هل تشكل قمة ألاسكا انفراجة للاقتصاد الروسي؟

غشت 16, 2025 - 02:00
 0
.
هل تشكل قمة ألاسكا انفراجة للاقتصاد الروسي؟

يجد الاقتصاد الروسي نفسه اليوم في مواجهة اختبار صعب في سياق قمة ألاسكا بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في ألاسكا، وهو لقاء يتجاوز الحدود التقليدية للحرب في أوكرانيا ليشكل ساحة لتقاطع المصالح الدولية وضغوط العقوبات وتوازنات القوة العالمية. 

ورغم مؤشرات التباطؤ الاقتصادي التي بدأت تظهر، لا تزال موسكو تمتلك قدرات مالية تمكنها من مواصلة مسارها العسكري والسياسي، مدعومة بشبكة واسعة من الشركاء الدوليين الذين يوفرون بدائل للأسواق الغربية.

وتراقب الأسواق الروسية عن كثب التطورات، إذ ينظر المستثمرون إلى أي بادرة تهدئة كفرصة لإعادة التموضع الاقتصادي، بينما يبقى السؤال حول ما إذا كانت القمة ستؤدي إلى بداية مسار نحو السلام أو ستتحول إلى محطة أخرى في سباق النفوذ بين القوتين.

ويشير تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" إلى أن الرئيس الأميركي مزج بين المبادرات الدبلوماسية والتهديدات الاقتصادية لإقناع موسكو بوقف الحرب، حيث هدد مرارا بشل الاقتصاد الروسي عبر عقوبات جديدة أو إغلاق الأسواق النفطية، فيما أبدى الكرملين عزمه على المضي في عملياته العسكرية، مؤكداً قدرته على مواجهة الضغوط.

وتبرز بعض المؤشرات الاقتصادية الرئيسة، إذ من المتوقع أن ينمو الاقتصاد الروسي بنسبة تتراوح بين 1 و2 بالمئة هذا العام، مقارنة بـ 4.7 بالمئة في 2024، مع تراجع عائدات النفط وتوقف معظم الصناعات المدنية عن النمو، في وقت تخنق فيه أسعار الفائدة المرتفعة الاستثمار الخاص، وبدأت الشركات الكبرى بتسريح موظفيها مؤقتا.

وأوضح النائب الروسي الموالي للحكومة، دميتري غوسيف، أن أكبر الشركات الروسية تواجه صعوبة في تمويل مشروعات تطويرية مثل محطات الطاقة والمصانع وخطوط النقل، مع تقلص برامج الاستثمار تدريجياً.

مع ذلك، يقول خبراء إن التباطؤ الاقتصادي لم يتحول بعد إلى أزمة، إذ رحب بعض صانعي السياسات بتباطؤ النمو كفرصة لتقليل التضخم الجامح، وتباطؤ الإقراض المضاربي، وتخفيف نقص العمالة، فيما يضيف رامي القليوبي، أستاذ في كلية موسكو العليا، أن استضافة ترامب لبوتين تمثل رسالة دعم سياسية واقتصادية قوية لموسكو، مؤكدا أن روسيا ليست في عزلة وتحتفظ بعلاقات متطورة مع الصين والهند والدول العربية والأفريقية، فضلا عن الولايات المتحدة.

وتشير التوقعات إلى أن القمة قد تشهد عروضا لحوافز اقتصادية مثل تخفيف أو رفع العقوبات مقابل وقف إطلاق النار في أوكرانيا، وهو ما قد يقبل به بوتين جزئياً أو يرفضه، لكن انعقاد اللقاء بحد ذاته يبعث برسالة طمأنة للأسواق الروسية.