ندوة دولية بالرباط تدعو لتكريس الاعتراف بالكد والسعاية في إطار مراجعة مدونة الأسرة
احتضنت العاصمة الرباط، اليوم الأربعاء، ندوة دولية رفيعة المستوى حول موضوع "إعمال نظام الكد والسعاية على ضوء مستجدات مراجعة مدونة الأسرة"، نظمتها وزارة العدل في سياق متواصل من النقاش الوطني الرامي إلى تحديث المنظومة القانونية للأحوال الشخصية، بما يعزز قيم الإنصاف داخل الأسرة المغربية.

ويأتي هذا اللقاء في سياق الدينامية التي تشهدها المملكة تحت قيادة الملك محمد السادس، حيث يتواصل ورش إصلاح مدونة الأسرة، استنادا إلى رؤية تقوم على حماية المصلحة الفضلى للطفل، وتثمين أدوار النساء في الفضاء الأسري، والاعتراف بجهودهن في بناء الثروة المشتركة.
وشكلت الندوة امتدادا للنقاشات التي أطلقتها الوزارة في أبريل الماضي حول الاعتراف بالعمل المنزلي، وضرورة احتسابه ضمن حقوق الطرفين في حالة الانفصال.

وكان الشيخ حسن صلاح الصغير، رئيس لجان الفتوى في جامع الأزهر، من أبرز المتدخلين، حيث مثل المؤسسة الدينية المصرية في هذا الحدث، الذي عرف أيضا مشاركة قانونيين وقضاة وخبراء من دول عربية، في مقدمتهم مصر، لتبادل الخبرات ومناقشة السبل العملية لتقنين مبدأ الكد والسعاية.
وفي تصريح له بالمناسبة، شدد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، على أهمية إنصاف المرأة المغربية من خلال الاعتراف بمساهمتها، سواء داخل البيت أو خارجه، في تنمية الأموال المكتسبة خلال الحياة الزوجية، مؤكدا أن الاجتهادات القضائية المغربية سبق أن أقرّت بهذا المبدأ، استنادا إلى الأعراف الفقهية والاجتماعية، وهو ما يستوجب اليوم ترسيخه ضمن النصوص القانونية لمواكبة التحولات الاجتماعية وضمان العدالة بين الزوجين.

ومن جانبه، أبرز هشام بلاوي، الوكيل العام لدى محكمة النقض ورئيس النيابة العامة، أن مبدأ الكدّ والسعاية ليس وليد اليوم، بل يجد جذوره في فتاوى المذهب المالكي منذ قرون، كما أن المحاكم المغربية تعاملت معه في نوازل عدة، مشددا على ضرورة استمرار العمل القضائي في دعم المبادرات التشريعية التي تهدف إلى تمكين النساء من حقوقهن الاقتصادية.
وفي مداخلة مماثلة، عبر السفير المصري لدى المغرب، أحمد نهاد عبد اللطيف، عن تقديره لمستوى التعاون القضائي بين البلدين، مبرزا أن مصر بدورها تعمل على مراجعة مدونة الأحوال الشخصية، في انسجام مع مبادئ الشريعة، وبما يضمن حماية الذمة المالية لكل من الزوجين، والاعتراف بدور المرأة في التنمية الأسرية والوطنية.


























































