وباحة للاستراحة، وذلك في ظروف وصفت بـ"الغامضة".
وقد تم تفويت حصة مهمة في هذه الشركة بشكل سريع بعد تأسيسها سنة 2017، في تزامن لافت مع الحصول على الموافقة المبدئية من لجنة الاستثناءات.
وتشير الشكاية إلى أن مسيري الشركة على صلة ببعض أعضاء المجلس الجماعي، وأن أحدهم وقع عقد الكراء بعد فقدانه الصفة القانونية لذلك، ما يطرح تساؤلات حول قانونية العملية برمتها.
وسمح تعديل التصميم الأصلي للمحطة بتحويل موقع سيارات الأجرة الصغيرة إلى منطقة مجاورة للسوق البلدي، لصالح نفس الشركة التي كري لها العقار العمومي، ما زاد من حدة الشكوك بشأن وجود "صفقة خفية" للاستفادة من العقار العمومي دون مبرر قانوني أو تنافسي.
وأمام تعدد الوقائع والتجاوزات المحتملة، التمست الجمعية من النيابة العامة إصدار تعليمات للفرقة الوطنية للشرطة القضائية، من أجل الاستماع إلى كل الأطراف المعنية، من مسؤولين جماعيين وولاة سابقين ومهنيين ومسؤولي شركات ومكاتب دراسات، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان ربط المسؤولية بالمحاسبة.
كما شددت الجمعية على ضرورة تعميق البحث في شبهات تبديد أموال عمومية، الإثراء غير المشروع، واستغلال النفوذ، دون توجيه اتهامات مباشرة، مؤكدة أن هدفها هو حماية المال العام ومحاربة الفساد، في إطار القانون واحترام المساطر القضائية.


























































