وثائق قضائية تكشف فضائح مدوية في قضية ماستر ابن زهر

يونيو 10, 2026 - 21:25
 0
.
وثائق قضائية تكشف فضائح مدوية في قضية ماستر ابن زهر

عاد ملف "ماستر المنظومة الجنائية والحكامة الأمنية" بجامعة ابن زهر إلى دائرة الضوء من جديد، بعدما كشفت وثائق قضائية حديثة معطيات مثيرة حول حجم الأموال المتداولة في القضية التي هزت الوسط الجامعي وأثارت جدلاً واسعاً على المستوى الوطني.

وتضمن قرار الإحالة الصادر عن قاضي التحقيق بالغرفة الثالثة بمحكمة الاستئناف بمراكش، والذي يمتد على 170 صفحة والذي تتوفر جريدة تيليغراف على نسخة منه، عن تفاصيل دقيقة حول نتائج التحقيقات والأبحاث المالية المنجزة في الملف، والتي خلصت إلى رصد مبالغ مالية ضخمة تجاوزت 5.86 ملايين درهم جرى تداولها بين الأستاذ الجامعي أحمد قليش وزوجته المحامية، في ظروف اعتبرتها الجهات القضائية محل شبهة.

وبحسب معطيات التحقيق، فإن التحريات التي باشرتها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية أظهرت وجود تحويلات مالية متكررة وإيداعات نقدية مهمة بالحسابات البنكية للمتهمين، إلى جانب مبالغ أخرى تم تداولها عبر وكالات تحويل الأموال، ما عزز الشكوك بشأن مصدر هذه الأموال وطبيعة المعاملات المرتبطة بها.

ومن أبرز الوقائع التي استأثرت باهتمام المحققين، قضية موثق تمكن من ولوج الماستر والحصول على شهادة التخرج بميزة "حسن"، ثم متابعة دراسته في سلك الدكتوراه، رغم تسجيل غياب شبه تام عن الأنشطة الدراسية. وكشفت التحقيقات أن المعني بالأمر سلم شيكات بنكية تجاوزت قيمتها 237 ألف درهم لفائدة الأستاذ الجامعي، قبل أن يتم سحب مبالغها نقدا من طرف هذا الأخير وزوجته.

وخلال الاستماع إليه، برر الأستاذ هذه المبالغ بكونها مرتبطة بتسبيقات مالية ومعاملات عقارية. غير أن الخبرات المالية وعمليات التدقيق المنجزة لدى المحافظة العقارية أظهرت، وفق الوثائق القضائية، عدم وجود تطابق بين تواريخ صرف الشيكات والمعاملات العقارية المصرح بها، في حين تزامنت تلك العمليات مع مراحل اجتياز الامتحانات والتسجيل في سلك الدكتوراه.

كما تضمنت التحقيقات تصريحات تفيد بتعرض الموثق لضغوط مالية مقابل التغاضي عن غياباته وتسهيل مساره الأكاديمي، وهو ما شكل أحد أبرز عناصر الملف.

ولم تقتصر الشبهات على حالة واحدة، إذ كشفت الأبحاث عن وجود تحويلات مالية أنجزها عدد من الطلبة المنتمين إلى سلكي الماستر والدكتوراه، تراوحت قيمتها بين ألفين و30 ألف درهم للفرد، مقابل امتيازات مرتبطة بالنجاح أو التغاضي عن الغيابات، وفق ما ورد في قرار الإحالة.

في المقابل، حاول المتهمان تفسير مصادر الأموال المسجلة باسميهما عبر الإشارة إلى مداخيل ناتجة عن تنظيم ندوات علمية وطباعة مؤلفات، إضافة إلى قروض شخصية وعائدات أنشطة تجارية مرتبطة بكراء شقق واستغلال مقهى. غير أن التحقيقات اعتبرت أن عدداً من هذه التبريرات لا ينسجم مع المعطيات المالية المتوفرة.

كما كشفت الوثائق القضائية عن ورود أسماء أخرى من الطاقم البيداغوجي للمسلك ضمن دائرة الشبهات، على خلفية اتهامات بتلقي مبالغ مالية من بعض الطلبة.

وبعد أشهر من البحث والتقصي، خلص قاضي التحقيق إلى توفر مؤشرات وقرائن كافية لمتابعة المتهمين بتهم تتعلق بالارتشاء واستغلال النفوذ والمشاركة في هذه الأفعال، ليقرر إحالتهم على غرفة الجنايات الابتدائية المختصة في جرائم الأموال من أجل البت في الملف.

وكانت غرفة جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بمراكش قد أصدرت، في الثالث من أبريل الماضي، حكماً يقضي بإدانة الأستاذ الجامعي أحمد قليش بأربع سنوات حبسا نافذا وغرامة مالية بلغت 237 ألف درهم، فيما أدينت زوجته المحامية بسنتين حبسا نافذا مع غرامة مالية قدرها 187 ألف درهم.